جيل المتطوعين: الشبان الإسرائيليون الذين يمضون الصيف بصورة خلاقة

يتخلى العديد من أبناء الشبيبة الإسرائيليين، تحرّكهم الرسالة الاجتماعية السامية والهمّة الشديدة، خلال إجازتهم الصيفية عن الاستجمام في شواطئ البحر بل ينخرطون خلال فترة الإجازة بفعاليات تربوية واجتماعية للتطوع ومساعدة المحتاجين

يخصص ما لا يقلّ عن 47% من أبناء الشبيبة الإسرائيليين قسطاً لا يُستهان به من أوقات فراغهم للمساهمة في مشاريع مجتمعية تطوعية، لا بل شهدت الأعوام الماضية ارتفاعاً بنسبة 15% لعدد الشبان المتطوعين. أما الآن، حيث أصبح الصيف مقبلاً على الأبواب، فعقد العديد من أبناء الشبيبة العزم على التخلي عن الاستجمام على شواطئ البحر أو حتى عن الرحلات إلى خارج البلاد لصالح تقديم إسهاماتهم للمجتمع. وسيمارس هؤلاء أعمالهم المختلفة، سواء في إطار حركات الشبيبة أو ضمن مشاريع تطوعية في المشافي، دون أن يتقاضوا أي أجر إلا أن أجرهم سيعود عليهم بالفائدة الأكبر بكثير متمثلة بمشاعر الرضا والارتياح لما ينجزونه.

وقد أنهى الشاب نافيه بورات (17 عاماً) قبل أيام دراساته في الصف الحادي عشر من المدرسة الثانوية ليباشر القيام بمهامّ وظيفته مرشداً في دورات التجوال في أنحاء البلاد التابعة للصندوق القومي اليهودي علماً بأنه يمارس هذا العمل منذ 5 سنوات. وبالتالي سيسلّط هذا الشاب جل اهتمامه على مدى نصف فترة الإجازة الصيفية على فعاليات متعددة ومنها أداء وظيفة المرشد في مخيم صيفي ثم في دورة تدريبية. كما أن الفتاة روني داغان (15 عاماً) ستتولى خلال فترة الإجازة الصيفية عملها بصفة مرشدة في حركة “الشبيبة العاملة والمتعلّمة” خاصة في فرعها الواقع في بلدة بارديس حانا قرب مدينة الخضيرة. وقالت داغان لصحيفة “معاريف” التي قابلتها: “أودّ سوق مشاعري إلى الصبية الذين أقوم بإرشادهم حيث تكون هذه المهمة صعبة لكنها تؤتي بثمارها”.

كما تزايد طلب أبناء الشبيبة على الانخراط بالمشاريع التطوعية في المستشفيات ومؤسسة “نجمة داود الحمراء” الإسعافية. إذ يتطوع حالياً أكثر من 6 آلاف شاب تتراوح أعمارهم ما بين 15-18 عاماً في فعاليات إنسانية ومشاريع عملية وتدريبات تقدمها “نجمة داود الحمراء” لجمهور المواطنين. وتمتدّ الدورة التدريبية التي تقدمها المؤسسة للشبان الجدد الراغبين في الانضمام إليها لـ100 ساعة حيث تجرى الدورة أحياناً خلال الإجازة الصيفية. ويتطوع الشاب أساف مور (17 عاماً) من سكان تل أبيب للعمل في مؤسسة “نجمة داود الحمراء” منذ عاميْن ونصف عام، حيث شارك مؤخراً، على سبيل المثال، في محاولات إنقاذ حياة مولود جديد خلال عملية ولادة منزلية في تل أبيب. ويتطوع الشاب مور للعمل في “نجمة داود الحمراء” 3-4 مرات أسبوعياً ضمن ورديات تستغرق كل منها 8 ساعات، إلا أنه أكد أنه لا يساوره على الإطلاق أي شعور بخيبة أمل بسبب تغيّبه عن النشاطات الترفيهية المألوفة لأقرانه، حيث قال بهذا الصدد: “هناك من يحب الذهاب إلى البحر وهناك من يحب مساعدة الناس. إن كل من يمارس هذا العمل [التطوعي] أصبح مدمناً عليه ولا يراودني أي شعور بضياع شيء ما بل أشعر بأنني أستفيد من عملي هنا كثيراً”. أما على صعيد المستشفيات فصار مستشفى “سوروكا” في بئر السبع مثالاً لروح التطوع لدى الفتيان حيث قامت مؤخراً مجموعة من طلاب الصف الثامن في المرحلة الإعدادية بعيادة المرضى في عدد من أقسام المستشفى وتوزيع الألعاب وقطع الحلوى على المرضى.

ومن المبادرات الشبابية اللافتة الأخرى خلال الصيف الحالي إقدام مجموعة من الشبان، وعلى رأسهم الشابة عوفري مامان (18 عاماً) من سكان منطقة الشارون الشمالي (عيمق حيفير) بتنظيم رحلات مشتركة لأبناء الشبيبة المنتمين إلى شرائح وأوساط مختلفة (خاصة من العلمانيين والمتدينين) على امتداد مقاطع “مسار إسرائيل” الذي يعبر الأراضي الإسرائيلية من الشمال إلى الجنوب. وتضم كل مجموعة من المتنزهين 18 شاباً لتنجز السير على مقطع واحد من المسار المذكور وبالتالي تجتاز كل المجموعات معاً المسار بأكمله. ولقيت هذه المبادرة الاستجابة الواسعة حيث انضم إليها حتى الآن نحو 200 شاب. وقالت الشابة مامان تعقيباً على هذه المبادرة: “إن جميع الأصدقاء المحيطين بي يخططون للقيام برحلات جوية إلى خارج البلاد، وأنا أيضاً أعتزم القيام برحلة خارج البلاد بمعية بعض أصحابي، لكنني أردت أولاً التعرّف على بعض أنحاء البلاد”.

بدوره أشار شلومي كاسترو مدير عام مجلس منظمات الصبية والشبيبة في إسرائيل إلى أن الهيئات والدوائر المختلفة أصبحت أشد وعياً بفرص الاستفادة من أبناء الشبيبة خاصة وأنهم يتسمون بالحزم والعزيمة ولديهم أفكار مبدعة غير مألوفة. وخلص كاسترو إلى القول إن بعض الشبان قرروا قضاء الإجازة الصيفية بصورة روتينية من خلال الترفيه والاستجمام والرحلات بمعية الأصدقاء إلا أن هناك أيضاً من قرروا تقديم المساهمات الملحوظة للمجتمع بصورة تعود أيضاً بالفائدة عليهم شخصياً وذلك من منطلق رغبتهم الصادقة في البذل والعطاء.

تعليقات