الإسكندرانية التي اكتشفت أنها يهودية فهاجرت إلى إسرائيل

خلال طفولتها في الإسكندرية، سمعت مايسة عوفاديا من معلميها أن لليهود قرون، لكنها اكتشفت، لهولها، أنها بنفسها يهودية. بعد بوغروم تم القيام به ضد عائلتها، قررت القدوم إلى إسرائيل، وغيرت اسمها لتصبح مئيرة. “الآن، أصحبت أرى الصورة الحقيقية، وليس الكذب الذي سوقوه لي”، تقول   

وُلدت مايسة في الإسكندرية في مصر عام 1989. طفلة سعيدة وفرحة، سكنت مع أهلها في مزرعة كبيرة في حي المعمورة في المدينة. أمضت غالبية أيامها في البحر. وقد اعتادت في كل مساء السير مع صديقاتها على “الكورنيش” المقابل لبيتها، وهو المتنزه المشهور في المدينة الساحلية القديمة.

في المدرسة، وضعت على رأسها الحجاب الذي غطى شعرها، مثل بقية زميلاتها، كما حضرت دروس الدين الإسلامي والتاريخ المصري وعن النبي محمد. في مقابلة لها مع صحيفة “ماكور ريشون” الإسرائيلية، تقول مايسة إنها تعلمت في المدرسة أمورا سلبية جدا عن اليهود. “تعلمنا أن اليهود هم أبناء القردة والخنازير، وأن لهم قرونا، أذنابا وأنوفا كبيرة. وقد صدقتُ هذا فعلا”.

عام 2005 تغيرت حياة مايسة، بعد أن هاجر عمّها الأصغر سرّاً إلى إسرائيل. لم تعرف عن هذا الأمر شيئا، إلى أن جاء في يوم من الأيام مسلمون سلفيون إلى منزلها لتصفية الحساب مع العائلة اليهودية، فقاموا بتدمير المنزل وضرب أفراد العائلة. في نهاية تلك الليلة الظلماء، جمع جدها كافة الأبناء وكشف لهم خلفية الإعتداء. “لقد كشف لنا بأننا يهود. انهار عالمي بالكامل. كل التربية التي تلقيتها في المدرسة، في المجتمع الذي تجولت فيه وفي الأغاني التي استمعت إليها عبر الراديو والتلفزيون كانت تقول إن اليهود حيوانات وليسوا بشرا”.

في أعقاب البوغروم، قرر والدا مايسة أن عليهم ترك مصر والقدوم إلى إسرائيل. لم يشعروا بالأمان بالبقاء في مكان يتهددهم بالقتل، فقط لكونهم يهودا. “عندما قالوا لي “إسرائيل” تخيلت أسوأ واقع: أناس يتجولون مع ملابس خضراء بخوذات وسلاح، أو أشخاص ذوي سوالف، أنف طويل وذقون سوداء. يهود يسيرون في الشارع مع قرون وذنب بين الرجلين. كم كان من الغباء الإعتقاد أن هذا قد يكون حقيقيا، غسيل الدماغ الذي يخضعون له هناك قوي جدا، ويؤمنون فعلا بأن اليهود يبدون بهذا الشكل”.

نظراً لتعذر الخروج من مصر مع أملاك، قام كل فرد من أفراد العائلة بإدخال بعض الأغراض إلى الحقائب، وصعد إلى الطائرة. عند وصولها إلى أورشليم القدس، تم تغيير اسم مايسة لتصبح مئيرة. في البداية، كان من الصعب على مئيرة أن تعتاد الحياة الجديدة، خصوصا بسبب الانتقال من مزرعة كبيرة في مصر إلى شقة صغيرة في إسرائيل. بدأت تتعلم في مدرسة دينية للبنات، في قسم اللغة العربية طبعا.

اليوم، تعمل مئيرة منذ 11 عاما في معهد “نظرة إلى الصحافة الفلسطينية” الذي يشخص مظاهر التحريض الفلسطينية ويقوم بجمع المعلومات المتراكمة ضمن تقرير يتم تحويله إلى متخذي القرارات في البلاد والعالم. “الآن، أصبحت أرى الصورة الحقيقية وليس الكذب الذي سوقوه لي”، تقول.

ما تزال مئيرة، اليوم، تحاول بلورة هويتها اليهودية والإسرائيلية. لم يتلاشَ حلمها بالعودة إلى مصر، لكن بحسب أقوال مئيرة، فإنه لن يتحقق قريبا. “آمل أن أعود إلى مصر، لكن يبدو لي أنه سيتوجب علي انتظار ذلك إلى أن تتوقف الدول العربية عن التحريض على اليهود وإسرائيل، وإلى أن نعيش جميعنا بسلام معا”.

تعليقات