الأردن وإسرائيل – نقاط هامة حول نسيج العلاقات الثنائية وسط شرق أوسط ملتهب

بمناسبة الذكرى الثالثة والعشرين على توقيع إتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل إليكم 10 حقائق عن هذه الإتفاقية

سمادار العاني

1. كانت معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن قد وُقعت قبل 23 عاماً لتقدم للشرق الأوسط نموذجاً جديداً من التعاون الثنائي لدفع المصالح الوطنية لبلديْن متجاوريْن كانا في حالة حرب على مدى عقود. وقد وُقع اتفاق وادي عربة يوم 26/10/1994 من قبل قائديْن فذيْن راحليْن هما الملك حسين بن طلال ويتسحاق رابين عليهما السلام.

2. يتطرق الاتفاق إلى القضايا المحورية الخاصة بالنزاع السابق بين البلديْن لتلبية احتياجاتهما، سواء المشتركة أو المنفردة، في مسائل جوهرية وعلى رأسها الأمن والمياه، بالإضافة إلى إرساء الاتفاق الأسس لدفع العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياحية بما يصب في مصلحة كلا الشعبيْن.

3. قد لا يعرف ذلك إلا قلائل ولكن أحد المنجزات الرئيسية التي حققها الأردن من خلال توقيعه على اتفاقية السلام يتمثل باستعادته سيادته على مناطق مختلفة تقع على امتداد الحدود المشتركة للبلديْن وتبلغ مساحتها بالإجمال حوالي 330 كيلومتراً مربعاً.

4. كما تعهدت إسرائيل، بين أمور أخرى، بإمداد الأردن بالمياه، علماً بأن حاجة الأردن لهذه المياه أصبحت الآن أكثر إلحاحاً في ضوء مواجهته تبعات استضافة نحو مليوني لاجئ على أراضيه. وتحرص إسرائيل على الوفاء بتعهداتها فيما يخص إمداد الأردن بالمياه، لا بل إنها تزود جارتها بكمية من المياه تزيد على ما تنص عليه الاتفاقية.

5. الحدود الأردنية الإسرائيلية هي حدود سلمية وهادئة لسنوات عديدة، وسط تعاون منقطع النظير بين البلدين في إدارة الملفات الأمنية سيما ما يتعلق بمكافحة الإرهاب. الهدوء في منطقة الحدود ملحوظ جدا في وقت تكون فيه حدود أخرى في الشرق الأوسط غير مستقرة تماما. يتم التعامل مع هذه الملفات الحساسة بدون وساطة لطرف ثالث. إن صمود الأردن وإسرائيل بوجه الإرهاب يكوّن محوراً أمنياً مشتركاً ويشكل عائقاً أمام عمل الحركات والتنظيمات المتطرفة التي تهدد حياة سكان الشرق الأوسط. وإذا ألقينا نظرة على المنطقة سرعان ما اكتشفنا حقيقة كون الأردن وإسرائيل البلديْن الوحيديْن اللذين يحافظان على استقرارهما ويحققان النجاح في تعاملهما مع التحديات الإقليمية. ويُعتبر فشل التنظيمات الإرهابية في اختراق الأراضي الأردنية دليلاً على قوة المملكة وثباتها ونوعية أجهزتها الأمنية، غير أن الأمر ذاته يدل أيضاً على الفائدة التي تجنيها الدولة الأردنية من علاقاتها الإستراتيجية مع إسرائيل التي تردع الجهات المعادية العاملة في مناطق تقع إلى الشمال والشرق من الأراضي الأردنية، واللبيب من الإشارة يفهم.

6. غير أن الجدوى التي يحققها المواطنون الأردنيون من السلام مع إسرائيل لا تقتصر على المجال الأمني وحده، إذ يصل الآلاف من المرضى الأردنيين كل سنة إلى إسرائيل بحثاً عن الشفاء والعلاج لأمراضهم، مستفيدين من الخدمات الطبية المتقدمة في إسرائيل.

7. كما زار أكثر من مليون إسرائيلي الأراضي الأردنية منذ توقيع معاهدة السلام، حيث يتحمس الإسرائيليون لمشاهدة المناظر الخلابة للمملكة ولزيارة مدنها ومواقعها السياحية، ما يعني أن الكثير من المواطنين الأردنيين الذين يكسبون أرزاقهم من صناعة السياحة إنما يستفيدون من السياحة الإسرائيلية الوافدة، خاصة خلال السنوات الأخيرة حيث يتخوف العديد من سياح الدول الغربية من زيارة الأردن. وعلى الرغم من التحريض الشديد داخل الأردن الذي يستهدف ما يُسمى “التطبيع” مع إسرائيل، فإن مئات الآلاف من الأردنيين قد زاروا الأراضي الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة لأغراض السياحة والأعمال واكتشفوا بلداً جميلاً ورائعاً استقبلهم سكانه بحفاوة بالغة.

8. وينتفع التجار الأردنيون أيضاً من بنود معاهدة السلام التي تسمح لهم بتوريد البضائع إلى أوروبا وروسيا والولايات المتحدة بصورة سريعة ومفيدة عبر ميناء حيفا الذي لا يبعد إلا مسافة ساعتيْن عن الحدود الأردنية، مما يوفر على هؤلاء التجار تصدير البضائع عن طريق قناة السويس على مدى أسابيع وبكلفة عالية. ويجري أيضاً التعاون بين رواد الأعمال الإسرائيليين والأردنيين في مشاريع إنشاء المصانع المشتركة على الأراضي الأردنية في مجالات مختلفة، صناعية وزراعية على السواء، مما يوفر آلاف فرص العمل الجديدة للجانب الأردني ويساهم في زيادة الصادرات الأردنية إلى الخارج.

9. على مر السنين، شارك العديد من الأردنيين في دورات تدريبية مهنية نظمتها الوكالة الإسرائيلية للتعاون في التنمية الدولية (“ماشاف”) في إسرائيل، وتنشط ماشاف أيضا داخل الأردن، وخاصة في مجال الزراعة.

10. أياً كانت الخلافات السياسية والأخرى بين حكومتي البلديْن، وهي غير قليلة، فإن السلام بينهما بات حقيقة واقعة ليشكل مدماكاً هاماً من مداميك الشراكات الإقليمية بما يخدم مصالح كلا البلديْن ويتماشى مع نظرة الدول المحورية في الشرق الأوسط والعالم. ومن المؤسف أن قادة الدول الأخرى في المنطقة لم يدرسوا عِبر التأريخ ولم يسيروا في أعقاب ذلك القائد الفذ العاهل الأردني الراحل حسين بن طلال، الذي كان قد أدرك أن مصالح شعبه ومملكته يجب منحها مكان الصدارة، ما جعله يعتمد سياسة جريئة حققت الفوائد الملحوظة لشعبه سياسياً وإستراتيجياً ودولياً. إن أي مقارنة تاريخية بسيطة بين مكانة الأردن دولياً في العقود السابقة لتوقيع اتفاق وادي عربة والعقود التالية له، تُظهر أن المساعدات الدولية الكبيرة المحوَّلة إلى الأردن، فضلاً عن فتح أبواب جميع العواصم العالمية الهامة أمام المملكة، هي جزء لا يتجزأ من نسيج العلاقات الدبلوماسية الأردنية التي تم شق الطريق إليها أيضاً بفضل ذلك القرار الإستراتيجي التاريخي الذي اتخذه الأردن بتحقيق السلام مع إسرائيل.

حقوق التصوير: مكتب الصحافة الحكومي

تعليقات