اسرائيل تتكلم الفارسية – جمهور يتحدى سلطة الملالي

ينأى كثيرون من شعب إيران بأنفسهم عن سلوك وأهداف نظام الملالي الذي يحكم بلدهم منذ نحو أربعة عقود. ويتجلى هذا في الشرق الأوسط بحضورهم المستمر على صفحة “إسرائيل به فارسى” أي “اسرائيل بالفارسية”

لقاء حصري لموقع المغرد مع الصحفية شارونا آبگینه ساز / محمد حبيب

متكئين على تاريخ تحضر يمتد بعمق آلاف السنين، وثقافة توالف هذا العمق، ما برح مثقفو إيران يؤكدون للقاصي والداني أنّهم لا يعادون أي شعب أو أثنية أو دين أو قومية بل يرون في الجميع أشقاء لهم في الانسانية، وهذا ما أكدته الصحفية شارونا آبگینه ساز، مسؤولة شبكات التواصل الاجتماعي والاعلام الرقمي باللغة الفارسية في وزارة خارجية إسرائيل، في حوار حصري لصحيفة المغرد.

وتمضي الصحفية التي تدير أيضاً صفحة فيسبوك “إسرائيل به فارسى” الى وصف أوضاع شعب إيران بالقول “شعب إيران يشبه شعب إسرائيل، فكلاهما يبحث عن حياة يعمها السلام والهدوء، وهم مثل شعبنا يودون العيش بحرية وكرامة وفقا لما تمليه عليه ارادتهم، ساعين الى المحافظة على علاقات حسن الجوار بالدول المجاورة وعلاقات الصداقة بالدول والشعوب الأخرى”.

وتعود لتؤكد حقيقة يسعى الإيرانيون الذين غادروا بلادهم وبعض الباقين فيها الى اثباتها للغرباء، فهم يؤكدون “من المهم أن تعرفوا (انتم الاسرائيليون) أننا لا نؤيد المواقف المتشددة والعنيفة التي يتبناها النظام الإيراني حيال إسرائيل، وقد لا يروق كلامنا هذا لبعض القراء العرب، ولكننا نقول لهم، إنّ شعبي إسرائيل وإيران هما شعبان غير عربيان، ما يوجب تقاربهما، ليبعثا الحياة في الرابطة الوثيقة التي جمعتهما عبر التاريخ”.

مؤشر الإبتكار العالمي

وتؤكد الصحفية الإسرائيلية أنّ هذا يفسر الحماس الذي قابل به شعب إيران خطاب رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو، والذي افتتحه بعبارة “أنتم أصدقاؤنا”، و”الذي عرض على صفحات ومواقع وزارة الخارجية الإسرائيلية فحظي بأعجاب مئات ألوف المتصفحين. كما ذيلت هذه العبارات ألوف التعليقات الإيجابية الصادرة عن إيرانيين سعوا لتأكيد صداقتهم لإسرائيل نافين حالة العداء التي يحاول النظام الإيراني أن يبذرها بين الشعبين. وقد وجه نتانياهو هذا الأسبوع أيضا رسالة أخرى الى وزير خارجية إيران ظريف مؤكدا فيها أن شعب إيران ليسوا “سباهيين” يدافعون عن نظام الملالي كما غرد ظريف على تويتر، ودعاه الى اغلاق حسابه ما دام تويتر محجوبا عن الشعب الإيراني”.

المغرد: من ينظر الى تايم لاين صفحة “اسرائيل به فارسى” يلاحظ بسهولة أنّ الصفحة لا تخاطب الإيرانيين فحسب، بل كل من تشكل اللغة الفارسية بلهجاته المختلفة لغتهم الأم، الا تمثل هذه الحقيقة تحديا لكم؟

شارونا آبگینه ساز:  بالتأكيد، هدف الصفحة في الأساس هو مخاطبة الإيرانيين في داخل إيران وخارجها، ولكن بمرور الزمان بات واضحا أنّ هذه هي الصفحة الوحيدة الناطقة بالفارسية والصادرة عن إسرائيل بشكل رسمي، وهذا بالطبع أحد اسباب نجاحها في اجتذاب جمهور غير إيراني يتقن الفارسية، ومنهم عدد كبير من الأفغان، وكثير من الكرد الذين يتقن بعضهم الفارسية. ورغم حقيقة أنّ كثيراً من متابعي صفحتنا البالغ عددهم اليوم نحو 180 ألف متابع هم أفغان أو كرد، فأنّ الإيرانيين يبقون جمهورنا المستهدف، ولكنّ تقاريرنا التي تعرض وضع يهود اسرائيل بالفارسية، تلاقي استحسان كل من يتقنون الفارسية بغض النظر عن هوياتهم. من الناحية السياسية والدبلوماسية، تواجه صفحتنا تحدياً أكبر وأكثر تعقيداً في تعاملها مع الناطقين بالفارسية من غير الإيرانيين، ولكننا نسعى باستمرار لأن نكون بمستوى هذا التحدي من خلال تحسين مستوى خطابنا الموجه لهم.

مقارنة بصفحة إسرائيل تتكلم العربية، تواجه صفحتكم جمهوراً أقل عداء بنسبة كبيرة، كيف تفسرين ذلك؟

في تصوري هذا أمر طبيعي، بل أنّ القراء أنفسهم لفتوا نظرنا مراراً لهذه الحقيقة. فنظرا لعوامل عدة من بينها العلاقة الطيبة بين الشعبين الإيراني والإسرائيلي – قبل الثورة الاسلامية في إيران-، والروابط التاريخية التي جمعت الشعبين، وعدم وجود حرب مباشرة بين البلدين، وعدم وجود خلافات حدودية بين البلدين – خلافا للدول العربية، لكل هذا، فإنّ أغلب شعب إيران لا تنتابه أحاسيس ومشاعر عداء وكراهية تجاه إسرائيل. وقراؤنا يؤكدون دائما أنّ إسرائيل لم توجه لهم أيّ إساءة، وبناء على ذلك فهم لا يكرهون إسرائيل البتة.

يلاحظ أنّ خيرة متابعي الصفحة هم الكرد، كيف تعلقين على ذلك؟

هذه حقيقة تلفت نظرنا فعلاً، وقد برزت بوضوح مؤخرا (عشية وخلال وبعد) إجراء الاستفتاء في كردستان العراق، فقد أبدى كثير من الكرد مشاعر الحب والصداقة لإسرائيل. والحقيقة أنّ أسباب ذلك هي نفس الأسباب التي تظهر في متابعات الكرد وتعليقاتهم على صفحة اسرائيل تتكلم بالعربية. الكرد أقلية تسعى لإقامة دولة مستقلة لها، وتستلهم كثيرا من التجربة الإسرائيلية.

تعليم اللغة العبرية

ماهي توقعات وطلبات متابعي صفحتكم؟

كل يوم تصلنا عشرات الرسائل التي يطلب مرسلوها ايصالهم للموساد (المخابرات الاسرائيلية)، وأغلبهم يعرض اقامة تعاون أمني مع اسرائيل، أو يعرض أنه كان بمنصب مهم ولديه معلومات هامة قد تستفيد منها اسرائيل. وبنفس المستوى، تصلنا مئات طلبات اللجوء الى إسرائيل من إيرانيين يرومون الحصول على علاج طبي وغير ذلك.

كم عمر صفحتكم اليوم، وما عدد متابعيكم من داخل إيران؟

عمر صفحتنا اليوم اقترب من 7 أعوام، ولابد من الإشارة هنا الى أنّ وزارة الخارجية تملك صفحات أخرى على وسائل التواصل الاجتماعي، منها صفحة تويتر بالفارسية، وأطلقت الوزارة مؤخرا صفحة تلغرام ( وهي شبكة تواصل تحظى بأعجاب خاص في إيران اليوم)، وكذلك صفحة انستغرام، ومن خلال هذه الصفحات يصلنا متابعونا من داخل إيران، حيث أن فيسبوك مراقب بشدة هناك.

تعليقات