في ذكرى رحيل سعاد حسني الإسرائيلية عوفرا حازا

تميزت موسيقى عوفرا حازا من أصول يمنية بدمج سحري ناجح ما بين عناصر موسيقى البوب العصرية وموسيقى يهودية يمنية، حيث غنت بلغات مختلفة منها العربية والعبرية والإنجليزية وحتى الألمانية. والمشترك بينها وبين سعاد حسني دماثة الخلق وخفة الدم كما أن رحيلها كان في ظروف ضبابية

حصري لموقع المغرد/أوهاد مرلين

حياتها

ولدت حازا في العام 1957 في حي فقيرفي جنوب تل أبيب لعائلة يمنية وصلت إلى إسرائيل عام 1929. تجلت موهبتها  منذ طفولتها المبكرة حتى مشاركتها في مهرجان الشعر الشرقي الإسرائيلي عام 1974 حيث حصدت المرتبة الأولى مع الأغنية “شبات هاملكاه” (السبت الملكة) وبدأت بكسب شعبيتها.

لكن ما وضعها في الواجهة كان مشاركتها في الفلم “شلاجر” بانتاج آسي دايان (ابن موشي ديان وزير الدفاع الأسبق)  بجانب الفرقة الهزلية المشهورة “هاغاشاش هاحيفير”. وفي ذلك الفلم غنت حازا أغنية سميت ب”شير هافريحة” أي “أغنية الفريحة” المثيرة للجدل،  لكنها أصبحت شعبية جدا في الجمهور الإسرائيلي ما زاد من شعبية حازا.

ومنذ ذلك الوقت بدأت حازا مشوارها الموسيقي الناجح حيث فازت عدة مرات على مر العقود بلقب “مطربة السنة” الإسرائيلية. وفي عام 1983 شاركت حازا في مسابقة الأغاني السنوية الأوروبية “الأوروفيزيون” في ألمانيا الغربية. وقدمت حازا أغنية “حاي” (حي) والتي تؤكد للعالم، على أرض ألمانيا أن الشعب اليهودي لم يزل يعيش ويحقق أحلام رغم التاريخ الصعب الذي عاشه إبان الحكم النازي. وكان لتلك الأغنية العاطفية تأثيرا كبيرا على جميع المشاهدين حيث تم تسجيلها بعدة لغات بعد ذلك. وسطع نجم حازا في أعقاب هذه الأغنية في جميع أنحاء أوروبا وفي الولايات المتحدة، في مستهل انطلاق مسيرتها الموسيقية العالمية.

فخر وطني بمطربة عالمية

وفي عام 1988 سجلت أول ألبوم دولي والذي أصبح شهيرا بسبب أغنية “إيم نينعالو” (“إن كانت تغلق [الأبواب]”)، والذي دمج شعر يمني يهودي قديم باللهجة العبرية اليمنية من القرن الـ17 للحبر الحاخام شالوم الشبزي بموسيقى ال”دانس” وال”بوب”. وكانت تلك الأغنية ناجحة ليس فقط في إسرائيل بل في جميع أرجاء العالم، وفي عام 1990 فازت بلقب “المطربة الإسرائيلية الأكثر مباعة في العالم”.

وفي عام 1994 غنت حازا في حفل منح جائزة نوبل للسلام أمام إسحاق رابين وشمعون بيرس وياسر عرفات والذين تلقوا الجائزة تلك السنة عقب التوقيع على اتفاقيات أوسلو. كما غنت في مراسم إحياء ذكرى المرحوم إسحاق رابين بعد اغتياله من قبل ناشط متطرف من اليمين.

وفي عام 1997 شاركت حازا في انتاج فيلم الرسوم المتحركة الناجح “أمير مصر” والذي يروي قصة النبي موسى عليه السلام والخروج من مصر. ودبلجت حازا شخصية أم النبي موسى، يوخيبد، حيث غنت ب 17 لغة مختلفة  لم تكن تعرف معظمها !

ومن أشهر عروضها الأخيرة كان طربها اللطيف العاطفي للأغنية الإسرائيلية المحبوبة “يروشلايم شل زاهاف” (أورشليم من الذهب) في احتفالات الـ50 لدولة إسرائيل، والتي كتبتها الشاعرة الإسرائيلية البارزة ناعومي شيمر.

وفي عام 2000 توقف صوت حازا المتميز عقب اصابتها بمرض الالتهاب الرئوي الذي لم تحدد أسبابه بصورة قاطعة ما إذا كان عن فيروس الأيدزنتيجة عملية نقل الدم الملوث في إحدى المستشفيات، أو من زوجها السابق.

موسيقاها

كانت هذه الشخصية العفوية التي تذكرنا بدماثة خلق سعاد حسني المصرية قد استهوت قلوب الناس في العالم برمته بعد أن قدمت موسيقى مميزة تلاقحت فيها أنغام من نصوص تاريخية يمنية قديمة وموسيقى عصرية وغنت حازا عن مواضيع مختلفة منها الأصول اليمنية والشعر اليهودي والطبيعة والبيئة وأغاني للأطفال وأغاني وطنية والخ. وتركت هذه الكوكبة بصمات عميقة على المشهد الثقافي والغنائي في إسرائيل والعالم.

حقوق الصورة البارزة: يوتيوب

تعليقات