“من علمني حرفا ملكني عبدا” – عن النظام التعليمي في إسرائيل

تمثل نهاية السنة الدراسية في إسرائيل وانطلاق العطلة الصيفية، فرصة ذهبية للتعرف على ملامح المدارس والدروس في دولة إسرائيل. وفي هذا المقال نتناول هذا الموضوع الشيق في مختلف النواحي، سواء ان كان النظام التعليمي والمدارس الطائفية والبرامج الدراسية في إسرائيل

اوهاد مرلين

وفقا لموقع البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، سجل في نهاية العام الدراسي 2015 نحو 2.1 مليون تلميذ في النظام التعليمي الإسرائيلي، في إطار نحو 5 آلاف مدرسة. وتمثل نهاية السنة الدراسية في إسرائيل وانطلاق العطلة الصيفية فرصة ذهبية للتعارف على ملامح المدارس والدروس في دولة إسرائيل.

النواحي القانونية

شرع الكنيست “قانون التربية الإلزامية” في وقت مبكر جدا، في العام 1949 أي سنة واحدة فقط بعد تأسيس دولة إسرائيل. وينص القانون على واجب الوالدين تسجيل أولادهم في معهد تعليمي معترف به حكوميا، ابتداء من عمر 3 سنوات وإلى نهاية الصف الثاني عشر. كما وينص ذلك القانون المهم على حق الوالدين على تسجيل أولادهم في المدارس من الطائفة التي يختارونها، علما بأنه تعمل في إسرائيل مدارس من أنواع مختلفة الإنتماءات تعكس تعددية المجتمع الإسرائيلي منها المدارس الحكومية والخاصة: العلمانية، والمتدينة، والمتزمتة، والعربية.

وبالإضافة لكل ذلك ينص القانون على واجب توفير التعليم مجانا وحصريا في جميع المدارس الحكومية. إن الهدف من ذلك القانون الأساسي هو تكافؤ الفرص في مجال التعليم والتربية لكل طفل وطفلة بغض النظر عن خلفيتهم الطائفية والاقتصادية.

مسار الدراسة الإسرائيلي

بعد عدة سنوات في روضات الأطفال، يبدأ التلميذ الإسرائيلي دراسته في الصف الأول وهو يبلغ 6-7 سنوات من عمره، ويتم تحديد المدرسة التي يدرس فيها على الأغلب حسب مفتاح جغرافي، أي حسب المدرسة الأقرب من منزل التلميذ.

وبعد انهاء المرحلة الابتدائية، ينتقل التلاميذ إلى المدرسة الاعدادية (الصفوف السابع والثامن والتاسع). وجدير بالذكر أن هناك عدة مدن في إسرائيل قررت التخلي عن فكرة التصنيف الجغرافي واختارت التركيز على دمج تلاميذ من أحياء مختلفة من أجل صهر مجتمع متجانس يتعرف الواحد على الآخرمن مجموعات سكانية مختلفة من مناطق مختلفة.

وبعد إنهاء المدرسة الإعدادية ينتقل التلاميذ إلى المدرسة الثانوية (الصفوف العاشر والحادي عشر والثاني عشر) حيث يتجهون خلال هذه الصفوف إلى الامتحانات النهائية والتي تسمى بالعبرية “بغروت” أي “البلوغ” أو “النضج” هو موازية لامتحانات التوجيهي.

ويلزم البرنامج التعليمي الإسرائيلي التلاميذ اجتياز امتحانات البغروت في عدة مواضيع إلزامية: العبرية والانجليزية والرياضيات والرياضة والتاريخ والأدب وعلوم المواطنة وعلوم الدين، سواء كانت اليهودية ام الإسلام ام المسيحية ام التراث الدرزي.

وإضافة لذلك يمكن للتلاميذ أن يختاروا توسيع آفاق التعليم الإلزامية (وعلى سبيل المثال: تعلم الرياضيات والانجليزية بمستوى عالٍ)، كما يجيز جهاز التعليم للراغبين أن يخضعوا إلى امتحانات البغروت في مواضيع إضافية غير إلزامية، مثل العربية والعلوم الفيزيائية والبيولوجية والجغرافية وبرمجة الحساب. وأحيانا ما تلزم به المدارس الدينية من توسيع نطاق دراسات الدين المختلفة أيضا.

وفي نهاية الدراسة تمنح المدرسة ووزارة التعليم “شهادة البغروت” والتي تستخدم في المستقبل من قبل الجامعات لاختبار المسجلين للتعليم العالي.

وعلى الأغلب، ترى المدارس المتزمتة التي يديرها المتدينون المتزمتون “الحريديم” أنه ليس من الواجب تشجيع الطلاب على الحصول على شهادة البغروت وتفضيلهم التركيز على العلوم الدينية، الأمر الذي يؤدي إلى هوة  شاسعة بين المجتمع العلماني والمجتمع الحريدي، للأسف الشديد، ويؤثر على قبولهم للجامعات وبالتالي ينعكس على احوالهم الإقتصادية.

التعليم العالي

من الجدير بالذكر أن في إسرائيل هناك خدمة عسكرية إلزامية في المجتمعين اليهودي والدرزي تؤدي إلى تأجيل التعليم العالي الى ما بعد انهاء الخدمة، مما يسبب فجوة بين أعمار الطلبة العرب المعفيون من الخدمة وبين اليهود والدروز في الجامعات.

وقبل التوجه إلى الدراسة في معاهد الدراسة العليا يجري الطلبة امتحانا إضافيا يسمى ب”بسيخومتري” اي   يختبر فهم المقروء والقدرات في اللغة الانجليزية والرياضيات.

تعمل في إسرائيل 8 جامعات بما فيها الجامعة العبرية في أورشليم وجامعة تل أبيب المشهودة عالميا، بالإضافة إلى عشرات الكليات الأكاديمية. وعادة ما يسجل الطلبة قبل بداية الدراسة في عدة معاهد متمنين أن يتم قبولهم إلى المعهد المفضل عليهم.

ويُدرس في الجامعات مواضيع من مختلف المجالات، من الدراسات الانسانية والعلوم العلمية، كما وهناك جامعات تلزم الطلبة الخضوع لدورات من مجالات متنوعة إضافة للمجال الذي اختاروه.

السنة الدراسية والعطلات الطويلة

تبدأ السنة الدراسية في إسرائيل في اليوم الأول من شهر تشرين الأول (سبتمبر)، وتمتد إلى اليوم ال30 في شهر يونيو عند المدارس الابتدائية أو ال20 من نفس الشهر في المدارس الاعدادية والثانوية. ومن المثير للاهتمام أن السنة الدراسية الإسرائيلية تتماشى مع التقويم اليهودي والذي يبدأ أيضا في فصل الخريف وينتهي في فصل الصيف.

كما وهناك عدة عطلات خلال العام الدراسي، بما فيها عطل الأعياد (حانوكا والفصح والخ)، بالإضافة إلى عطلة الصيف التي تستغرق نحو شهرين كاملين، الأمر الذي يؤدي إلى استياء العديد من أولياء أمور الطلبة من كثرة  أيام العطل والذي لا ينسجم أحيانا مع أيام عطلة الوالدين. ولهذا السبب أطلقت قبل عدة سنوات وزارة التعليم الإسرائيلية مشروعا جميلا جدا يشمل برامج تعليمية مجانية في أيام عطلة الصيف، كما وقد أعلن وزير التربية نفتالي بينت قبل عدة أيام أنه يعرف هذه المشكلة ويحاول حلها إلى الأبد.

ونتمنى للجميع عطلة صيفية ممتعة وآمنة ان شاء الله!

تعليقات