الرحلة التاريخية لأول داعية سلام اسرائيلي لمصر

قبل 50 عاما انطلق داعية السلام ايبي نتان على متن طيارته من هرتسليا الى بور سعيد طالبا امرا واحدا فحسب: مقابلة جمال عبد الناصر ليطلب اليه صنع السلام مع إسرائيل

اشتهر ايبي ناتان بمحاولات لا حصر لها خلال حياته لإحلال السلام ودفع ثمنا غاليا وكانت له سفينة في البحر تبث من محطة صوت السلام كما حاول اختراق الحاجز النفسي مع الجانب الفلسطيني بعد لقائه بياسر عرفات في وقت اعتبرته اسرائيل عدوها اللدود.

انطلق ايبي نتان في الثامن والعشرين من شهر فبراير 1966 من مطار هرتسليا المتواضع على متن طائرته الخاصة في رحلة تحمل على جناحيها بثلاث لغات العبرية العربية والإنجليزية سلام1، رافقه حتى اقلاعه في هذه الرحلة التاريخية مراسل صحيفة معاريف تسفي الجات, ونظرا لعطب فني فقد الإتصال معه وتردد الإشاعات ان ايبي ناتان لقي حتفه بعد ارتطام طائرته بالأرض وهو يحاول الهبوط في مصر. وسرعانما اتضح ان هذا النبأ عار عن الصحة.

ومع وصوله لمصر تم القاء القبض على ناتان بعد ان رفضت السلطات المصرية طلبه لقاء الرئيس المصري جمال عبد الناصر ليسلمه عريضة تدعو الى احلال السلام. وتناولت صحيفة الأهرام هذا الحدث بقولها ان “هذا العرض السخيف الذي قدمته اسرائيل وهي تلعب دورين في آن واحد المخرج والبطل! جاء ايبي ناتان الى مصر بمباركة السلطات الإسرائيلية. “هذا المهرج الذي يدعو الى الشفقة، ليس أهلا لأي اهتمام جدي من ناحيتنا لذلك فإن اعادته الى إسرائيل هو الرد المناسب!”.

1024px-ISR_Flag_on_plane

حقوق التصوير: ويكيمديا، أليكسي غورال

هذا وغضت الطرف عن هذا الحدث جميع وسائل الإعلام المصرية. وبعد ان امضى يوما واحدا في بور سعيد، تم طرد ايبي ناتان الى اسرائيل حيث عاد بطيارته الى مطار هرتسليا حيث كان بانتظاره حوالي الف نفر . وكانت الشرطة الإسرائيلية بانتظاره كذلك لأنه غادر البلاد بدون إذن  وتم اطلاق سراحة بكفالة! وقرر المستشار القانوني للحكومة عدم تقديمه للمحاكمة على فعلته هذه.

وكرر رحلته الى بور سعيد في 28 يوليو من عام 1967 منطلقا هذه المرة من نيقوسيا اي بعد حرب الأيام الستة بوقت وجيز وتم اعتقاله في اسؤائيل للمرة الثانية بعد ان قامت بطرده السلطات المصرية. وتمت ادانته على مغادرة البلاد مرتين بطيارته دون إذن. وفي عام 1969 حاول للمرة الثالثة الدخول الى مصر عن طريق روما حيث صعد الى الطائرة على متن رحلة تجارية حطت في القاهرة وتم توقيفه وطرده الى اثينا!

لم يتوقف ايبي ناتان طوال حياته عن مساعيه لإحلال السلام الذي بات هوسا يلازمه حتى وافته المنية دون ان يحقق حلمه هذا. والسؤال إذا كان قد استقبله الرئيس عبد الناصر هل كانت مجريات الأمور تتغير؟؟

تعليقات