طبيب حقق في مماته ما لم تسنح له الفرصة في حياته

التراجيديا في المستشفى التي أدت الى إنقاذ حياة

طوال حياته، حلم الدكتور ربيع شقور، البالغ من العمر 31 عاما، أن يكون طبيبا ينقذ حياة الناس. مع إنهائه تسع سنوات تعليمية في كل من ألمانيا وأوكرانيا بامتياز، كان أقرب من أي وقت مضى من تحقيق حلمه. لكن، وبصورة تراجيدية، فإن وفاته المفاجئ أدى الى إنقاذ حياة سيدتين إسرائيليتين حظيتا بكليتيه.

قبل نحو أسبوع ونصف، بدأ د. شقور يشعر بآلام شديدة في بطنه وصدره، وطلب من أهله مساعدته. قام أفراد العائلة على عجل بإدخال الدكتور شقور إلى السيارة ونقلوه إلى صندوق المرضى في المدينة، لكن في الطريق ازدادت الآلام ، وإلى أن وصلوا إلى وجهتم، كان الطبيب الشاب قد فقد وعيه.

عند وصولهم إلى العيادة، استدعى أفراد العائلة أفراد الطاقم الطبي الذين ادركوا خطورة الوضع، وبدأوا خلال فترة قصيرة بمحاولات الإنعاش. بموازاة ذلك، تم استدعاء سيارة الإسعاف، وعلى مدار دقائق طويلة، أجرى طاقم العيادة وطاقم الإسعاف عملية الإنعاش على التوالي، حيث دمجوا الضربات الكهربائية بالعلاج. عندما تمت أخيرا إعادة النبض، تم نقل الدكتور شقور إلى أقرب مستشفى، لكن خلال الرحلة القصيرة، اضطر الطاقم لإعادة إنعاشه مجددا، فيما كان الخطر ما يزال يحيق بحياته.

في المستشفى، ثارت الشكوك بأنه ونتيجة لعدم وصول الأوكسجين إلى دماغ الدكتور شقور، حصل ضرر غير قابل للإصلاح في دماغه. بعد استشارة أجراها الطاقم الطبي في المستشفى، تقرر استدعاء طاقم الإكمو (ECMO) التابع لمستشفى رمبام ومحاولة زيادة احتمالات نجاة الدكتور شقور في أعقاب الحدث.

جهاز “الإمكو” هو آلة قلب – رئة، بالإمكان تشغيلها لفترة زمنية طويلة. يتم استخدام هذا الجهاز في حالات معينة، واستثنائية بغالبيتها، عندما تكون هنالك حاجة لإعطاء قلب المريض أو رئتيه وقتا من أجل التعافي. في إسرائيل، هنالك عدد قليل من أجهزة الإمكو، والتي بالإمكان نقلها من مركز طبي لآخر، حسب الحاجة. يعمل قسم جراحة القلب في رامبام بالتعاون مع عدّة مستشفيات في البلاد، ومن خلال طاقم طبي متخصص، يقوم بمساعدة المرضى المحتاجين للجهاز. يقوم بتشغيل الجهاز طاقم خبير يقدم العلاجات لمجموعة واسعة من المرضى، بما في ذلك القيام بإجراءات فيها تحدٍّ تستدعي مهارة وقدرات خاصة ومميزة.

“بعد أن قمنا بوصل المريض بالجهاز وتوصلنا إلى استقرار حالته، قمنا بنقله لمتابعة العلاج في رامبام”، يشرح الدكتور تسفي أدلر، جراح القلب الرفيع الذي يقف على رأس طاقم الإمكو في المستشفى، “كان المريض موصولا بالجهاز لعدة أيام، لكن مع مرور الوقت، فهمنا أن الضرر الذي حصل للدماغ كان خطيرا، وأن الجهاز الذي يحافظ عليه حيّا في الواقع، لن يستطيع مساعدته بأكثر من ذلك”.

بعد الإدراك أن د. شقور يعاني في الواقع من الموت السريري، توجه طاقم مستشفى رمبام لإبلاغ العائلة بهذا الخبر المرّ: “شرحوا لنا ما حصل من الناحية الطبية، وأن ربيع لن يقوى عمليا على الخروج من هذه الحالة”، يستذكر زكي، والد د. شقور، ما حصل. “في تلك اللحظة، قالوا لنا إن الجهاز نجح بالحفاظ على أعضائه بصورة جيدة، وسألونا إن كنا نوافق على التفكير بالتبرع بالأعضاء. قمت باستشارة أفراد العائلة، وقد تم اتخاذ القرار بالإجماع – نعم. كان من الواضح بالنسبة لنا أن هذا ما كان ربيع يرغب به. لقد حلم بإنقاذ حياة الناس، والآن، لقد مات. رغبنا بأن ينجح بوفاته بالقيام بما كان يرغب به خلال حياته”.

تم التبرع بأعضاء الدكتور شقور لسيدتين، بضمنها كلية تم زرعها في رامبام، وكلية أخرى تم زرعها في بيلنسون، بالإضافة إلى صمامات قلب تم نقلها هي الأخرى إلى بيلنسون.

من المأساة التي مرّت بها عائلة شقور بفقدان ابنهم البكر، خرج أفراد العائلة برسالة مشجعة: “أنا مسيحي مؤمن”، يقول الأب زكي، “الله أعطى والله أخذ، وهو الذي يقوم بالترتيب والحساب. جميعنا أخوة بالإنسانية، وإذا كان بالإمكان منح حياة، فلم لا؟ أنا أتبرع وأؤمن أن على الجميع التبرع لمن يحتاج لذلك. التبرع لإنسان. اليوم، أشعر بفرح لمجرد التفكير أن ابني قد ساعد الآخرين، وأنه يعيش فيهم. هذ يعزّيني”.

في الصورة: د. ربيع شقور.

في الصورة: ربيع الطبيب، اخته منال في الجهة اليمنى وأخوه شادي في الوسط.

الصور، بلطف من العائلة.

تعليقات