زيارة الأقصى… تطبيع أم فرض ديني ؟!

حصري لموقع المغرد من فادي السيد

مع دخول شهر رمضان ازداد عدد الزائرين من الدول العربية والإسلامية إلى مدينة القدس لأداء فريضة الصلاة في المسجد الأقصى المبارك. جاء ذلك تلبية لدعوة صريحة من قاضي القضاة الشرعيين الفلسطينيين محمود الهباش الى الحضور إلى القدس وزيارتها بحجة دعم المقدسيين وتعزيز صمودهم أمام الاحتلال الإسرائيلي، وفي الجانب الأخر يوجد طرف يرفض أي زيارة من الدول العربية أو الإسلامية بحجة أنها تعتبر تطبيع مع إسرائيل وتحسين صورتها أمام العالم، ويستند هؤلاء برأيهم على الفتوى التي أصدرها رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي.

واجب ديني واقتصادي

ساهمت هذه الفتاوى والآراء في احتدام الجدل في الشارع الفلسطيني عامة والمقدسي خاصة، الشيخ محمد حسين مفتي القدس والديار الفلسطينية يؤكد على ضرورة الزيارات للقدس واستمرارها من جميع انحاء العالم من مسلمين ومسيحيين ويقول: “عقدنا قبل ثلاثة أشهر جلسة للمجمع الفقهي وأصدرت فتوى في حينها تدعو إلى زيارة القدس، فزيارة القدس هي قضية دينية بالدرجة الأولى والمسجد الأقصى هو أحد المساجد الثلاث التي تشد إليها الرحال بحسب الحديث النبوي الشريف”.

ويعتبر المفتي الزوار بانهم جسر لنقل صورة الوضع كما يراها : “على هؤلاء الذين يزورن القدس الشريف والمسجد الأقصى أن ينقلوا معاناة وآلام أهل المدينة وسكانها إلى بلادهم، كما وعليهم أثناء الزيارة أن يلتزموا ببعض الضوابط من خلال دعم السوق والاقتصاد الفلسطيني، فينامون بفنادق فلسطينية ويشترون حاجياتهم من التجار الفلسطينيين وهذا يعتبر واجب ديني عليهم”.

وفي رد المفتي على من يقول أن زيارة القدس وهي تحت السيطرة الإسرائيلية بانها تطبيع يقول: “لا أريد أن أرد على هؤلاء، فالقضية الشرعية واضحة جدا، كما يجب على الاحتلال الإفساح المجال أمام المواطنين والسكان الفلسطينيين الممنوعين من الصلاة في المسجد الأقصى من دخوله والصلاة فيه دون أي قيود أو عوائق”.

تحسين لوجه إسرائيل

الدكتور جمال عمرو، باحث في شؤون القدس في جامعة بير زيت يرى بانه لا حاجة لدعوات لزيارة القدس أو فتاوي تدعو إلى التشجيع إلى زيارتها ويقول: “ما يقوم به قاضي قضاة الشرعيين الفلسطينيين محمود الهباش يدل على اليأس والهذيان، بسبب عدم وجود أي حل بعد عشرين عاما من المفاوضات وعدم وجود حل سياسي جدي”.

ويوضح الدكتور عمرو: “يجب أن نفرق بين الفتوى الدينية والفتوى السياسية، فالفتوى الدينية تبيح بل وتحث على زيارة القدس، أما الفتوى السياسية التي أصدرها القرضاوي وتبنتها ما يطلق عليها حركات المقاومة مثل حماس والجهاد والتي ترى في زيارة القدس شرعنة لإسرائيل كدولة محتلة”.

وبرأي عمرو القضية ليست قضية فتوى أو موقف ديني: “القضية أن على الفلسطينيين أن يتعالوا عن هذا النقاش والمشاكل وأن ينشغلوا بأمور وقضايا أهم، فالذي يمنع ويسمح بدخول القدس هو نتنياهو وحكومته المتطرفة التي تسمح أيضا باقتحامات لليهود للمسجد الأقصى في الوقت ذاته” على حد تعبيره.

هوية بوابة الدخول

وبحسب عمرو يرى أن المشكلة في بعض الزيارات التي تأخذ طابع تطبيعي: “هناك البعض من العالم العربي والإسلامي الذي يقوم بالزيارة من خلال مؤسسات إسرائيلية وتحت إشراف إسرائيلي ويجتمع مع شخصيات إسرائيلية فمن المحتم أن تكون هذه زيارة تطبيعية، وهي تساهم في تلميع صورة إسرائيل أمام العالم، لذا فالأجدر بالاحتلال أن يسمح للسكان الذين يحيطون بالقدس ويمنعون من الدخول إليها أو الصلاة في مسجدها، لكن هناك زوار أخرون يأتون  للقدس بهدف ديني أو لدعم المقدسيين وهؤلاء مرحب بهم”.

أما خليل رشيد، أحد النشطاء ضد التطبيع في القدس فيرى أن أي زيارة للقدس تعتبر تطبيعا وشرعنة لإسرائيل أيا كان السبب أو الحجة فيقول: “القدس الشرقية تعتبر منطقة محتلة بحسب القانون الدولي لذا فأي زيارة تحت رعاية الإحتلال الإسرائيلي تعتبر شرعنة له وتحسين لصورته أمام العالم، فبغض النظر عن هوية السائح القادم إلى القدس ووجهته، فإسرائيل تقوم بجهود كبيرة لتظهر بأنها أفضل دولة في منطقة الشرق الأوسط وتُري السائح الوجه المزيف لها”.

علاقة طردية بين الأمن والتسهيلات

مقابل هذه الإدعاءات، تبرز مساعي بلدية اورشليم القدس الرامية الى تقديم التسهيلات للمصلين من خدمات متعددة وأعمال صيانة وإنارة إضافة الى الفطور الجماعي في الأحياء الشعبية وتقديم القسائم لاقتناء الغذاء للمعوزين.

ومن الجدير بالذكر أن الأوضاع الأمنية لها اثر بالغ على قرارت إسرائيل بما يتعلق بالشروط لدخول الأقصى أيام رمضان. فكلما كانت الأوضاع الأمنية مستقرة، كلما ازدادت التسهيلات الإسرائيلية. وبعد التسهيلات المتنامية التي قامت بها إسرائيل هذا العام سيما اعفاء من بلغ الأربعين من سكان الضفة الغربية من التزود بتصريح مما افسح المجال بوجه الآلاف منهم بالدخول إلى القدس، وقد فاق عدد المصلين في المسجد الأقصى في الجمعة الثانية من رمضان الربع مليون مصلي. غير ان اطلاق صاروخ باتجاه اسرائيل من غزة  تمخض عن الغاء تصاريح دخول 500 مصلي من غزة.

تعليقات