التصعيد بين إسرائيل والمنظمات الإرهابية في غزة: الأسباب والنتائج

محللون في الإعلام الإسرائيلي يحللون – على نطاق واسع – تبادل إطلاق النار بين إسرائيل وبين الجهاد الإسلامي وحماس، ويشددون على أن الطرفين ليسا معنيين بالتصعيد. فما هو دور إيران ومصر في هذه الأحداث؟

المغرد

يوم أمس، بدأ يوم من التصعيد بين إسرائيل والمنظمات الإرهابية في قطاع غزة، شمل إطلاقا مكثفا للراجمات والقذائف باتجاه إسرائيل، وهجمات واسعة النطاق شنها جيش الدفاع الإسرائيلي على أهداف في قطاع غزة. عمليا، خلال السنوات الأربع التي مرت منذ حملة الجرف الصامد وحتى يوم أمس، تم إطلاق عدد قذائف وراجمات مشابه للكمية التي تم إطلاقها يوم أمس باتجاه إسرائيل خلال 12 ساعة فقط من القتال.

تم وصف الرشقة الأولى التي أطلقتها حركة الجهاد الإسلامي بأنها إطلاق نار انتقامي على مقتل خلية للمنظمة بنيران جيش الدفاع بداية الأسبوع. سقطت إحدى القنابل بالقرب من روضة أطفال داخل الحدود الإسرائيلية. حركة حماس هي التي سمحت بإطلاق النار. في أعقاب ذلك، قام جيش الدفاع بمهاجمة عدد كبير من الأهداف الإرهابية التي تعود لحماس في قطاع غزة، بل إنه قام بهدم نفق إرهابي كانت حماس قد حفرته مرورا بالأراضي المصرية. لقد كان هذا الهجوم أكبر هجوم ينطلق من غرة منذ حملة الجرف الصامد.

يدّعي المحلل ناحوم بارنيع من يديعوت أحرونوت أن الأحداث التي وقعت في اليوم الماضي تعبر عن اعتراف سلطة حماس بفشلها، بعد شهرين من المواجهات على الحدود. يشرح بارنيع أن محاولة حماس تسويق الحملة بالكامل على أنها إجراءات مدنية غير عنيفة لم تنجح. يشرح المحللون الإسرائيليون أن إيران هي التي تموّل وتحرّك حركة الجهاد الإسلامي، وأنها معنية بالمس بإسرائيل عبر غزة.

أما الضابط المتقاعد د. عيران ليرمان فيشرح في مقالة له نشرتها “يسرائيل هيوم” أنه في حين تعمل قيادة حماس مع الإيرانيين (عادة) مع الحفاظ على استقلالية نشاطها، فإن الجهاد الإسلامي الفلسطيني تعمل لمصلحة الإيرانيين وتخضع إلى حد كبير لأوامرهم. لذلك، ومن أجل عدم خلق حالة من التمزق الكبير مع إيران، تفضّل حماس عدم العمل بقوة السلاح ضد الجهاد الإسلامي وتتيح لها إطلاق النار باتجاه إسرائيل.

من جهته، أشار المراسل دانيئيل سريوت، من “يسرائيل هيوم” إلى أن تقديرات الجهات الفلسطينية في غزة ورام الله هي أن الحديث يدور عن جولة إضافية من تفريغ الضغط من قبل المنظمات الفلسطينية المسحلة، والواقعة تحت ضغط الجمهور الغزي الذي يرزح تحت وطأة أزمة إنسانية والحصار على قطاع غزة، وكذلك من طرف نشطاء الأذرع العسكرية التابعة للمنظمات المسحلة، التي تلقت خلال الأسابيع الماضية ضربة تلو الأخرى من جانب الجيش الإسرائيلي.

وماذا بعد؟ يتفق المحللون الإسرائيليون على أن حماس غير معنية بالانزلاق إلى معركة عسكرية مثل الجرف الصامد أو الرصاص المصبوب، ولذلك فإنها تمتنع حتى الآن عن استخدام القذائف الصاروخية للمدى المتوسط والطويل. إسرائيل أيضا ليست معنية بتوسيع حلقة الصراع، ولذلك فقد قامت بمهاجمة منشآت عسكرية ولم تقم بقتل قيادات في المنظمات الإرهابية.

وقد كتب المحلل أليكس فيشمان في يديعوت أحرونوت أن إسرائيل ليست معنية بأن تكون الطلقة الاخيرة صادرة من المنظمات الإرهابية في غزة، لذلك فإن إسرائيل ستواصل القصف في غزة ما دام اطلاق قذائف الراجمات مستمر. وهو يعتقد أنه من غير المستبعد أن ينتقل الوضع قريبا إلى الاغتيالات الموضعية لقيادات حماس، ولإطلاق قذائف طويلة المدى من غزة باتجاه إسرائيل.

وكتب المحلل العسكري يوآف ليمور في “يسرائيل هيوم” أن الأمور تتعلق بحماس إلى حد كبير الآن، والتي عليها أن تقرر إذا ما كانت تريد هدنة أم حربا. ويكتب عاموس هرئيل من “هآرتس” أن إيران معنية باستمرار التصعيد في جنوب إسرائيل بعد أن اضطرت لكبح خطواتها مقابل إسرائيل ضمن الصراع في سوريا. فيما كتب دانيئيل سريوت، مراسل الشؤون العربية في يسرائيل هيوم أن مفتاح وقف التصعيد في قطاع غزة يتواجد تحديدا في مقر أجهزة المخابرات المصرية في القاهرة، والتي نجحت في السابق بالتأثير على حماس.

تصوير: Zoriah فليكر

تعليقات