دراسة اللغة العربية في غيتو تريزنشتات إبان الهولوكوست

الدكتور موشيه فوسكين نهارتابي الذي أرسل إلى غيتو تريزنشتات في تشيكوسلوفاكيا في يوليو 1943 قام هناك بتدريس اللغة العربية لليهود عبر ترجمة المفردات العبرية إلى العربية وعكس ذلك، وكانت بعض المفردات تصف الواقع الصعب الذي كان اليهود يعيشونه

المغرد

ولد الدكتور موشيه فوسكين نهارتابي في روسيا في 16 كانون الأول / ديسمبر 1884، وكان صهيونيا وقام بزراية أرض إسرائيل. وفي 10 شباط / فبراير 1923 أسس المدرسة العبرية في مدينة لايبزيغ. وكان أستاذا للغات السومرية والعبرية والعربية، في جامعة هالي الألمانية.

وعند تولي هتلر السلطة في ألمانية انتقل نهرتابي إلى براغ، حيث عمل خبيرا للعبرية، وفي 13 تموز / يوليو 1943 أرسل إلى غيتو تريزنشتات في تشيكوسلوفاكيا مع زوجته وابنته. وكان ذلك الغيتو قد تأسس في تشرين الثاني / نوفمبر 1941، وحبس فيه أعداد من اليهود التشيكيين والمسنين اليهود وأصحاب الامتيازات الخاصة من يهود ألمانيا، إضافة إلى يهود الدانمارك وهولندا.

وفي تريزنشتات ترأس د. نهرتابي دورة للغة العبرية، وألقى محاضرات بالعبرية حول أرض إسرائيل وتطور اللغة العبرية القديمة والمعاصرة. ورغم الظروف الحياتية القاسية التي سادت في الغيتو وغياب المعدات التعليمية، تمكن اليهود من الحفاظ على هذا الإطار التعليمي في الغيتو والذي شمل الدروس والعمل الاجتماعي والتربية اليهودية.

وتدل الوثائق التي تم العثور عليها على أن د. نهرتابي قام أيضا بتدريس اللغة العربية عبر ترجمة المفردات العبرية إلى العربية وعكس ذلك، وكانت بعض المفردات تصف الواقع الصعب الذي كان اليهود يعيشونه، مثل “المعاناة” و”الفقر”، و”العمالة القسرية” و”الخوف”. كما كانوا يتعلمون المفردات الإيجابية مثل “الجمال” و”المفيد” و”الرائع”.

ومن أجل التمرن على العربية كان الطلبة يترجمون من العبرية إلى العربية إصحاحات من التوراة، ومنها الإصحاح الأول من سفر التكوين، والإصحاحان 11-12 من سفر القضاة واللذان يدوران حول قصة نذر يفتاح. وقد يكون السبب في دراسة العربية في تريزنشتات يعود إلى إيمان اليهود المحبوسين فيه بأنهم سيصلون في نهاية المطاف إلى أرض إسرائيل والتي يقيم فيها عدد كبير من العرب.

وتعرض د. نهرتابي للقتل في معسكر أوشفيتس للإبادة في 19 تشرين الأول / أكتوبر 1944.

تصوير: ياد فاشيم

تعليقات