الاعتراف الفلسطيني بالهولوكوست – قصة واقعية

حصري لموقع المغرد من الناشط الفلسطيني باسم عيد

شاركت في مراسم تذكارية أقيمت في جمعية “ياد عيزر لحافير” (يد ممدودة لصديق) وهي هيئة غير ربحية بمدينة حيفا تقدم الرعاية لمئة من المحتاجين الناجين من الهولوكوست، وكانت تلك أول مرة في حياتي أشارك فيها في مثل هذه المناسبة المؤلمة بمعية ثلاثة فلسطينيين آخرين من سكان مدينة رام الله عاصمة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

كنا قد قررنا الحضور إبداء لدعمنا للناجين من الهولوكوست، وإيصال رسالة مفادها أنه بدون الاعتراف بمعاناة الآخر، لن يتمكن الآخر من الاعتراف بمعاناتك. ومع أنني لا أساوي بين القضيتين، إلا أنه من المهم جدا إبداء الاعتراف بالمعاناة.

بلغ عدد الحضور نحو 200 شخص، وحين أعلن المنظمون عن حضور فلسطينيين من الضفة الغربية أتوا لدعمهم، أصيب الجميع بصدمة، حيث راح جميع الأشخاص المائتين يحدقون بنا، وكان من دواعي شرفي أن أحظى بفرصة الإمساك بالميكروفون وإلقاء بضع كلمات على الحضور، حيث حدثتهم عما لدي من أهداف ومرام من حضور هذه المناسبة، كما أخبرتهم من جهة ثانية بأنه وإن كان ثمة أناس في أنحاء العالم يبدو أنهم ينكرون وقوع الهولوكوست، إلا أنهم لا يستطيعون إنكار بطولة اليهود.

“الذي يتوجب عليه البكاء على الهولوكوست هو المجتمع الدولي”

وقلت لهم: “يجب أن لا تحتاجوا إلى الغرق في الحزن على ما أصابكم، لأنكم أنتم الأبطال والذي يتوجب عليه البكاء والرثاء هو المجتمع الدولي الذي التزم الصمت خلال المجازر التي تم اقترافها بحق الإنسانية. إنني متفهم لغضبكم وخلافكم مع حكومتكم لتخلفها عن فعل ما يكفي لتلبية احتياجاتكم ومطالبكم، ولكن عليكم أن تعتزوا بحكومتكم ودولتكم. وعليكم تذكر كون بلادكم ما زالت تطعم 1,800,000 فلسطيني في قطاع غزة. نعم، تقوم الحكومة الإسرائيلية بتوفير الغذاء والدواء والوقود، في الوقت الذي يقف فيه قادة 22 دولة عربية مكتوفي الأيدي على أسطح منازلهم ليطلوا على الشاحنات الإسرائيلية وهي تحمل المؤن إلى غزة. ما زلتم تطعموننا نحن الفلسطينيين، وإذا كنا ما زلنا على قيد الحياة، فهذا بفضلكم. عليكم إذن الاعتزاز بحكومتكم وبلدكم، وعليكم أن تنظروا إلى أنفسكم على أنكم تبنون دولة، لا تدمرون دولة مثل السلطة الفلسطينية.

ومن جهة أخرى أطلعتهم على نص قرآني صدموا له جميعا تقريبا، فحواه أن الله فضّل بني إسرائيل على جميع الأمم، فإذا كان الله ينظر إليكم على أنكم الشعب المختار، فعليكم أن تعلموا إلى أي حد أنتم محظوظون. وبهذه الكلمات ختمت حديثي وكنت أرى الدموع تترقرق في عيون الكثيرين، وصفق الحضور، رغم أنه لم تجر العادة على التصفيق في مثل هذه المناسبات. وجاءني بعض الناس ليعانقوني وهم باكون، وقالوا إن مخاطبتي لهم كانت أكثر وقائع الحفل إثارة للمشاعر، وقد كان بالنسبة لي أيضا يوما مفعما بالعواطف.

الكاتب ناشط حقوقي ومحلل سياسي متخصص في السياسة الخارجية الفلسطينية.

تعليقات