المعاني العالمية في عيد العرش – سوكوت

هل تعرفون أنه في فترة الهيكل كان الشعب اليهودي يصلي ويقدم القرابين لصالح جميع أمم العالم؟ وما الرابط بين آخر الأيام وعيد العرش؟ انضموا إلينا إلى هذا المقال لأجل التعرف على الجواب

بقلم أوهاد مرلين

عيد سوكوت – المقدمة

يحتفل الشعب اليهودي هذه الأيام بعيد العرش (وبالعبرية “سوكوت”)، والذي يحتفل من خلال بناء العرائش والإقامة فيها لمدة أسبوع، إحياء لذكرى الحماية التي أعطاها الرب لبني إسرائيل خلال ترحالهم في الصحراء كما قال الرب تعالى في سفر اللاويين 23:
فِي مَظَالَّ تَسْكُنُونَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ. كُلُّ الْوَطَنِيِّينَ فِي إِسْرَائِيلَ يَسْكُنُونَ فِي الْمَظَالِّ. لِكَيْ تَعْلَمَ أَجْيَالُكُمْ أَنِّي فِي مَظَالَّ أَسْكَنْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا أَخْرَجْتُهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ.

وتشير المظلة والتي تمثل الدار المؤقت إلى طبيعة الحياة الوقتية والواجب بالتوكل على الرب. كما ويشير الاسم الثاني للعيد، حاج ها أسيف (عيد القطاف)، إلى موسم الخريف الذي يسود في المجتمعات الزراعية.

الأفكار العالمية

وإضافة لكل هذا يحمل العيد نواحي إضافية غير معروفة للبعض، هي المعاني العالمية والأخروية. إن العيد يضمن طقوسا وأفكارا عديدة تخص النواحي العالمية، وعلى سبيل المثال يمثل العيد نقطة تحول مهمة فيما يخص الصلوات العادية لليهود، فمن هذا العيد وحتى عيد الفصح في الربيع يضيف المصلون اليهود فقرات معينة تخص الطلب بالمطر المبارك لإفادة الانسانية ككل. وفي هذا السياق جاء في التلمود أنه في فترة الهيكل كان الكهنة يقدمون ب 70 قرابين للرب خلال أيام العيد السبعة، إشارة بشكل رمزي إلى الأمم السبعين الموجودة في الكتاب المقدس والتي تكون الانسانية بشكل تقليدي. وقُدمت هذه القرابين قدام الرب للصلاة والاستغفار لأجل كل الأقوام والأمم ليرضى الرب عليهم ويبارك العالم كله بأمطاره المباركة.

إضافة لذلك يتم في الكنس قراءة سفر الجامعة المنسوب للملك شلومو (سليمان) عليه السلام، والذي يتناول البحث الانساني الأبدي عن الحقيقة، ومخاطر اليأس من الحياة، وأسئلة روحانية وعملية إضافية – مع الاستنتاج بأن متابعة الرب ووصاياه هي الطريقة الوحيدة التي تضمن الخير للانسانية ككل.

ومن ناحية أخرى تتم قراءة آيات من سفر يحزكيل (النبي حزقيل) عليه السلام، والتي تخص آخر الأيام والتحذيرات من الحرب الكبرى التي تسود في ذلك الزمان. وتعرف الحرب بالعبرية كحرب “جوج وماجوج” بسبب اسم الملك الشرير جوج الذي يملك على أرض ماجوج (حيث تغلغلت هذه الأسماء إلى اللغة العربية لاحقا لتصبح أسماء الشخصيات الرهيبة).

لكن ما الرابط بين عيد العرش وآخر الأيام؟

جاءت في سفر زكريا للنبي زكريا (زخاريا) عليه السلام صفات رهيبة لمشاهد آخر الأيام:
هُوَذَا يَوْمٌ لِلرَّبِّ يَأْتِي فَيُقْسَمُ سَلَبُكِ فِي وَسَطِكِ. وَأَجْمَعُ كُلَّ الأُمَمِ عَلَى أُورُشَلِيمَ لِلْمُحَارَبَةِ، فَتُؤْخَذُ الْمَدِينَةُ، وَتُنْهَبُ الْبُيُوتُ، وَتُفْضَحُ النِّسَاءُ، وَيَخْرُجُ نِصْفُ الْمَدِينَةِ إِلَى السَّبْيِ، وَبَقِيَّةُ الشَّعْبِ لاَ تُقْطَعُ مِنَ الْمَدِينَةِ. فَيَخْرُجُ الرَّبُّ وَيُحَارِبُ تِلْكَ الأُمَمَ كَمَا فِي يَوْمِ حَرْبِهِ، يَوْمَ الْقِتَالِ. وَتَقِفُ قَدَمَاهُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ الَّذِي قُدَّامَ أُورُشَلِيمَ مِنَ الشَّرْقِ، فَيَنْشَقُّ جَبَلُ الزَّيْتُونِ مِنْ وَسَطِهِ نَحْوَ الشَّرْقِ وَنَحْوَ الْغَرْبِ وَادِيًا عَظِيمًا جِدًّا…

يصف الأصحاح محاربة الرب بأعداء بني إسرائيل في آخر الأيام وانتصاره الكبير، وفي نهاية الأصحاح توجد آيات مثيرة جدا للاهتمام:
وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ الْبَاقِي مِنْ جَمِيعِ الأُمَمِ الَّذِينَ جَاءُوا عَلَى أُورُشَلِيمَ، يَصْعَدُونَ مِنْ سَنَةٍ إِلَى سَنَةٍ لِيَسْجُدُوا لِلْمَلِكِ رَبِّ الْجُنُودِ وَلِيُعَيِّدُوا عِيدَ الْمَظَالِّ. وَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لاَ يَصْعَدُ مِنْ قَبَائِلِ الأَرْضِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيَسْجُدَ لِلْمَلِكِ رَبِّ الْجُنُودِ، لاَ يَكُونُ عَلَيْهِمْ مَطَرٌ.
تؤكد هذه الآيات إلى الرابط بين عيد العرش والمطر، وفعلا يعتبر الهدف من هذه الأيام ليس فقط للاستبطان والاستفغار بشكل منفرد

وشخصي، بل وإنما على المستوى القومي وحتى الانساني. ووفقا للديانة اليهودية ينظر إلى فترة الخريف كفترة حاسمة بسبب الحكم الالهي الذي يصدر فيها بشأن الكيفية والحجم والمواقع التي يسقط المطر فيها على دوار السنة القادمة. لذا ليس من المفاجئ أن الرب يأمر جميع الأمم بعبادته والتوكل عليه والصلاة لأجل المطر خصوصا في هذا العيد وفي هذا الموسم من السنة، فإن المطر يمثل بركة عالميا تؤثر على جميع البشرية، بلا تمييز أو تفرقة بين الديانات والأعراق والأصول، فإن كل الانسانية موقوفة على المطر. ويؤكد العيد عن المصير المشترك الذي تعيشه البشرية، فكلنا بني آدمين.

ونتمنى للجميع عيدا سعيدا وسنة مباركة جدا بالأمطار!

تعليقات