لماذا تعتبر أورشليم القرار الأممي بشأن الاستيطان غير منصف؟

أعرب المسؤولون في أورشليم القدس عن سخطهم الشديد على القرار المناهض للمستوطنات، الذي تمت المصادقة عليه في مجلس الأمن الدولي، موجهين اصبع الاتهام إلى إدارة أوباما. بحسب محللين إسرائيليين، تنفيذ القرار على أرض الواقع يتعلق بالأساس بالخط الذي ستتبعه الإدارة الأمريكية الجديدة

صادق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في نهاية الأسبوع، على مشروع قرار ضد المستوطنات. وقد صوتت 14 دولة من أصل الدول الـ 15 الأعضاء في المجلس لصالح القرار، في حين امتنعت الولايات المتحدة، ولم تقم باستخدام حق النقض  الفيتو – كما اعتادت أن تفعل في مناسبات سابقة من هذا القبيل. ينص القرار – من ضمن عدة أمور – على أنه ليست هنالك مكانة قانونية للمستوطنات وأنها تشكل عائقا أمام السلام، وأن على إسرائيل التوقف فورا عن أعمال البناء في المستوطنات (بما في ذلك في شرقي أورشليم القدس). رفضت إسرائيل القرار الذي لقبته بال “مقيت” وأعلنت أنها لن تلتزم به.

ليس من الواضح بعد ماذا ستكون إسقاطات القرار العملية. وقد كتب الصحافي أمير تيبون من موقع “واللا” أن غالبية البنود الواردة في القرار لم تكن جديدة، وإنما هي تكرار لقرارات ومشاريع سابقة بشأن استنكار الاستيطان. بحسب أقواله، تتعلق نتائج القرار على المدى البعيد بسياسات الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، الذي سيدخل إلى البيت الأبيض في الشهر القادم. وقد أعلن ترامب بعد المصادقة على القرار أنه “بعد الـ 20 من كانون الثاني، سيتغير الوضع في الأمم المتحدة”، وأشار بصورة مبطنة إلى أنه لا ينوي احترام القرار، بعد ان تغاضى الرئيس أوباما عن دعوته  استخدام حق الفيتو. يعتقد تيبون أنه إذا كانت سياسة ترامب التجاهل الواضح لقرار الأمم المتحدة، بل وربما القيام بالضغط على دول أخرى من أجل عدم احترامه، فإن هذا القرار،في نهاية المطاف، لن يغير بصورة جدية الوضع القائم على الأرض.

وجاء في صحيفة “إسرائيل اليوم” أن التصويت في الأمم المتحدة دفع بعلاقات الزعيمين الامريكي والإسرائيلي إلى قمة التوتر منذ ثماني سنوات من حكم الرئيس الأمريكي، هذا على الرغم من أن إسرائيل والولايات المتحدة حافظتا على التنسيق الأمني الوطيد بل ووقعتا على اتفاقية استراتيجية أمنية استثنائية خلال هذا العام. برغم العلاقات المتردية، اتبع الرئيس أوباما حتى الآن الخط السياسي الذي حافظ عليه كافة الرؤساء الأمريكيون – استخدام حق النقض (الفيتو) ضد القرارات المعادية لإسرائيل في مجلس الأمن – بل إنه قال في شباط من العام 2011 إن السلام لن يتحقق من خلال قرارات الأمم المتحدة، وإنما من خلال المفاوضات المباشرة.

وتحت عنوان “أوباما، لن نشتاق إليك”، كتب المحلل بوعاز بيسموط، من “إسرائيل اليوم” أن العالم يعي جيدا كيفية الأفادة من الصداقة مع إسرائيل في كثير من المجالات، عندما تكون هنالك حاجة لذلك: تكنولوجيا، هاي تك، الطب، الزراعة، محاربة الإرهاب. لكن عند الحديث عن الهيئات الدولية، هنالك شيء ما يتعطل في الماكنة الكبيرة، الفاسدة، ذات الوجهين والمسماة بالأمم المتحدة. هذه المنظمة لتي تتخذ فقط القرارات الداعمة للاسامية حول العالم ، وتحفز حركة الـ “بي دي إس- التي تنادي بمقاطعة البضائع الإسرائيلية في المستوطنات-!”. بحسب أقوال بيسموط، قام أوباما – زعيم أكبر صديقة لإسرائيل – بخطوة بائسة وحقيرة، لكنها لن تغير مسار التاريخ بصورة فعلية.

يتهم بيسموط أوباما بتجاهل الحقائق الأكثر أهمية من المستوطنات. على سبيل المثال، حقيقة أن الفلسطينيين منذ بدء الصراع يرفضون الاعتراف بدولة يهودية، يمارسون الإرهاب، التحريض في المساجد وفي المدارس الفلسطينية والصراع العنيف القائم بين الضفة الغربية وقطاع غزة. بدلا من ذلك – كتب بيسموط – يرى أوباما بالمستوطنين الإسرائيليين العائق الأساسي أمام تحقيق السلام.

“هناك طبعا من يرون في هذا القرار فشلا للدبلوماسية الإسرائيلية”، كتب بيسموط. “لكن العكس تماما هو الصحيح. فتصويت أول أمس هو انتصار لعالم الأمس، عالم الرئيس أوباما. باتت 2017 على الأبواب، ومعها ترامب. في عالم الغد، لن يكون أي احتمال لمثل هذا القرار حتى نظريا. رئيس مصر السيسي، رئيس حكومة إسرائيل نتنياهو، والرئيس الأمريكي ترامب – هؤلاء هم من سيتواجدون في السنة القادمة. بينما أوباما لن يكون هنا”.

من جهته، قال المحلل حاييم شاين إن أوباما، الذي لم ينجح بالربط بين الإسلام المتطرف والإرهاب، يدفن رأسه بالرمل، يمدّ يده لقرار من شأنه أن يشجع الإرهاب الفلسطيني برعاية مجلس الأمن. بحسب أقوال شاين، لقد انقضت السنوات التي كان على اليهود فيها الاستسلام والموافقة على كل نزوة من أي زعيم كان. “ليست هنالك قوة في العالم، بما في ذلك القرارات من طرف واحد، تستطيع إخضاع دولة إسرائيل والانتصار عليها. عندما يحاولون تعذيبنا، فإننا سنتكاثر وننطلق، سنستوطن أرض إسرائيل وندافع عن أمنها وعظمتها”.

تعليقات