مستشارة لشؤون الجنس في الوسط المتدين

قد يكون من اغرب ما تسمعه عن حاجة المتشددين الحريديم لاستشارة جنسية تعنى بملذات الحياة التي غالبا ما يغض الطرف عنها هذا الوسط ولا يتحدث عنها علانية. مقابلة فريدة عن موضوع الجنس تستخدم مفردات مستورة

تعمل باحثة العلاقات الأسرية والجنسية ميخال برينس (34 عاما) مستشارة للشؤون الجنسية، ولكنها تفضل تجنب كلمة “جنس” وعدم وصف نفسها بخبيرة في شؤون الجنس، وإنما تلجأ إلى عبارة “مرشدة في مجال العشرة الزوجية”، وفي مقابلة لجريدة يديعوت أحرونوت تقول: “لا يدور في أوساطنا الحديث حول ‘العلاقات الجنسية‘، بل حول ‘العشرة الزوجية‘، وهي العبارة التي استعملها في محاضراتي وفي جلساتي مع الأزواج المنتمية إلى وسط المتدينين الوطنيين الذين يراجعونني لتلقي الإرشاد الخاص، فأنا حريصة على آداب الحديث المتبعة في الوسط الذي انحدر منه والذي أستهدفه، بل إن مجرد جلوسي أمام الزوجين وأنا أرتدي غطاء الرأس والفستان بدل البنطلون يسهل عليهما الانفتاح عليّ”.

مركز للارشاد في البيئة المحافظة

كانت ميخال قد أسست قبل خمس سنوات مركزا للاستشارات والإرشاد في شؤون العشرة الزوجية بالمشاركة مع الحاخام رافي أوستروف، رئيس مجلس الشؤون الدينية في غوش عتسيون، والذي يقدم معلومات تثقيفية للأزواج والزوجات. وتضيف قائلة: “كنت أرى أمامي ثلاث كتل، ففي طرف، الأزواج التي لا مشاكل لديها، وفي طرف آخر، الأزواج المحتاجة للعلاج لحل بعض مشاكل الشخصية، وفي الوسط كتلة كبيرة من الناس العاديين الذين يحتاجون الى قسط بسيط جدا من المشورة، علما بأن العلاقات الزوجية أمر مهمل جدا في المجتمع المتدين، حيث ينتاب الفرد شعور مخيف بالوحدة ، ولا توجد جهة يمكن اللجوء إليها لتلقي المشورة، وهو ما جعلنا نؤسس المركز”.

11754237_1039986649347497_3573260326165057159_n

وتشير ميخال إلى أن الأزواج المتدينين الذين ينشؤون في مجتمع محافظ جدا لا يمارسون الجنس قبل الزواج، وتكون ليلة الزفاف الأولى، سببا محتملا للمشاكل، بسبب تباين توقعات كل من الجانبين والتفاهم بينهما. وتقول ميخال ان التجربة التي يخوضها الزوجان تمثل تحديا قاسيا جدا، إذ يفضي فصل الديانة اليهودية بين الجسم والروح إلى تأويلات خاطئة ووضع الاحتياجات الجسدية والمتعة الجنسية في مرتبة متدنية، بسبب الاسلوب الحياة المحافظ والخجول قبل الزواج.

قلة الثقافة والتنوير

وترى ميخال أن المشكلة المسببة لابتعاد الزوجين عن بعضهما لا تعود إليهما، فهي مشكلة ثقافية نابعة عن الفوارق الفسيولوجية بين الرجل والمرأة، وعليه فإن ميخال وزميلاتها في المركز يخصصن جانبا هاما من عملهن مع الأزواج لشرح الفوارق القائمة بين الجنسين ولمحاولة إكسابهم القدرة على ردم هذه الفوارق. وتشير ميخال إلى أن العديد من الرجال لا يتحلون بالتسامح وإدراك احتياجات الزوجة، وعادة تطلب من الزوجين التوقف لمدة أسبوعين عن ممارسة الجنس، لتحاول في الأثناء إفهام الرجل بضرورة الالتزام بما تحتاجه زوجته من تمهل وتروٍّ خلال الممارسة الجنسية.

وتضطلع ميخال في خدمة الاحتياط العسكري التي تؤديها مرة في السنة باعتبارها مسؤولة صحة عقلية بمكتب التجنيد العسكري بأورشليم القدس. وقد ابتكرت في هذا السياق سلسلة من أوراق اللعب تساعدها خلال لقائها بالفتيات، وتقول: “لقد ترعرعنا نحن في جيل صامت، ولم نكن نلجأ إطلاقا إلى الحديث في أمور الجنس، ولكننا لو ربينا أطفالنا على حقائق الحياة منذ عامهم الأول، فلن يحتاجوا إلى الإرشاد عند بلوغهم”.

تعليقات