لماذا انتفضت إسرائيل بكافة اطيافها السياسية ضد مشروع القانون البولندي؟

أعربت الأوساط السياسية  في إسرائيل على اعلى المستويات ومن كافة الأطياف السياسية  عن معارضتها الشديدة لمشروع القانون الذي صادق عليه مجلس النواب البولندي  في وارسو. ينص مشروع القانون على فرض عقوبة السجن الفعلي لمدة أقصاها ثلاث سنوات على كل من يقول ان بولندا تتحمل مسؤولية الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها المانيا النازية.

ان ما زاد الطين بلة،  تزامن طرح مشروع القانون مع حلول اليوم العالمي في ذكرى المحرقة الذي احيته اكثر من 30 دولة، إذ لا ينسى الشعب اليهودي ان اكثر من نصف ضحايا المحرقة (حوالي 3 ملايين يهودي) لاقوا حتفهم في معسكرات نازية اقامها الألمان في بولندا . يرى الإسرائيليون ان بولندا  تحاول التنصل من مسؤوليتها في المحرقة. فلا يزال هناك ناجون ووثائق تفيد ان العديد من البولنديين ساهموا في المشروع النازي في ابادة  200-300 الف يهودي مقابل 60 الف يهودي نجوا بمساعدة البولنديين، وفقا للرواية البولندية.

كما ان العلاقات الحميمة التي تجمع بين  بولندا وإسرائيل فاجئت الأخيرة مفاجئة كبرى، سيما وأن الإسرائيليين توافدوا على بولندا بصفة سياح وصل عددهم الى مليون ونصف المليون سنويا، ناهيك عن تنامي العلاقات التجارية بين البلدين والتاييد السياسي الذي تحظى به إسرائيل من بولندا وهو مؤشر على صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.

كل هذه العوامل ومركزية المحرقة في الذاكرة الجماعية الإسرائيلية تفسر توالي التنديدات التي اطلقها رئيس الوزراء  نتنياهو ورئيس الدولة ريفلين ناهيك عن إجراءات التوبيخ التي تتخذها الخارجية الإسرائيلية ازاء المسؤولين البولنديين.

واصطف الى جانب المنددين، رئيس القائمة العربية المشتركة ايمن عودة الذي وصف مشروع القانون البولندي بمخز وخطير. وفي تغريدة له على التويتر أكد أن انكار الهولوكوست يضفي صبغة الشرعية على أكبر اللحظات ظلاما في التاريخ، مشيرا إلى أن اعترافا عميقا في مظالم الماضي يضمن قدسية الحياة في المستقبل.
ومن جانبه حث النائب احمد الطيبي من القائمة المشتركة حكومة وارسو على الغاء القانون المخزي وبسرعة.

يبقى السؤال كيف تتدارك الدولتان الحليفتان عتبة ما يبدو كأزمة تغلب عليها العواطف الجياشة في موضوع يمس صميم كل إسرائيلي ؟

 

 

تعليقات