أول الغيث قطر: مشاريع تكنولوجية لبناء الثقة الإسرائيلية الفلسطينية

يحرص رائد الأعمال الإسرائيلي الأمريكي “يادين كاوفمان” على إيجاد السبل لتمكين القطاع التكنولوجي الإسرائيلي النشط من دعم الاقتصاد الفلسطيني الفتي، واستخدام هذه المنصة لبناء الثقة بين المجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني

ثمة بون شاسع بين الإقتصادين الإسرائيلي والفلسطيني، فإذا كان الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي بلغ عام 2015 35,700 دولار للفرد الواحد، وبما يشبه الناتج الفرنسي، فالناتج المحلي الإجمالي للفرد في أراضي السلطة الفلسطينية لم يتجاوز في العام نفسه مبلغ 3,700 دولار، ويظهر هذا الفارق بشكل خاص في فرع التكنولوجيا، حيث أصبحت إسرائيل مركزا إقليميا له منذ تسعينات القرن الماضي، حين باتت كبريات الشركات العالمية من أمثال أبل وفيسبوك وغوغل وأمازون تنشئ مواقع أمامية لها في إسرائيل. وفي العام 2015 بلغت الصادرات الإسرائيلية من السلع عالية التقنية 12 مليار دولار، وكانت من ضمن هذه الصادرات البرمجيات والحواسيب. وبلغ إجمالي الصادرات الفلسطينية في العام نفسه ومن تلك السلع 5 ملايين دولار.

وكان كاوفمان وشريكه الفلسطيني الأمريكي سعيد ناشف قد أنشآ في عام 2011 شركة “صدارة فينتشرز”، باعتبارها أول شركة لرأس المال المخاطر توجه أنشطتها كلها نحو إقامة الشركات الناشئة الفلسطينية. ويقول كاوفمان إنه بالرغم من كون هذه مجرد مساهمة صغيرة في المسيرة السلمية، إلا أنها تمثل عنصرا هاما، خاصة أن الجبهة السياسية الأكثر تقليدية لا تحرز تقدما في الوضع الحالي والبيئة السياسية القائمة.

ومنذ أول استثمار قدمته الشركة في عام 2012 في موقع إلكتروني ناطق بالعربية مختص بحجز غرف الفنادق، ويسمى “يا مسافر”، قدمت شركة “صدارة فينتشرز” المبالغ المطلوبة لتأسيس 6 شركات جديدة في مختلف أنحاء يهودا والسامرة، علما بأن هذه الشركات خلقت في السنوات الخمس الأخيرة 200 فرصة عمل، فيما جذبت شركة “يا مسافر” أنظار المجتمع التكنولوجي الدولي، كما تمكنت “صدارة” نفسها من جمع 30 مليون دولار استثمرتها الشركات الدولية مثل سيسكو وغوغل وصندوق الاستثمارات الأوروبي. وفي عام 2017 بدأ كاوفمان وناشف في جمع المبالغ اللازمة لتمويل صندوق آخر يتخصص في إنشاء الشركات الناشئة في الأردن، وفي إسرائيل، على أن يكون من مؤسسي الشركات الإسرائيلية الجديدة ما لا يقل عن مؤسس عربي واحد.

ويكثر المنتبهون إلى الفائدة المتأتية من تشجيع النمو الاقتصادي في أراضي السلطة الفلسطينية. وكان الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين قد كتب في عام 2015 يقول إنه من الواضح أن تنمية قنوات الاتصال والتعاون بين رجال الأعمال الإسرائيليين والفلسطينيين تحسن أوضاعنا. وفي عام 2016 أطلقت مجموعة من كبار رجال الأعمال الفلسطينيين ما أسمته “رؤية جديدة للنهوض بالاقتصاد الفلسطيني”، والذي يعتمد في جزء منه على تشجيع الاستثمار في القطاع الخاص. ويقول نبيل قسيس، مدير عام معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني: “لا أعتقد بأن ثمة من يستطيع توقع تمكن التكنولوجيا من حل مشاكل المنطقة، ولكني أرى من جهة ثانية، أن ثمة أهمية كبرى لتقديم الفرص للشباب، ليستطيعوا تنمية المكان الذي يعيشون فيه”.

تعليقات