عادات الحداد والحزن في اليهودية

تهتم الديانة اليهودية بتكريم المتوفى عبر اقامة الصلوات عليه طوال ايام السنة كما ان فترة العزاء تستمر اسبوعا لتمكين اقرباء المتوفى من التنفيس عن مصابهم وتكريس وقتهم للتفكير بدلا من الإنشغال في ضيافة المعزين

اوهاد مرلين

وفقا للتقليد اليهودي، فإن الجسم والروح وجهان مختلفان لنفس الإنسان. بعد الموت ينفصل الجزءان لتنتقل الروح إلى الآخرة، حيث تخضع لحكم الرب وتحاسب على أعمالها. ويفضي الحكم بإرسال نفوس الأبرار إلى الجنة ونفوس المجرمين إلى جهنم.

وجدير بالذكر، أن العديد من المفكرين اليهود يرون أن “جهنم” ليس عقابا أبديا بل يستمر نحو 12 شهراً، لتصفية النفس وتطهيرها من الخطايا استعدادا لدخولها إلى الجنة.

كما يقوم التقليد اليهودي على الإيمان ب”تحيات هاميتيم” أي “يوم القيامة” والذي يضمن للموتى الأبرار العودة إلى الحياة بعد يوم الدين.

مراحل الحداد

الجنازة

تنص الشريعة اليهودية (الهلاخا) على واجب دفن جثة المتوفى بدفنها في الأرض وهي ملفوفة بالقماش وتحرم دفنها في تابوت او حرق الجثة أو الاستهانة بها.

تبدأ مراسم الجنازة، بوضع الجثة في غرفة خاصة يطلق عليها (غرفة التأبين) حيث ينعى أقارب المتوفى فقيدهم، ثم يسير الموكب الجنائزي من الغرفة إلى مكان مثواه الأخير. وفوق القبر تتم تلاوة صلاة “الكاديش” الخاصة والتي تكبر وتمجد الرب، بالإضافة إلى عدة إصحاحات من سفر المزامير. وبعد ذلك يُنزل أفراد “حيفرا كاديشا” وهي المؤسسة الدينية المكلفة بالتعاطي بشؤون الدفن، الجثة المغشاة بالقماش الابيض إلى القبر ويقوم الأقارب والاصدقاء بكب التربة عليه.

الشيفعاه” ايام العزاء السبعة

تنص الهلاخا اليهودية على إقامة سبعة أيام من الحداد بعد الجنازة، إحياء لذكرى المتوفى، حيث تلزم بها الأقارب من الدرجة الأولى (الوالدين والأبناء والإخوة والزوج/ة) والتي يطلق عليها اسم “الشيفعاه” أي “السبعة”. يقام بيت العزاء في بيت احد اقارب المتوفى، حيث يتوافد خلالها  الأهل والاصدقاء للتعزية. وفي ايم العزاء السبعة تقام صلوات استرحام وكذلك دروس توراة منظمة تخليدا لذكرى الفقيد  ولإراحة روحه.

وخلال هذا الأسبوع، يحرم على الأقرباء من الدرجة الأولى التعامل مع ترتيبات الضيافة، من تقديم الطعام والمشروبات للضيوف، باعتبارانهم بحاجة للتعزية والتنفيس. كما وتحرم الهلاخا على العائلة الثكلى أن تعنى بالتجميل، مثل الحلاقة والتعطر التزاما بمظهر الحداد. وفي كل صلاة يتلو الأقارب صلاة “الكاديش”.

“هاشلوشيم” الثلاثين

بعد انتهاء اسبوع العزاء، ينتقل الحداد إلى مرحلة “هاشلوشيم” – الأيام الثلاثين، أي الشهر الأول بعد الوفاة. وتمتنع خلال هذه الفترة عائلة المتوفي من الحلاقة والتجميل. في هذا الموعد تتوجه عائلة  الفقيد إلى المقبرة مرة أخرى بعد اتمام بناء القبر، حيث تتم قراءة الكاديش مرة أخرى بالإضافة إلى تلاوة إصحاحات من سفر المزامير. وعلى الأغلب تتم تلاوة آيات من الإصحاح الـ119، الذي يسير حسب الأبجدية العبرية ويتكون من 176 آية، 8 آيات لكل حرف عبري. ويتم تلاوة الآيات المناسبة وفقا للحرف الذي يبدأ به اسم المتوفى، بالإضافة للآيات التي تركب كلمة “نشمه” أي الروح.

سنة الحداد

خلال السنة الأولى وحسب التقويم العبري، يحرم على اقرباء الفقيد حضور مناسبات الفرح الكبيرة والحفلات الموسيقية. ويستمر ذوي المرحوم بتلاوة “كاديش ياتوم” وهو نسخة معينة من الكاديش للأيتام إلى نهاية سنة الحداد. وبعد تلك الفترة يتم احياء طقس يسمى ب”أزكراه” أي “إحياء الذكر” والذي يشمل الذهاب إلى المقبرة لقراءة الصلوات والكاديش على روح الميت.

عادات إضافية

من العادات الإضافية المرتبطة بالموت:

  • لا توضع الورود على القبور احتراما للموتى، بل الحجارة، باعتبار ان الورود ستذبل أما الحجارة فستصمد.
  • “هعلات عتسموت” (رفع العظام) – أي نقل رفات الموتى من الخارج لتدفن من جديد في أرض إسرائيل المقدسة.
  • هيلولاه – بدلا من الحزن على الموت، تمثل الهيلولاه الاحتفال بحياة الأحبار والحاخامين والأبرار اليهود الكبار الذين انتقلوا إلى رحمة الله من زمان، مثل ما يحدث في عيد الشعلة.
  • زيارة قبور الأبرار – هناك من يقول أن زيارة قبور الأبرار والصلاة فيها تحمل إمكانية تقوية الإيمان بالرب، مثل ما يحدث في أماكن مختلفة، منها قبر يوسف عليه السلام في نابلس وقبر راحيل في بيت لحم.

تعليقات