سلسلة حكماؤنا: الحاخام شمعون بار يوحاي

عيد الشعلة “لاغ باعومير” يتسم بمظاهر الفرح، على الرغم من انه يحيي مناسبة حزينة، في ذكرى وفاة الحاخام شمعون بار يوحاي في القرن الثاني الميلادي! اليكم الشرح الوافي لهذه المعضلة

أوهاد مرلين / حصري للمغرد

في نطاق سلسلة “حكماؤنا”  وبمناسبة حلول عيد الشعلة “لاغ باعومير” نعرض عليكم شخصية فذة تقترن بإحياء ذكرى وفاة القائد اليهودي البارز من القرن الأول للميلاد، الحاخام شمعون بار يوحاي. وفي هذا المقال نتناول حياة بار يوحاي ومركزه في الدين اليهودي، كما نتوقف عند التقاليد المتنوعة في هذا العيد.

حياته

عاش شمعون بار يوحاي في القرن الثاني للميلاد، أي أنه كان من الجيل الثاني للحاخامين الذين عاشوا بعد تدمير الهيكل وطرد اليهود من أورشليم (عام 70 للميلاد). وقضى بار يوحاي معظم حياته في مدينة يافني، حيث تم انشاء اول معهد ديني عالي “يشيفاه” لتعليم الشريعة اليهودية (الهلاخا)، والتي كانت أكبر مركز روحاني يهودي بعد تدمير الهيكل. وإضافة لخبرة الحاخام بار يوحاي الواسعة في التوراة والشريعة اليهودية والتعاليم الدينية، اشتهر بمواقفه الشجاعة، حيث انتقد سياسة الرومان التعسفية تجاه اليهود بضمنها القوانين التي منعت اليهود من ممارسة شعائرهم الدينية بما فيها الختان واالالتزام بقدسية يوم السبت. لذا أبدى بار يوحاي، مرارا وتكرارا، رفضه القاطع للاحتلال الروماني في يهودا وأرض إسرائيل. ودعا الى مقاومة الرومان، بعد أن قمع هؤلاء تمرد “بار كوخفا”، وأعدموا القائد الديني والقومي الحاخام عاكيفا (عام 132-135). وعلى سبيل المثال، هكذا جاء في التلمود البابلي (ماسيخيت شابات، 33):

كان الحاخامون يهودا ويوسي وشمعون بار يوحاي يجلسون معا، وكان معهم أيضا يهودا بن غيريم.

وانبرى الحاخام يهودا قائلا: “ما أجمل أعمال تلك الأمة (الرومان) – طوروا الأسواق وبنوا الجسور وشيدوا الحمامات!”

أما الحاخام يوسي فصمت.

ولكن الحاخام شمعون بار يوحاي رد عليهم قائلا: “كل ما بنوه لم يبنوه إلا لمصالحهم الشخصية – طوروا الأسواق ليجلس فيها الموامس، والحمامات شيدوها لمتعتهم، والجسور بنوها لفرض الرسوم والضرائب!”

ذهب يهودا بن غيريم وروى ذلك للرومان فقالوا: “يهودا الذي كبّر يكبّر، يوسي الذي سكت يرحّل، أما شمعون – فليُقتل!”

وفقا للتقليد، اضطر بار يوحاي الهروب من الرومان بعد تلك الحكاية وعاش في الخفاء. ويقول التلمود إنه اختفى مع ابنه في كهف في الشمال لمدة 12 سنوات. وفي نهاية حياته شارك في وفد من الحاخامين اليهود من ارض إسرائيل سافروا إلى روما بغية إقناع الرومان إلغاء القوانين الجائرة. هذه الرحلة تكللت بالنجاح ، كما يبدو.

وانتقل الحاخام شمعون بار يوحاي إلى رحمة الله في اليوم الثامن عشر من شهر إيار العبري، حيث تم دفنه في بلدة “ميرون” الواقعة في الجليل الأعلى الإسرائيلي، بجانب مدينة تسفات (صفد).

عيد الشعلة “لاغ باعومر”. تصوير: شمعون يطاح، بيكيويكي

لاغ باعومير: تعدد اسباب الاحتفال

يحتفل اليهود عشية الثامن عشر من إيار بعيد خاص جدا يسمى بـ”لاغ باعومر”، والذي يطلق عليه أيضا “عيد الشعلة” بسبب المشاعل الكبيرة التي تشعل في جميع أرجاء البلاد. ويعود هذا العيد المثير للاهتمام إلى عدة أسباب، إضافة لإحياء ذكرى وفاة الحاخام شمعون بار يوحاي، بما فيها:

  1. 1. تمرد “بار كوخفا”: التمرد السالف ذكره لليهود على الرومان والذي حدث بين الأعوام 132-135 ميلاديا بقيادة القائد العسكري والقومي “بار كوخفا”، حيث أشعل اليهود المشاعل في قمم الجبال للإعلان عن اندلاع التمرد، الذي حقق نجاحا مقتضبا ، حقق من خلاله اليهود استقلالهم عن الرومان لعدة سنوات.
  2. 2. توقف عدوى انتشرت بين اليهود في القرن الأول ميلاديا وضربت نحو 24 ألف شخص، لذا يمتنع أغلبية اليهود من ممارسة تقاليد الحداد التي مورست منذ نهاية عيد الفصح قبل عدة أسابيع.

حلاقة شعر الأطفال لأول مرة

وفي قبر الحاخام شمعون في ميرون تقام حفلة كبيرة تسمى ب”هيلولاه” إحياء لذكراه، حيث يؤدي المؤمنون عدة طقوس دينية ويصلون ويتعلمون التوراة لأجله. كما وهناك تقليد شائع لدى طوائف اليهود الشرقيين الذين يمتنعون عن حلاقة شعر الأطفال حتى عيد ميلادهم الثالث حيث يأتون  معهم الى ميرون لحلاقة شعرهم للمرة الأولى.

أما اسم العيد “لاغ بعومِر” فيعود إلى الفترة بين عيد الفصح  وعيد “شافوعوت”  وعددها 50 يوما. تسمى بفترة “العومر” ، إحياء لذكرى قربان “العومر” النباتي الذي قدمه اليهود في الهيكل في مثل هذه الأيام. ويُحتفل بالعيد في اليوم الـ33 من فترة العومر: وفقا لعلم الأعداد العبري، فإن الحرف العبري اللام “ל” (يساوي 30 والحرف جيمل “ג” يساوي 3، لذا لاغ (לג) بعومر يعني الثالث والثلاثين من العومر.

قبر الحاخام شمعون في ميرون

تحفظات من طقوس الشعلة

بهذه المناسبة تنتشر الشعلات في مختلف انحاء البلاد سيما في صفوف الشبيبة الذين يبدأون بجمع قطع الخشب وجذوع الاشجار اليابسة في كل مكان استعدادا للعيد. وبالمنظور العصري يتحفظ العديد من الناشطين للحفاظ على البيئة من هذه الطقوس بسبب الدخان الكثيف الذي يتصاعد من الشعلات، لذا ترددت مؤخرا اقتراحات متنوعة تهدف إلى التقليل من تلوث الهواء، بما فيها تركيز الشعلات العديدة إلى شعلة كبيرة واحدة أو تحديد مدة إشعال الشعلات، وحتى إلغاء تقليد الشعلات بشكل تام مقابل تكريس قيم أخرى مثل الحفاظ على البيئة وإحياء ذكر الحاخام بار يوحاي دون الإضرار بالبيئة.

حقوق الصورة البارزة: Roi Boshi [CC BY-SA 3.0], via Wikimedia Commons

تعليقات