كيف تحول المهاجرون غير الشرعيين إلى بوصلة أخلاقية في إسرائيل؟

حظي قرار الحكومة بترحيل المهاجرين غير الشرعيين بمعارضة واسعة لدوافع أخلاقية، مقابل الدعم المطلق من قبل القاطنين في معاقل المهاجرين في جنوب تل أبيب

حصري لموقع المغرد/ سمادار العاني

صادقت الحكومة في بداية الشهر الحالي على خطة هدفها تحفيز المهاجرين غير الشرعيين مغادرة إسرائيل باتجاه رواندا أو أوغندا. وتضم هذه الخطة إعطاء منح مالية لكل مهاجر يغادر البلاد طوعًا لغاية نهاية شهر آذار مارس المقبل.

وقد أثار هذا القرار إحتجاجات واسعة في الداخل الإسرائيلي، قال في أعقابها وزير الداخلية اريه درغي في تغريدة له على حساب تويتر:
” لاجئو الحرب سيبقون في البلاد، أمّا المتسللين، فسيتم إعادتهم إلى بلدانهم”. وأضاف درعي: “إنّ معظم المهاجرين من إفريقيا هم بمثابة متسللين وليسوا لاجئين. سنعيد الأحياء السكانية إلى سكانها لأنّه يجب إعطاء الأولوية لفقراء بلدك”.

وقد تظاهر المهاجرون الأفارقة إحتجاجا على هذا القرار، معلنين عدم رغبتهم في الرحيل الى أماكن تشكل خطرا على حياتهم باعتبراهم من أريتريا.

تشهد الأحياء الجنوبية في تل أبيب مواجهات كلامية عاصفة باعتبارها من أبرز معاقل المتسللين السودانيين والأريتريين، حيث يعاني السكان المحليون من عمليات نهب وإغتصاب وتحرش جنسي. كما يشكو السكان  من مساس المتسللين بمشاعرهم الدينية، مثل إشعال النار علنًا أيّام السبت، ما يشكل إزدراء سافر للتقاليد اليهودية.

ناجو المحرقة ضد قرار الترحيل
لقِيَ هذا القرار معارضة شديدة من قبل الناجين من المحرقة، الذين توعدوا بإخفاء المهددين بالترحيل في منازلهم، مثلما تم إخفاءهم إبان الحرب العالمية الثانية من قبل عائلات أوروبية.

ويقول الناجي حاييم روت: ” لقد نجيت من المحرقة بفضل أشخاص أبدوا إستعدادهم لمنحي ملجأً. هل يُعقل أنّنا غير مستعدين أن نقدم ملجأً لمن يحتاجه؟؟ الحديث يدورعن أربعين ألف مهاجر فحسب اي أقلّ من 0.5% من تعداد سكان الدولة”.

وتضيف الناجية فيرونيكا كوهين: “هذا قرار يتناقض مع ضميري ومع القيم اليهودية. ما ينتظر المُبعدين هو المزيد من المعاناة، وبنسبة لجزءٍ منهم يعني هذا القرار الحكم بالإعدام”.

إتساع رُقعة  الإحتجاج
وانضم إلى سرب المعارضين عددٌ من طيّاري شركة الطيران الوطنية إيل-عال معلنين عن رفضهم، لدوافع تتعلق بالضمير، نقل مطالبي اللجوء الأفارقة إلى رواندا وأوغندا.

كما انضم إلى الإحتجاجات 51  من مدراء المدارس من كافة أنحاء الدولة، مطالبين بوقف عملية الترحيل. وفي رسالة خطية بعثوا بها إلى رئيس الوزراء ووزير التربية أكد المدراء أنّه يجب حماية مطالبي اللجوء بصفتهم أبناء بشر، نظرًا للمواثيق الدولية بهذا الخصوص التي وقعت عليها إسرائيل.

ودعا المدراء إلى إيجاد حلّ وسط يرضي الطرفين ويضمن حلا لهؤلاء المتسللين داخل إسرائيل، من ناحية والمشاكل التي يواجهها السكان المحليين من ناحية أخرى.

وفي ظل هذا الواقع الجدالي، الذي يعتبر من أهم سمات الديمقراطية في إسرائيل، تبقى تطورات الموقف رهن القوى المتجاذبة في الميدان.

حقوق الصورة البارزة: ويكيبديا

تعليقات