ماذا يجري عندما يتحابّ اليهود والعرب في إسرائيل؟

على الرغم من شدة الواقع وتعقيداته، فإن ظاهرة اختلاط الأزواج اليهودية والعربية ما زالت حاضرة. إنها قصة الحبّ الذي يتخطى الهويات الدينية والوطنية

أصبح المجتمع الإسرائيلي في عام 2017 يتّسم بالتعددية والتنوع مما يسمح بقبول الآخر بل احتضان الحالات الاستثنائية ولو جزئياً. وعندما يعيش اليهود والعرب جنباً إلى جنب تنشأ التفاعلات وتُنسج روابط الصداقة بينهم سواء خلال الدراسة أو في أماكن العمل لا بل في أماكن اللهو. لكن ترى، ماذا يجري عندما ترتدي علاقات الصداقة طابعاً رومانسياً؟ حينها تتحول الصداقة إلى قصة حب أو إلى “حب ممنوع” كما اعتاد الكثيرون وصف هذه الظاهرة.

في الواقع باتت حالات الأسَر المختلطة، حيث يوجد أب يهودي وأم عربية أم بالعكس، مشهداً شائعاً نسبياً يمكن ملاحظته لا سيما في المدن الإسرائيلية المختلطة بتركيبتها السكانية. وعندما يقع كلا الجانبيْن في حب بعضهما البعض ويقرران تكوين أسرة وإنجاب الأطفال فإنهما يتمكنان أحياناً من بناء عش الزوجية وتجاوز معارضة العائلات.

ومن الأمثلة الدالة على ذلك الزوجان أسامة (عربي مسلم) وليرون (يهودية)، علماً بأن حفلة العرس التي أقاماها جرت بحضور عدد من أبناء عائلتيْهما لكن الغالبية الساحقة منهم كانت لأبناء عائلة أسامة. وهناك مثال آخر يتعلق بجيف (يهودي أميركي) وغادة (عربية) لكنه يتميز بدعم كلتا العائلتيْن لفكرة الزواج بينهما.

في الصورة: الشاعر الفلسطيني محمود درويش, حقوق الصورة: ويكيميديا, عامر الشوملي

وعليه تدل هذه الحالات وغيرها على انتصار الحب ومساهمته في تحطيم الأسوار وتجاوز الآراء النمطية المُقَوْلبة مما يدعو إلى التفاؤل القائم على فكرة كون الإنسان أولاً وآخراً من أبناء البشرية. ويجب في هذا السياق الإشارة إلى أن الشاعر الوطني الفلسطيني الراحل محمود درويش كانت له قصة حب مع امرأة يهودية ريتا كرّس لها أحد أشعاره. هذه القصة تناولتها المخرجة ابتسام مراعنة المتزوجة من اليهودي بوعاز منوحين في فيلم وثائقي.

وإذا كان لزاماً على الأزواج المختلطة فيما مضى الاحتجاب عن عيون الجمهور المتلصصة فإن المجتمع الإسرائيلي صار الآن أكثر انفتاحاً مما يسمح بعرض قصص الحب هذه على الملأ. وتجدر الإشارة في هذا المضمار إلى اشتهار قصة الحب بين فراس العربي وشيرا اليهودية لدى مشاركتهما في برنامج تلفزيون الواقع الشهير “السباق نحو المليون”. كما أن الممثل العربي المعروف يوسف سويد كان متزوجاً من منتجة إسرائيلية تُدعى ياعيل.

غير أن قصص الحب هذه، كما هو معروف، ليست وردية بالمطلق خاصة بالنظر إلى حقيقة حمل الأطفال الذين يقوم الأزواج المختلطة بإنجابهم لمورّثات (جينات) استثنائية، الأمر الذي يطرح بدوره السؤال حول مصير هؤلاء الأطفال عندما يكبرون، أي

بالنسبة لطبيعة تربيتهم إما كيهود أو كعرب أو فيما يتعلق باحتمال انخراطهم في الجيش لدى بلوغهم السن القانوني (18 عاماً)، ناهيك عن القرار المصيري الخاص بهوية الشعب الذي سيقرر الطفل الانتماء إليه. ويكتفي معظم الأزواج المختلطة، عند طرح هذه التساؤلات عليهم، بتقديم الإجابة القائلة إن القرار متروك للطفل نفسه وستكون لديه حرية الاختيار.

جدير بالذكر أيضاً، تأكيداً للجهود التي يبذلها المجتمع الإسرائيلي لقبول الآخر، النظر إلى ميدان السينما. إذ تروي أفلام عديدة ومنها “العرب يرقصون” و”عروس البحر” قصص اليهود والعرب الذين أصبحوا مرتبطين بعلاقات حب في مناسبات ومواقف مختلفة متجاهلين النزاع السياسي ومركّزين على مميزات شركائهم وكفاءاتهم والقواسم المشتركة التي تجمع بينهم.

كسر حلقة التكتم

ومن المشاريع التي استرعت انتباه الكثيرين على هذا الصعيد ذلك المشروع الذي أطلقه موقع Time Out وهو من المواقع الإلكترونية الرائدة في إسرائيل. إذ عقد الموقع العزم على وضع حد للآراء النمطية والسعي لنشر الحب رغم العداء الذي بات أمراً روتينياً. واستجاب 7 أزواج مختلطة من اليهود والعرب ذكوراً وإناثاً، وبعضهم من مثليي الجنس، للفكرة التي أطلقها الموقع المذكور بالتقاط صور لهم وهم يتبادلون القبلات، علماً بأن بعض المشاركين في المشروع قد تزوجوا بالفعل فيما يرتبط الآخرون بعلاقات حميمية غير رسمية، ناهيك عن عدم وجود علاقات تعارف بين بعضهم فيما قبل مثولهم أمام عدسات الكاميرات، الأمر الذي يؤكد القاسم المشترك بين جميع هؤلاء المشاركين ألا وهو الجرأة على تجاوز القوالب الاجتماعية.

في الحالات المشار إليها هذه كان الحب هو الغالب إلا أن المرء لا يحتاج الكثير من الذكاء لكي يدرك أن التعايش مع الخوف والكراهية يفضي به إلى طريق مسدود. وعليه هناك تطلعات بأن ينظر أي إنسان إلى أخيه الإنسان نظرة تغلّب المفاهيم الإنسانية على الاعتبارات الدينية والوطنية التي كان آباؤه وأجداده قد قرروا اعتمادها ولو أنها تتماشى مع اختياراته الشخصية.

حقوق الصورة البارزة: يوتيوب, تايماوت

 

تعليقات