ما العلاقة بين إسرائيل ومنع إنتاج مسلسل مصري ناجح؟

قررت مصر عدم انتاج الجزء الثاني من مسلسل الزئبق الناجح يدعى ان إسرائيل حاولت تجنيد عدد من الشباب المصري باليونان للتجسس على مصر. وأثارت هذه الخطوة الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام المتعددة لفك اللغز

تابع ردود فعل القرار من القاهرة مراسل المغرد – عزت حامد

على الرغم من الشعبية الكبيرة التي حققها الجزء الاول من المسلسل المصري الزئبق العام الماضي، تؤكد بعض التقارير الصحفية المصرية أن في موسم رمضان هذا العام لن يتم عرض الجزء الثاني بعد العدول عن انتاجه، وسط استغراب العديد، سيما ممن يعشقون الأساطير والقصص الأمنية والاستخباراتية التي تظهر دائما عملاء المخابرات المصرية وضباطها في صورة “جميس بوند”، البطل الذي لا يقهر.

وتعترف بعض التقارير الصحفية المصرية أن قرار منع تصوير هذا المسلسل جاء بناء على “أوامر عليا“، وهو مصطلح اعتاد المصريون أن يطلقوه على جهاز المخابرات العامة دون ذكر أسم الجهاز الحقيقي.

اللافت هنا أن هذه الأوامر تتزامن مع إعفاء رئيس جهاز المخابرات خالد فوزي عن منصبه وتعيين اللواء عباس كامل، مدير مكتب الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيسا لهذا الجهاز، خلفا له.

لعدة أسباب يسوقها أحد الخبراء الاستراتيجيين في حديثه للمغرد، فأن رئيس جهاز المخابرات الجديد لا يتحمس لهذا المسلسل باعتباره وليد جهاز الإستخبارات العسكرية، المنافس التقليدي للمخابرات العامة التي تحظى بالتمجيد في المسلسل. ووفقا لأقواله فإن كامل يشعر بالغيظ لأن جميع الأعمال الدرامية المصرية التي تتناول البطولات الوطنية والأمنية تنسب جميعها إلى المخابرات العامة المصرية دون غيرها من الأجهزة الأمنية الأخرى مثل المخابرات العسكرية أو جهاز أمن الدولة، والأجهزة الأخيرة وثيقة الصلة بإسرائيل، كما ان لها انجازات تتطلع الى أن يشار اليها إعلاميا.

“بالإضافة إلى هذا لا يرغب عباس كامل في إثارة غضب إسرائيل في هذا الوقت خاصة وأن الجزء الأول حقق شعبية كبيرة، ما أثار حفيظة إسرائيل. تعترض إسرائيل على هذا المضمون لأنه لا يخدم اجواء السلام وبناء الثقة بين الشعبين المصري والإسرائيلي ناهيك عن تأجيج رواية التجسس التي اكل عليها الدهر وشرب.” يقول هذا المسؤول للمغرد.

ويرى هذا المسؤول أن خطورة المسلسل أنه يعرض محاولة تجنيد جهاز الموساد لمجموعة من الشباب المصري في اليونان في بداية التسعينيات من القرن الماضي، اي عقب مرور أكثر من عقد على مسيرة السلام، وهو ما يعد أتهاما سافرا لإسرائيل بعدم احترام العلاقات الأمنية مع مصر وتصويرها دائما بأنها تسعى للمس بالأمن المصري.

المثير للإنتباه أن هناك محاولات لتصوير المسلسل بأي ثمن وهو ما نقلته الصحف المصرية، وحاولت قناة ON التابعة للمخابرات والتي تمولها عن طريق شركة إعلام المصريين الترويج للفكرة.

على ما يبدو لا يميل عباس كامل الان في إثارة خلاف مع إسرائيل، سيما في وقت تمر فيه العلاقات الثنائية بشهر عسل من توثيق التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب.. وفقا لتحليل هذا المسؤول.

لكن يبقى السؤال الأهم اذا كانت نية عباس كامل أو القائمين على المخابرات أو منظومة الأمن المصرية هي خطوة مركزية في نطاق مجموعة خطوات لتحسين العلاقات مع إسرائيل على المستوى المدني، باعتبار ان اسلوب تعاطي الأمن المصري مع إسرائيل لم يتغير بعد 40 عاما على السلام ؟

حقوق التصوير: يوتيوب

تعليقات