يهوشوع بن نون – قائد عسكري وروحاني لبني إسرائيل

في إطار سلسلة المقالات “شخصية من تاريخنا” هذا مقال حول سيرة يهوشوع بن نون (والمعروف بالعربية بالنبي يوشع)، يتجلى فيه دوره في تاريخ بني اسرائيل وفقا للكتاب المقدس ومراجع حازال

حصري لموقع المغرد من اوهاد مرلين

ذُكر يهوشوع بن نون في التوراة عد مرات، حيث قيل إنه شغل منصب مساعد النبي موشيه (موسى) الشخصي، مرافقا إياه خلال فترة قيادته. وفي سفر الخروج 32 جاء أن يهوشوع قد انتظر عودة النبي موشيه بعد قبول التوراة على جبل سيناء، وقد ظل مخلصا له خلافا للآلاف الذين شاركوا في خطيئة العجل. كما وجاء في سفر الخروج 17 أنّ يهوشوع كان من القادة العسكريين لبني إسرائيل، وأنه شارك في المعركة ضد العماليق في الصحراء.

وفي سفر العدد 13-14 جاء أن يهوشوع (المعروف بالعربية بالنبي يوشع) كان من العيون الاثني عشر الذين بعثهم النبي موشيه للتعرف على أرض الميعاد. ومع عودة العيون لمعسكر بني إسرائيل افترى 10 منهم حول أرض الميعاد وشككوا بقدرة بني إسرائيل على الاستقرار فيها، لكن العينين يهوشوع وكاليف أعربا عن إيمانهما بالرب وبقدرته على مساعدة بني إسرائيل بكل سبيل ووسيلة.

وفي سفر التثنية 31، جاء تنصيب يهوشوع من قبل النبي موشيه قبل وفاته، حيث قال النبي موشيه:

أَنَا الْيَوْمَ ابْنُ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. لاَ أَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ وَالدُّخُولَ بَعْدُ، وَالرَّبُّ قَدْ قَالَ لِي: لاَ تَعْبُرُ هذَا الأُرْدُنَّ. الرَّبُّ إِلهُكَ هُوَ عَابِرٌ قُدَّامَكَ. هُوَ يُبِيدُ هؤُلاَءِ الأُمَمَ مِنْ قُدَّامِكَ فَتَرِثُهُمْ. يَشُوعُ عَابِرٌ قُدَّامَكَ، كَمَا قَالَ الرَّبُّ… فَدَعَا مُوسَى يَشُوعَ، وَقَالَ لَهُ أَمَامَ أَعْيُنِ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ: «تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ، لأَنَّكَ أَنْتَ تَدْخُلُ مَعَ هذَا الشَّعْبِ الأَرْضَ الَّتِي أَقْسَمَ الرَّبُّ لآبَائِهِمْ أَنْ يُعْطِيَهُمْ إِيَّاهَا، وَأَنْتَ تَقْسِمُهَا لَهُمْ. وَالرَّبُّ سَائِرٌ أَمَامَكَ. هُوَ يَكُونُ مَعَكَ. لاَ يُهْمِلُكَ وَلاَ يَتْرُكُكَ. لاَ تَخَفْ وَلاَ تَرْتَعِبْ».

وفي هذا الخطاب الذي ألقاه النبي موشيه أمام جماهير شعب بني إسرائيل أثبت أن يهوشوع هو من اختاره الرب ليشغل منصب قائد الشعب بعد النبي موشيه.

في أسفار الأنبياء

ينهى جزء “التوراة” (أسفار موسى الخمسة) مع وفاة النبي موشيه عن البكاء والحداد عليه، ويفتتح السفر التالي، وهو “سفر يهوشوع”، جزء أسفار الأنبياء. وفي هذا السفر تروى فترة قيادة يهوشوع، ابتداء من معجزة عبور نهر الأردن (والتي شابهت معجزة عبور البحر الأحمر)، وإسقاط أسوار مدينة يريحو (أريحا)، مرورا بالمعارك التي دارت بين بني إسرائيل والكنعانيين ومعجزة وقوف الشمس في الليل واستقرار أسباط بني إسرائيل في أرض الميعاد بأمر الرب، وانتهاءً باستحلاف يهوشوع لبني إسرائيل في أيامه الأخيرة كي يستمعوا لأوامر الرب.

يهوشوع، بنو إسرائيل وعبور نهر الأردن

 

وفي سفره يلحظ بأن يهوشوع يمثل قائدا عسكريا استراتيجيا من الدرجة الأولى، وعلى سبيل المثال، في الإصحاح الثاني جاء أن يهوشوع بعث عينين إلى مدينة يريحو لأجل الاطلاع على الأجواء السائدة عند المواطنين المحليين، كما وضع كمينا لجنود مدينة “عي” مثل ما جاء في الإصحاح الثامن. وبسبب استراتيجيته والمساعدات السماوية من الرب نجح يهوشوع في هزيمة 31 ملكا من الشعوب الكنعانية.

لكنّ يهوشوع لم يكن قائدا عسكريا فحسب، بل أنه شغل منصب قائد أسباط بني إسرائيل الروحاني، وهو الأمر الذي ظهر، مثلا، في التزامه بالقيام بوصايا الختان والاحتفال بعيد الفصح في الإصحاح الخامس، والتأكد من عدم نهب بني إسرائيل للأخيذة خلال المعارك، وحتى استحلافه لبني إسرائيل حتى ينصاعوا للرب ولوصاياه في نهاية أيامه.

بعيون الحاخامين الأوائل

جاء في التلمود، ماسيخيت ببا بترا:

“إن وجه موشيه كوجه الشمس، أما وجه يهوشوع كوجه القمر”.

في هذه الفقرة يشير الحاخامون الأوائل إلى قدرته على قيادة النبيين: فمن جانب واحد، تمثل الشمس مصدر نور القمر، وهذا يعني أن النبي يهوشوع تلقى كل قدراته وإلهامه من موشيه فقط، ولم يكن قائدا قويا مثل النبي موشيه والذي يشبه الشمس البهية. ومن جانب آخر، تحجب الشمس النجوم والكواكب والأقمار خلال إشراقها في ساعات النهار، وهذا خلافا للقمر الذي يفسح السماء للأنوار الأخرى، وهذا يعني أن النبي يهوشوع كان على علم بكيفية القيادة الواسعة والمشتركة ولم يلغِ نور القادة الآخربن بنوره الشخصي.

وفي التلمود الأورشليمي جاء:

قال الحاخام شموئيل: ثلاث رسائل بعث يهوشوع لأرض إسرائيل قبل دخول (بني إسرائيل) للأرض، قال فيها: الراغب بالهجرة فليهجر، والراغب بالتصالح فليتصالح، ومن يرغب بالحرب فليحارب.

هنا يظهر النبي يهوشوع كشخصية ناضجة جدية تروم السلام مع جيرانها طالما رغبوا بالسلام والتعايش.

من كل ما تقدم نخلص الى أن النبي يهوشوع كان فعلا من أبرز الأنبياء والقادة العسكريين والروحانيين لبني إسرائيل، حيث كان قائدا راغبا بالسلام، وظل مخلصا للرب ولنبيه موشيه طيلة حياته، كما واستحلف بني إسرائيل بالبقاء مخلصين للوصايا الإلهية حتى بعد وفاته لضمان العيش السلمي للأبد.

تعليقات