تشغيل الفلسطينيين في إسرائيل يسمح بالإرهاب، لكنه في الوقت عينه يمنعه

بعد العملية الإرهابية في بلدة هار أدار التي نفذها عامل فلسطيني يقول المعلقون في الصحافة الإسرائيلية إن نسيج العلاقة بين اليهود والعرب في المنطقة الحدودية، وبالتأكيد في هار أدار، هو نموذج يجب عدم توقيفه. “عمليات الافراد غير المرتبطة باي تنظيم كانت وستكون”

تناولت الصحف الإسرائيلية باهتمام كبير عملية إطلاق النار التي قتل فيها 3 إسرائيليين ونفذها شاب فلسطيني بالقرب من بلدة هار أدار الواقعة شمال غرب أورشليم القدس. عمل منفذ العملية، نمر محمود احمد الجمل (37 سنة)، في بيوت الإسرائيليين لسنين طويلة وفي الفترة الأخيرة هربت زوجته إلى الأردن تاركة معه 4 أطفال. الجمل قرر كما يبدو أن الحل لمشكلاته الشخصية هو تنفيذ عملية ضد حراس بوابة العبور في جدار الفصل التي يعيش خلفها رب عمله ومستضيفه في هار أدار.

وأكد نداف شرغاي في مقال له نشر بصحيفة “إسرائيل اليوم” أن تشغيل العرب من المناطق في دولة إسرائيل يسمح بالإرهاب، لكن في الوقت عينه يمنعه. “هو يسمح بالإرهاب لأنه يحضر إرهابيين بالفعل وانتحاريين محتملين إلى مناطق الحدود والمراكز السكانية لنا. ويجعل الأهداف قابلة للوصول إليها ـ أي نحن ـ من قبل المخربين. ولكنه يمنع الإرهاب لأنه يبعد أجزاء كبيرة من الفلسطينيين عن دائرة الإرهاب، بوساطة العمل. عشرات آلاف الفلسطينيين الذين يعملون في إسرائيل يقومون بحساب الربح والخسارة. هم يفضلون كسب رزقهم لدينا بسلام، بدل طعننا حتى الموت وأن يجوعوا”.

وتابع شرغاي: “الأمر يتعلق بمصالح: مصلحة فلسطينيين كثيرين جدا هي العمل وليس التسبب بالضرر. ومصلحتنا هي الحفاظ على مصلحتهم هذه: أن نخرج أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من دائرة الإرهاب بوساطة دائرة العمل. ليس دائما تسير الأمور على ما يرام. أحيانا التحريض والكراهية يتغلبان على المصالح، خاصة عندما يكون مدموج فيها العامل الديني”.

نموذج يجب عدم توقيفه

في نفس الصحيفة كتب يارون بلوم، من كبار رجال الشاباك سابقا، أن نسيج العلاقة بين اليهود والعرب في المنطقة الحدودية، وبالتأكيد في هار أدار، هو نموذج يجب عدم توقيفه. “من الواجب الاستمرار في هذا النسيج وفي علاقة الجيرة والعمل القائمة… علينا ايجاد الطريق لامكانية حدوث التطبيع بقدر الامكان، بتشغيل الفلسطينيين، واعطاء حلول انسانية ومساعدة السلطة الفلسطينية على ادارة السكان واحتياجاتهم. ان وضعنا سيكون افضل بقدر ما نمكن من وجود نسيج طبيعي للحياة، بما في ذلك العودة الى التنسيق الامني مع الفلسطينيين”.

وهاجم بلوم حماس بقوله: “العملية الارهابية الشديدة هي تذكارا مؤلما للواقع الامني الذي نعيش فيه. تذكارا بأن التنظيمات الارهابية وعلى رأسها حماس تواصل بذل الجهود الكبيرة من اجل تنفيذ عمليات في يهودا والسامرة ومن يهودا والسامرة من اجل ضعضعة الاستقرار النسبي في هذه المنطقة. عمليا، حماس وتنظيمات ارهابية اخرى، قامت بدعم عشرات العمليات التي تم احباطها. منذ بداية العام الحالي تم احباط اكثر من 200 عملية انتحارية، اطلاق نار، اختطاف وتضحية – تماما مثل عملية أمس في هار أدار. هذه التنظيمات تعمل ايضا على التحريض الشديد وتشجع الجمهور على تنفيذ الاعمال الارهابية. كل عملية ناجحة تسخن الاجواء، الساخنة أصلا. وتخرج من الجحور اولئك المنفذين الافراد الذين يبحثون عن الفخر اللحظي والذين هم على استعداد للتضحية بأنفسهم”.

عمليات الافراد غير المرتبطة باي تنظيم كانت وستكون

وفي صحيفة “معاريف” كتب النائب يعقوب بيري من كتلة يوجد مستقبل ورئيس المخابرات سابقا أن عملية قاسية ونتائج مأساوية كهذه محظور أن تهز محبي الاستقرار والسلام على جانبي المتراس. “تصاريح العمل في اسرائيل او في خطوط التماس ليست لاسفنا ضمانة لمنع خلية او مخرب فرد من تنفيذ عمليات ارهابية. وحقيقة أن اسرائيل تساعد الاقتصاد الفلسطيني على تؤثر على منظمات المخربين أو المنفذين الافراد للعمليات ممن قاموا في الماضي ولاسفي في المستقبل ايضا بمواصلة المساعي لضربنا وقتلنا.”

وتابع بيري: “السلطة الفلسطينية ليست ناجعة، على اقل تقدير، في حربها ضد الارهاب. لا شك ان التحريض يشجع اولئك الذين يبغون الشر لنا ولكنها مصلحة اسرائيلية في منع البطالة واليأس في المناطق والعمل على تخفيض مستوى الدافعية لتنفيذ العمليات الارهابية… صحيح أن القيادة الفلسطينية ليست مستقرة وسيصعب عليها قبول حلول سياسية، ولكن محظور على دولة اسرائيل وعلى حكومتها ان تكف عن محاولاتها الوصول الى حل وسط سياسي مع السلطة الفلسطينية. فدوما سيبقى متطرفون لن يقبلوا حلا سياسيا ولكن معقول ان يتقلص عددهم بالتدريج”.

وفي  “يديعوت أحرنوت”، أكد بن – درور يميني أنه لا يوجد حل سحري لمشكلة الارهاب وحل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. “ينبغي الاعتراف بان الارهاب كان والارهاب سيكون، مع أو بدون السلام، لان الارهاب يوجد ايضا في المكان الذي تسيطر فيه قوانين الشريعة والارهاب يوجد ايضا في المانيا، بريطانيا وفي فرنسا… فللارهاب منطق خاص به، لا صلة مباشرة له بما تفعله او لا تفعله اسرائيل. ينبغي ايضا أن نتذكر ونُذكر بان اسرائيل نجحت بالذات في مهامة تخفيض مستوى الارهاب. فقد هُزم ارهاب الانتفاضة الثانية. وموجة عمليات السكاكين خبت، حتى وان لم تنتهي. وعمليات الافراد غير المرتبطة باي تنظيم كانت وستكون على جانبي الخط الاخضر”.

تصوير: زاكا

تعليقات