اليمين الشعبوي في ألمانيا يثير مخاوف لدى اليهود!

لم يشكل وصول اليمين الشعوبي الى البرلمان الألماني مفاجأة، لكنّ المخيف انه متزامن مع ظهور تيار اسلامي معادٍ لليهود في ألمانيا يعيد الى الذاكرة تحالف مفتي القدس الحسيني مع هتلر

تحليل محمد حبيب

أبدى اليهود المقيمون في ألمانيا مخاوف واضحة من وصول اليمين الشعبوي الى البرلمان وحصوله على 88 مقعدا بعد أربع سنوات فحسب من تأسيس حزبه المسمى “البديل من أجل ألمانيا”. وقد قال جوزيف شوستر رئيس المجلس الأعلى لليهود في ألمانيا “للأسف تأكدت مخاوفنا: لقد أصبح حزب يميني متطرف ممثلا في كل برلمانات الولايات وحتى في البرلمان الاتحادي، حزب يحرض ضد الأقليات” كما نقلت عنه صفحة DW عربية .

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن كريستوف هوبنر نائب رئيس اللجنة الدولية للناجين من معسكر أوشفيتز النازي وصفه لحزب البديل بأنّه يشكّل “تجمعا للمعادين للسامية وأعداء الديمقراطية ودعاة الكراهية القومية، ودفعا كبيرا للشعبويين والمتطرفين اليمينيين في أوروبا باسرها”.

المخاوف لا تقتصر على يهود ألمانيا، فقد اعربت الجماعات اليهودية في أوروبا والولايات المتحدة عن قلقها من نجاح حزب “البديل من أجل ألمانيا” في الانتخابات وتمكنه من دخول البرلمان الاتحادي (البوندستاغ) وحثت الأحزاب الأخرى على عدم الدخول في تحالف معه.

من جانبه وصف رونالد لودر رئيس المؤتمر اليهودي العالمي ومقره نيويورك المستشارة أنغيلا ميركل بأنها “صديق حقيقي لإسرائيل والشعب اليهودي” مؤكدا مخاوفه وقلق اليهود على مستوى عالمي من حزب اليمين الشعبوي بالقول “من المقيت أن يمتلك حزب البديل من أجل ألمانيا القدرة داخل البرلمان الألماني على الترويح لبرنامجه الخسيس، إنها حركة رجعية مخجلة تعيد للأذهان أسوأ ما في ماضي ألمانيا ويجب حظر هذا الحزب “.

اليمين الشعبوي يدأ بيد مع التيار الاسلامي المعادي لليهود؟

ولابد من التذكير هنا أنّ هذا الصعود السريع لليمين الشعبوي في أوروبا والعالم يتزامن مع صعود تيار اسلامي معادٍ لليهود، وفي هذا السياق أوضح الحاخام الألماني هنري برانت أنّه “في الكثير من البلدان الإسلامية يتم تلقي العداء للسامية في حليب الرضاعة”. واستطرد برانت موضحا “رغم الحماس المبرر بشأن مساعدة اللاجئين، علينا النظر بدقة في من له الحق بالمجيء إلى ألمانيا”.

وقبل وصول حزب البديل الى البوندستاغ ، دعا الحاخام برانت الحكومة الألمانية المقبلة إلى التعامل مع موضوع الهجرة بحزم “ليس فقط بالكلمات ولكن أيضا بالأفعال” كاشفا عن القلق المتزايد بين اليهود بسبب المزاج العام الذي يتجه بشكل عام نحو اليمين المتطرف في البلاد، و” الدليل على ذلك الشعبية الكبيرة التي يتلقاها حزب البديل من ألمانيا”.

هل يعيد التاريخ نفسه؟

ولابد لمتابع الأحداث أن يستذكر ما حدث في ألمانيا في ثلاثينيات واربعينيات القرن العشرين مع صعود حزب العمال الوطني الاشتراكي الالماني (الحزب النازي) الى السلطة وقضائه على جمهورية فايمر الديمقراطية المنتخبة، حيث سارعت بعض الشخصيات العربية السياسية والدينية لدعم هتلر، ومنهم الملك غازي ملك العراق آنذاك الذي انشأ اذاعة قصر الرحاب في مسعى لأقناع العراقيين والعالم العربي (كانت تبث بالموجة القصيرة) بأنّ النازية بديل موضوعي عن الوجود البريطاني في بلادهم، رغم أن بريطانيا دخلت العراق كجزء من التحالف الدولي لتحريره من سلطة الامبراطورية العثمانية” الرجل المريض” المنهارة التي احتلت العالم العربي لمدة 5 قرون.

وكان من أشد المروجين للنازية والداعمين لهتلر مفتي القدس الشيخ أمين الحسيني الذي كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو  في خطاب أمام مؤتمر “الكونغرس الصهيوني”، عشية سفره إلى ألمانيا في أكتوبر من عام 2015، إنّ “النازيين لم ينووا إبادة الشعب اليهودي بل إبعاده فقط وإن المفتي الفلسطيني الحاج أمين الحسيني هو الذي نصحهم بارتكاب المحرقة”، وفق ما نقلته الإذاعة الإسرائيلية.

ثم عاد ليؤكد أنّ “هتلر هو الذي اتخذ القرار بإبادة الملايين الستة من اليهود غير أن الحسيني ساهم في اتخاذ هذا القرار ويجب ألا نتجاهل دوره في ذلك” حسبما نقلت شبكة تلفزة سي أن أن .

ماكنة الدعاية النازية باللغة العربية كان يوجهها آنذاك اعلامي عراقي مغامر اسمه يونس بحري، اشتهر بخطابات شعبوية موجهة الى العالم العربي بشأن اليهود وحقهم في وطنهم القومي، فيما كشف خطاب للشيخ الحسيني بثه راديو “حي العرب” من برلين عن تأييده لدول المحور ومعاداته لبريطانيا واليهود داعيا إلى ثورة عربية ضد بريطانيا العظمى وتدمير ما وصفه بالمستعمرات اليهودية في فلسطين.

وطالما تحدث الحسيني عن “مؤامرة يهودية عالمية” مضيفاً أن “يهود العالم” هدفهم التسلل إلى فلسطين وإخضاعها لتكون نقطة انطلاق للاستيلاء على جميع الأراضي العربية حسبما كشفت وثائق “موسوعة الهلوكوست” الدولية المعتمدة.

واستخدم الحسيني، طبقا لوثائق الموسوعة، مصطلحات عنصرية لوصف اليهود وحياتهم، وتحديدًا عندما شكَّل علاقة أوثق مع فرقة الحماية عام 1943 و1944، معتبراً أنّ لدى اليهود صفات وسلوكيات غير قابلة للتغيير، ثم شبه اليهودية بالأمراض المعدية وبالجراثيم والبكتريا، داعياً العرب، في أحد خطاباته، إلى قتل اليهود أينما وجدوهم.

حقوق التصوير: فليكر، James Rea

تعليقات