الإعلام العربي الكاذب: آفة متنامية فما هو مصدرها؟

مع تعدد وسائل الإعلام على منصات الشبكات الإجتماعية في العصر الرقمي وسباق النشر السريع للحاق بالحدث يستغل البعض هذا الوضع لترويج أخبار كاذبة امست آفة في الإعلام الفلسطيني والعربي يجب التحذير منها!

تابع كذب وسائل الإعلام من القاهرة – مراسل المغرد عزت حامد

تداولت العديد من الصحف ووسائل الاعلام العربية اخبارا تتهم فيه الصحفي الإسرائيلي المرموق بن كسبيت بأنه طالب باغتصاب عهد التميمي الفتاة الفلسطينية التي جاءت لاستفزاز جنود جيش الدفاع الإسرائيلي، وكانت الشابة الفلسطينية المحتجزة حاليا ووفقا للقانون قد ظهرت أمام شاشات العالم كله وهي تبادر بالاعتداء على اثنين من العسكريين الإسرائيليين بعد أن أوصت أحدى اقاربها بتصويرها وهي تقوم بهذا الاعتداء.

وتصاعد الجدال بشأن هذه القضية فيما يصر الطرف الفلسطيني على وصف “التميمي” بأنها طفلة، على الرغم من أن عمرها الان يتعدى الــ(17) عاما. تصاعد الحدال بشأن هذه القضية، وتناول الصحفي الإسرائيلي بن كسبيت اثر ذلك الموقف الحرج الذي يتعرض له جنود إسرائيل امام ظاهرة استفزاز نسوية فمن ناحية تقع على عاتقهم استتباب الأمن والنظام في المناطق الفلسطينية التي يخدمون فيها ومن ناحية ثانية يجدون انفسهم امام تحد اخلاقي يمنعهم من التعاطي مع فتيات بفظاظة والتحلي بكثير من ضبط النفس. مقابل ذلك يجد الإعلام في مشهد ضبط النفس فريسة للتهجم على جنود الدفاع باعتبارهم “جبناء” مقارنة مع مشهد مماثل في دول عربية كان سينتهي على اقل تقدير باعتقال فوري ان لم يكن بطلقات نارية!

غير ان المفارقة ان بن كسبيت لم يتطرق بتاتا في هذا المقال إلى معاقبة التميمي أو المكالبة باغتصابها، إلا أن الآلة الاعلامية الفلسطينية والعربية الكاذبة حولت قدمت ترجمة مفتعلة للمقال دون ناي وازع اخلاقي او مهني محملة هذا الصحفي كذبة  وضيعة بأنه نادى باغتصاب الفتاة عهد التميمي وهي في السجن. هذه الكذبة انطلقت كالنار في الهشيم على منصات الشبكات الإجتماعية.

إعلام الاحتلال يحرض ضد الفلسطينيات: اغتصبوهن في الظلام!

ومن المؤسف أن هناك منصات إعلامية ذات تجربة كبيرة ومصداقية مثل قناة العربية على سبيل المثال التي نشرت فيديو كاذبا ويمتلئ بالتحريض عن بن كسبيت وصحافيين اسرائيليين يدعون لاغتصابها وقتلها!!

غير ان هذه الكذبة لم تنطل على كل المتابعين ودفعت هذه الأكاذيب البعض الى كشف كذب العربية وغيرها من وسائل الاعلام لتحقيق مكاسب وإثارة الشارع العربي دون اي دليل.

اكاذيب فلسطينية

ورغم أن الفلسطينيين عموما وقسما من العرب يعرف العبرية ويتحدثها بطلاقة إلا أن الكثيرين أصروا على غمض اعينهم عن الحقيقة والسكوت على الكذب الفاضح الذي يستهدف تأجيج الشارع الفلسطيني ضد إسرائيل.

لكن الكذب لم يعد ظاهرة نادرة في الإعلام الفلسطيني أو العربي للتنكيل بإسرائيل، وعلى سبيل المثال تداولت الكثير من المنصات الإجتماعية صورة يضرب فيها أحد رجال الشرطة من تشيلي لحد الخارجين عن القانون، وتداول الفلسطينيون هذه الصورة باعتبارها تمثل تعامل سيء مع الفلسطينيين، ولكن الحقيقة أن هذا لم يكن جنديا أو شرطيا إسرائيليا اطلاقا!

ومن الأكاذيب الملفقة التي انكشفت مؤخرا تحريف خطابات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن طريق وضع “ترجمة” على شريط الفيديو، وهذا التحريف ينسب لنتنياهو اقاويل كاذبة ومسيئة للعرب مستغلا الجهل العربي باللغة العبرية.

الترويج للكذب تجارة رابحة

أحد المترجمين للغة العبرية بالقاهرة يقول للمغرد أن كل ما يذم إسرائيل وينتقدها يباع وينفذ من السوق، الأمر الذي يدفع بوسائل الاعلام العربية إلى الكذب وترديد أقوايل باطلة عن إسرائيل لترويج سلعتها بدلا من تقديم الحقائق للقارئ.

“ولكنهم هذه المرة لم يلتزموا بالدقة عندما كذبوا” يقول هذا المترجم بنوع من السخرية، مشيرا إلى أن الكذبة الملفقة لمقال بن كسبيت واضحة وضوع الشمس، غير ان المخاطر التي قد تنشأ عن هذا الكذب وتداعياته هي الكراهية العمياء واللجوء الى اعمال انتقامية على احداث لم تر النور!!

“على من تقع المسؤولية حينها لو صدق شاب عربي أو فلسطيني متعصب هذه الأكاذيب وقرر القيام بعملية انتحارية أو معاقبة الإسرائيليين لهذه الفرية؟ لا شك ان المسؤولية ستقع على وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية التي حرضت هذا الشاب ودفعته للقيام بهذا الأمر” يقول هذا المترجم.

ان دل موقف عدد من منصات الإعلام العربي على شيئ فهو الحضيض الذي وصل اليه على اقل تقدير ،عندما يروج للكذب بدلا من تقديم الحقائق المدروسة وهذا خيانة للمهنة واستخفاف بعقول القراء ناهيك عن مسؤوليته امام المجتمع.

تعليقات