أوسنات برزاني – الحاخامة من كُردستان

كانت أوسنات برزاني قائدة روحانية في القرن الـ 17، بعد أن علمها والدها – حاخام من كردستان- نظريته وطريقته

تعتبر قصة الحاخامة أوسنات برزاني، من القرن الـ 17 استثنائية ومختلفة: فقد كانت إحدى النساء القليلات على مدار التاريخ اليهودي اللاتي حظين بالاحترام الحقيقي – من طرف رجال الدين والقادة – بفضل مكانتهن كـ “قائدات روحانيات”. كل ذلك في حين لم يكن متبعا أن تتعلم النساء التوراة مطلقا، وكان عليهن القيام بأعمال المنزل فحسب. إذا، كيف تحولت أوسنات إلى حاخامة؟

في ذلك الوقت، كان والد أوسنات، شموئيل برزاني، والذي كان أحد قادة الجالية اليهودية في كردستان، قلقا من تدهور الحالة الروحانية في الجالية، ومن تراجع أسلوب التربية المتشدد لشباب الجالية. ونظرا لأنه لم يكن لديه أبناء ذكور، فقد تربت ابنته أوسنات كتلميذة كاملة الحقوق والواجبات، وتعلمت كافة أحكام اليهودية وشرائعها. عندما زوجها والدها، جعل زوجها المستقبلي يُقسم بأنه سيسمح لأوسنات بالعمل في دراسة وتعليم النصوص الدينية، وعدم إضاعة وقتها في أعمال المنزل.

الحاخامة أوسنات برزاني. حقوق التصوير: يوتيوب

عندما توفي والد أوسنات، أخذ زوجها مكانه على رأس المدرسة الدينية في الموصل، حيث كانت هي إلى جانبه – عندما لم يكن لدى زوجها الوقت الكافي لتعليم التلاميذ، كانت هي تحل مكانه. هكذا حظيت بصورة رسمية بلقب “حاخامة”. بعد ذلك بوقت قصير، توفي زوجها وتم تعيينها لرئاسة المدرسة الدينية. لشديد العجب، لم يتم ذكر أيي خلاف أو اعتراض من طرف حاخامات الجالية (الرجال) خلال فترة قيادة الحاخامة في ما يتعلق بأداء المدرسة. بل إن المعلومات تظهر عكس ذلك – كانت الحاخامة أوسنات شخصية تحظى بالتقدير والمحبة بين أفراد الجالية اليهودية في كل المنطقة.

كذلك يُروى عنها أنها عندما وقعت في أزمة مالية، ساهمت تبرعات يهود كردستان السخّية بوقوف الحاخامة أوسنات مجددا على رجليها، وقد نجحت مجددا بإعالة عائلتها من خلال تعليم التوراة. من الطبيعي أن تكون قصة الحاخامة برزاني مميزة وفريدة من نوعها، ليس فقط لدى جاليات الشرق ويهود كردستان، وإنما في العالم كله. فقد كانت هنالك حالات نادرة جدا على مدار التاريخ اليهودي حظيت النساء فيها بشغل مناصب هامة ومؤثرة من هذا النوع، وخصوصا في مجال القيادة التوراتية والشريعية.

حقوق الصورة البارزة: بيكيويكي

تعليقات