كاهانا – مغامر اسرائيلي اقتحم سوريا فانقذ اليهود

ليس موتي كاهانا رجلا عاديا، فهو مغامر لكنه لا ينسى قط انه رجل اعمال. كثيرون يرونه يهوديا امريكيا، لكنه في الحقيقة اسرائيلي من شتات رومانيا، وتوغل في سوريا وخالط  الثائرين على القذافي ودعمهم بالسلاح لينقذ يهود الشتات في ليبيا وسوريا

حصري لموقع المغرد

قصته لا تشبه أي قصة، فقد انقذ خلال مطلع هذا الشتاء عائلة حلبية يهودية بوضعها في حافلة صغيرة سافرت بها في جنح الظلام عبر القذائف والرصاص وقنابل الطائرات المرعبة والخرائب والظلام وحراب جبهة النصرة وسيوف داعش وبنادق نظام الاسد سريعا وبهدوء، لتنقذ الفارين من “الربيع العربي” وفوق ظهورهم يحملون بقايا الوجود اليهودي العريق في ارض حلب، وجود يرجع لمئات السنين، ثم نفذوا بما تبقى من هذا التاريخ عبر الحدود الى تركيا، وبهذا غادر آخر اليهود مدينة حلب العريقة.

لكن لنسمع بعض القصة من لسانه حيث قال موتي كاهانا في حوار حول هذه العملية مع صحيفة The Times of Israel: “لم يذهب موتي كاهانا بمعية فريق من القوات الخاصة ليحملهم على ظهره ويخرج بهم، بل فعل ذلك سوريون طيبون، من المهم أن نفهم هذا، المسلمون في هذه الحالة ساعدوا في اخراج اليهود من ذلك الجحيم” . (ولا بد من الاشارة هنا الى أن الوكالة اليهودية ووزارة الاندماج والهجرة دعمت تلك العملية).

12299176_10153698278052092_6932698384227606734_n

كاهانا دعم ثوار سوريا وليبيا

من خفايا الربيع العربي” التي كشف عنها كاهانا دعمه للثوار ضد القذافي، والى ذلك يقول: “كنت في نيوريورك عام 2011 وشاهدت كيف يطلق جنود القذافي النار على اطفال وشبيبة ليبيا، كان ديكتاتورا يقتل شعبه، كما حصل مع حكومة رومانيا التي ابادت اهلنا اليهود قبل عقود طويلة”. ومن خلال علاقاته في تايوان، نجح في تحويل سترات واقية من الرصاص الى الثوار في ليبيا، ثم ابتاع لهم هواتف اتصال قمري من خلال شركة اتصالات اسرائيلية.

وكان له نفس الموقف مع الثوار السوريين، حيث اشترى لهم سترات واقية من الرصاص، وهواتف اتصالات قمرية اسرائيلية. وقد دأب كاهانا على السفر الى المنطقة والتحدث الى المقاتلين باللغة الانكليزية، بل وحتى شرب الويسكي معهم. وفي هذا يقول “كانوا صبيانا يافعين في الشوارع يصبون الى الديمقراطية، وكان ما فعلته هو عين الصواب، كانوا يرومون الديمقراطية والحرية مخلصين لها، في البدء قام بالثورة السورية طلبة الجامعات المتنورون، ولم يكن بينهم متشددون”.

لكن في عام 2013  كشفت بعض التنظيمات الاسلامية المتشددة عن هويته، وروجت صورته على مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بهم، فلم يعد يهذب الى سوريا من يومها، لكنه بات يعمل مع الثوار والحكومات للوصول الى حلول دبلوماسية للصراع.

מוטי כהנא איש עסקים ישראלי אמריקאי שפועל הומינטרית למען קורבנות מלחמת האזרחים בסוריה ללא קרדיט 480

بطل من هذا الزمان لكنه ما زال هدفا للنقد!

وحسب وكالة الأنباء الفرنسية يختار كاهانا البالغ من العمر 48 عاما يهودا يعتقد انهم في خطر “لإنقاذهم”، كما يقول، اذا كانوا يعيشون في منطقة تشهد نزاعات وصراعات دينية. لكن منتقديه وبينهم اشخاص داخل المؤسسة الاسرائيلية، يعتبرونه رجلا خطرا ويلعب بحياة الاخرين، خصوصا ان الناس الذين ينقلهم الى اسرائيل لم يطلبوا عملية “الانقاذ” هذه. في المقابل، يقول المعجبون به انه رجل غير تقليدي لا يخشى المواجهة.

ويقول كاهانا الذي زار القدس مؤخرا لوكالة فرانس برس: “انا لا اخطف الناس، ولا اقول لهم حتى ان عليكم الذهاب الى اسرائيل”. واحتل كاهانا عناوين الصحف الاسرائيلية في تشرين الاول/اكتوبر الماضي بعد ان قام بإخراج بعض اليهود من سوريا وتحديدا من حلب التي شهدت دمارا هائلا.

ويقول كاهانا انه انفق نحو 2.2 مليون دولار خلال خمس سنوات، مشيرا الى انه نقل يهودا آخرين الى اسرائيل من اليمن ومن ايران. ويتساءل كثيرون عن الاسباب التي تدفعه الى تخصيص كل هذا الوقت وكل هذه الاموال لهذه القضية.

من فقير الى مليونير الى مغامر سياسي في الكواليس

ولد كاهانا في القدس التي هاجر اليها والداه بعد الحرب العالمية الثانية، وانتقل للعيش في الولايات المتحدة عندما كان في العشرين من عمره. كان فقيرا، لكنه تمكن من بناء شركة متوسطة الحجم لتأجير السيارات. ويقيم كاهانا حاليا في ولاية نيوجيرسي مع زوجته واولاده الثلاثة. وفي 2009، ارتهن شركته لصالح شركة “هيرتز” لتأجير السيارات بملايين الدولارات.

ويقول كاهانا انه بدأ بدعم القضايا الانسانية المتعلقة بسوريا منذ دخل السوريون في حربهم ضد نظام الاسد والبعث، وانه تبرع بالأموال لكل اللاجئين السوريين. ويضيف كاهانا انه يحظى بدعم من عرب يقيمون في البلدان التي يحدد فيها مواقع وجود يهود، مشيرا الى انه نجح في نقل عشرات اليهود من الشرق الاوسط، بينهم عشرون يهوديا سوريا.

12821551_10153917787512092_339212562848050904_n

ويتابع: “اقوم بمساعدة اليهود الذين هم بحاجة لمساعدة في اي مكان في العالم. ان اراد يهود سوريا الخروج من هناك، بإمكانهم الذهاب الى تركيا وبإمكانهم الذهاب الى الولايات المتحدة وحتى يمكنهم القدوم الى اسرائيل ان رغبوا بذلك”.

الوكالة اليهودية غاضبة من تصرفات كاهانا

وتشعر الوكالة اليهودية بالغضب من تصرفات كاهانا، ولكنها تقر ان ليس بوسعها القيام بالكثير لمنعه. وحسب وكالة الأنباء الفرنسية اكد المتحدث باسم الوكالة اليهودية يغال بالمور ان كاهانا “قام بتضليل الكثير من الناس لفترة طويلة جدا ويلعب بحياة الناس”. وتابع “هذا عمل لا نوصي به في اي حال من الاحوال، ويجب ان يتم نصحه بان يتوقف عن المخاطرة بحياة الناس من اجل تضخيم نفسه”.

ولكن كاهانا يدافع عن مواقفه مؤكدا انه لا يصادر دور الوكالة اليهودية التي انقذت والديه من رومانيا، وملمحا الى انه قد يوقف انشطته، قائلا “قد اضطر الى العودة الى العمل قريبا جدا. لقد منحت كل اموالي”.

Azaz_Syria

الصورة عن ويكيمديا وفليكر (كريستيان تريبرت)

تعليقات