النبي إلياهو او الياس: اجماع اسلامي يهودي على اخلاصه لرب العالمين

يحظى النبي إلياهو بمكانة عليا في الطقوس الدينية اليهودية في حين يعترف الإسلام به كنبي مخلص لربه وقدرته الخارقة على إنزال الأمطار ما دفع باطلاق اسمه على كنيس يهودية بضمنها الأعرق تاريخيا في سوريا

سمادار العاني

يكتسب النبي إيلياهو، أو إلياس بإسمه العربي، أهمية خاصة في الديانة اليهودية، حيث يؤكد إسمه الذي يعني “الله هو إلهي” على مضمون رسالته ونشاطه.

عاش النبي إلياهو في أواخر القرن الثامن قبل الميلاد، حين كانت المملكة العبرية منقسمة الى قسمين بعد وفاة الملك سليمان الحكيم: مملكة إسرائيل في الشمال وعاصمتها السامرة ومملكة يهودا في الجنوب وعاصمتها أورشليم.

تصف التوراة إلياهو كنبي يناضل من أجل الحق والعدالة ويحارب بشراسة عبادة الأوثان التي تفشت بين بني إسرائيل في عصر الملك أخاب، ثامن ملوك مملكة إسرائيل،  وزوجته الفينيقية إيزابل التي كانت وثنية.

عمل إلياهو بمنتهى الحرص والحماسة لترسيخ فكرة التوحيد والإيمان بالاله الواحد، ممّا عرض حياته للخطر، سيما أن الملكة ايزابل اعتبرت نشاطاته تهديدا لإيمانها واتباعها، ما دفعها الى اضطهاد انبياء الله وبضمنهم الياهو. هذا التهديد إضطرّه الى قضاء معظم وقته في البراري والجبال.

حياة مليئة بالمعجزات

تقترن حياة إلياهو بسلسلة من المعجزات ومن أبرزها قسمه للملك أخاب بحبس المطر عن الهطول لعدّة سنوات وتجديد هطوله فقط بأمره، وهذا ما حدث بالفعل. من هنا يأتي اللقب العربي الذي أطلق على النبي إلياهو ” الخضر”، بسبب قدرته على إنزال الأمطار.

أمّا الحادث الأكبر فهو المعجزة التي أجراها الربّ على يد إلياهو في جبل الكرمل، حينما حدثت المواجهة بينه وبين مئات أنبياء البعل الوثنيين. وقد أعلن إلياهو عن منافسة بينه وبين أنبياء البعل، حيث طلب منهم أن يوجهوا الدعاء الى إلههم وبالمقابل يفعل هو بالمثل والإله الذي يستجيب للدعاء ويأتي بالنار لتلتهم الذبيحة، يكون هو الواحد الأوحد.

وظل أنبياء البعل يطلبون الى الهتهم أن يستجيبوا لدعواتهم  وما من مجيب، في حين انقضت النار على ذبيحة إلياهو وإلتهمتها. ولما رأى الشعب هذه المعجزة، قال بصوت عالٍ : الربّ هو الله. وتعبر رواية وفاة إلياهو معجزة بحد ذاتها، إذ تروي التوراة أنّ الله رفع إلياهو في عاصفة إلى السماء.

أمّا في القران فورد إسم النبي إلياهو كأحد من أنبياء الله الصالحين والمخلصين:

{ {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ * أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ * اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ } } [الصافات 123 – 132]

مكانة هامة في التقاليد اليهودية

حظي إلياهو بمكانة عليا في التقاليد اليهودية، وحسب هذه التقاليد يحمي النبي إلياهو الأطفال الذكور أثناء طقس الختان. كما يتم ذكره في الموشحات الدينية الخاصة بنهاية السبت وبداية أسبوع جديد، وإليكم موشحين بهذا الخصوص ليهود العراق ويهود إسبانيا وشمال إفريقيا:

كنيس النبي إلياهو في سوريا

ولاشك أن مكانة النبي الياهو وقدسيته في اليهودية دفعت باطلاق امسه على اسماءؤ كنس في الشرق الأوسط منها في مصر وسوريا حيث يُعتبر كنيس ” إلياهو هانافي ” (النبي إلياهو) من أقدم وأقدس الكُنس اليهودية في التأريخ، وتقول الرواية التي تم نقلها جيلًا بعد جيل إنّه في هذا المكان بالذات، أي في جوبر التي تسمّى في التوراة “غوبار”، مسح الياهو النبي إليشاع وريثًا له.

فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «اذْهَبْ رَاجِعًا فِي طَرِيقِكَ إِلَى بَرِّيَّةِ دِمِشْقَ، وَادْخُلْ وَامْسَحْ حَزَائِيلَ مَلِكًا عَلَى أَرَامَ، وَامْسَحْ يَاهُوَ بْنَ نِمْشِي مَلِكًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَامْسَحْ أَلِيشَعَ بْنَ شَافَاطَ مِنْ آبَلَ مَحُولَةَ نَبِيًّا عِوَضًا عَنْكَ. (سفر الملوك الأوّل 19، 15-16)

ومن المؤسف أن مواقع أثرية يهودية، لم تنجُ من الدمار  في سوريا بسبب الحرب الطاحنة التي تدور رحاها منذ سبع سنوات، حيث تعرض هذا الكنيس للقصف خلال المعارك الطاحنة بين قوات النظام والمتمردين.

تصوير: افي درور (ويكيمديا) و”تساديقيم”

تعليقات