الدراما المصرية في شهر رمضان كمؤشر ايجابي للعلاقات مع إسرائيل

على الرغم من التنافس الحاد بين القنوات التلفزيونية في عرض الأعمال الفنية في شهر رمضان، فإنها تخلو هذا العام أيضا من الهجوم على إسرائيل، ما يؤشر تغير ايجابي بامتياز

مراسل المغرد – عزت حامد

يشهد التاريخ الدرامي لشهر رمضان المبارك عرض المسلسلات المناوئة لإسرائيل، ابتداء من مسلسل رأفت الهجان ثم مسلسل الزئبق أو دموع في عيون وقحة أو العميل 1001 وغيرها.

الحبكة الدرامية

وكانت الحبكة الدرامية لغالبية المسلسلات الرمضانية تعرض انتصار المخابرات المصرية “الدائم” على التحديات التي تضعها إسرائيل امامها. وكان لافتا أن الكثير من الأعمال الدرامية المصرية “يقحم” بصورة غير مفهومة إسرائيل أو اليهود العرب في اي حدث أو تطور سلبي يتعلق بمصر، مثل مسلسل ليالي الحلمية الذي أقحم شخصية داود المدير المالي لمجموعة سليم البدري والذي كان وفيا أمينا في بداية المسلسل ومحافظا على مال المجموعة، إلا أنه انقلب مع تطورات الأحداث ليظهر في صورة الكاره لمصر والساعي إلى تهريب المخدرات إليها عبر الحقائب الدبلوماسية.

غير أن الخارطة الدرامية المصرية التي اعتادت على النهج القديم تطرح تساؤلا عن السبب في غياب مسلسل ناقد لإسرائيل هذا العام.

صحيح ان هناك مسلسلات تتطرق لإسرائيل أو لليهود عموما مثل مسلسل فوق السحاب للنجم هاني سلامة.

إلا أن هذا التطرق يتم على استحياء شديد وبغاية البساطة بل وحتى سطحيا إذ يظهر من خلاله اليهود في أوروبا مثل اي طائفة تعيش بعيدا عن اي تخوين.

والملاحظ أيضا أن القنوات لم تهتم بدورها بذكرى العاشر من رمضان، وهو التقويم الهجري الاسلامي لذكرى حرب أكتوبر، ومر هذا اليوم دون أن يوجه الرئيس المصري كلمة للمصريين بمناسبة الإنتصار، ما يؤكد أن الإمتناع عن التحريض ضد إسرائيل هذا العام في الأعمال الدرامية هو سياسة مصرية واضحة غيرعفوية.

رأس الهرم الدرامي

ويقول أحد النقاد الفنين بمؤسسة الأهرام لـ”المغرد” إن هناك الان إعادة تشكيل للخرائط والرسائل الفنية للأعمال الدرامية المصرية، بفضل القائمين على الدولة، وتحديدا اللواء عباس كامل، المهندس الحقيقي وراء إنشاء شبكة قنوات (DMC) المصرية ورئيس مكتب الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس المخابرات المصرية وغيرها من المناصب. إذ يرى الأخير ضرورة التوقف عن معاداة إسرائيل دراميا، باعتباره يؤثر سلبا على تعامل الشارع المصري مع إسرائيل وهو المردود الذي ينعكس في الرؤية المستقبلية لمسيرة السلام.

ويضيف هذا الناقد أن جميع القنوات المتلفزة على الساحة المصرية تخضع خلال الشهر الكريم هذا العام للأجهزة التي يمسك عباس كامل بكافة خيوطها المحركة.

يأتي هذا التطور في اعقاب احتفال سفارة إسرائيل بالذكرى ال 70 لتأسيس دولة إسرائيل في قلب القاهرة بعد سنوات لم يتم فيها احياء مثل هذا الحفل وبحضور مشرف من كافة الشرائح المصرية. ولعل هذه المؤشرات تدل على أن الساسة يرون ضرورة تهيئة الشارع المصري لعلاقات اكثر حميمية مع الشعب الإسرائيلي على ضوء المتغيرات في المنطقة التي تتطلب تكاتف الجهود للتصدي للإرهاب بكافة اشكاله وحل القضية الفلسطينية.

تعليقات