إسرائيل والسودان – هل هي بداية صداقة رائعة؟

بعد 50 عاما من قرار السودان رفض أي علاقة مع الدولة اليهودية، بدأ يتعزز الشعور في الدولة الإفريقية بأن عهدا جديدا وإيجابيا من العلاقات مع إسرائيل، بات على الأبواب. مراسل إسرائيلي قام بزيارة السودان، يشرح أسباب هذا الأمر

نشرت صحيفة “يسرائيل هيوم” (إسرائيل اليوم) الإسرائيلية، قبل عدة أيام، تقريرا موسعا حول سياسات السودان الآخذة بالتغيّر تجاه إسرائيل. وصل مراسل الصحيفة، إلداد بك، إلى الخرطوم وقام بنشر تقريره تحت عنوان “السودان تتغير – مع إسرائيل وضد الإرهاب”.

يقول المراسل الإسرائيلي إنه يمكن سماع أصوات مختلفةفي،السودان حاليا مقارنة  عما كان  عليه الوضع  سابقا  في كل ما يرتبط بالعلاقة مع إسرائيل. بحسب أقواله، كان أحد العناوين الرئيسية التي تم نشرها مؤخرا بأحرف حمراء في صحيفة “الوطن” اليومية واسعة الانتشار: “التطبيع مع إسرائيل هو التوجه العام في الدول العربية”. وقد تم نسب هذا العنوان لأحد الوزراء في الحكومة السودانية.

إن حقيقة نشر مثل هذا العنوان الذي يتحدث عن التطبيع مع إسرائيل على الصفحة الرئيسية، دون أن يعترض أي شخص، ليست بالأمر البسيط. فعلينا، رغم كل شيء، أن نتذكر أن الحديث يدور عن دولة ذاع صيتها  في كل ما يتعلق بمقاومة الصهيونية، حيث تمت في عاصمة هذه الدولة – الخرطوم – وبعد انتصار إسرائيل في حرب العام 1967 بعدّة أيام، بلورة مبادئ حدّدت توجه غالبية العالم العربي بالنسبة لإسرائيل لعشرات السنين: لا للاعتراف بإسرائيل، لا للمفاوضات معها، وأيضا لا للسلام معها، وهي سياسة أطلق عليها اسم “اللاءات الثلاث”، ورفضت أي علاقة مع الدولة اليهودية.

ليست هذه المرة الأولى التي يطرح فيها مسؤول سوداني رفيع على طاولة النقاش قضية إقامة علاقات مع إسرائيل. ففي شهر آب الماضي عرب وزير الاستثمار السوداني عن دعمه لإقامة علاقات مع إسرائيل، وقال إن هذا القرار يجب أن ينبع من المصلحة السودانية وليس من العواطف. وقد أشار إلى أن الفلسطينيين يتحملون مسؤولية كبيرة عمّا حصل لهم في الصراع مع إسرائيل، وأنهم هم أنفسهم قد قاموا بتطبيع العلاقات معها، ويعيشون مع الإسرائيليين.

لا شك لدى السودانيين أن شيئا ما يتبلور بين إسرائيل وبين بلادهم من وراء الكواليس. “لعب الإسرائيليون دورا هاما في إقناع الأمريكانبرفع العقوبات عن السودان”، يقول محمد، طالب العلاقات الدولية متطرقا إلى القرار الأمريكي الذي تم اتخاذه مؤخرا برفع جزء من العقوبات الاقتصادية المفروضة على الدولة. “هنالك أحاديث عن صفقة سياسية كبيرة لإنهاء الصراع العربي – الإسرائيلي، والآخذة بالتبلور تحت رعاية سعودية. اقتربت السودان من السعودية كثيرا خلال السنتين الماضيتين. أدى هذا إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران في شهر كانون الثاني 2014، وإلى إرسال جنود سودانيين لمحاربة المتمردين الحوثيين في اليمن”.
مع ذلك، ما تزال قضية العلاقات مع إسرائيل تثير مشاعر جياشة لدى الكثير من السودانيين. حتى وإن كان بعضهم يبارك مساعدتها، فهنالك آخرون يرفضون العلاقات معها.

يعلق السودانيون على رفع العقوبات الأمريكية الكثير من الآمال الكبيرة. ففي الدولة التي يعيش أكثر من 60 بالمئة من سكانها تحت خط الفقر، ويبلغ معدل المرتب الشهري فيها 150 دولارا، يحتاج الناس بصورة ماسة إلى الاستثمارات الخارجية. هذا هو، طبعا، السبب الذي يجعل النظام الحاكم يجهز الشعب لإمكانية تطبيع العلاقات مع إسرائيل: لا يحتاج السودانيون إلى الدعم الإسرائيلي في واشنطن فقط. إنهم يريدون مساعدة إسرائيل في ترميم البنى التحتية الاقتصادية في بلادهم، وبناء سودان مزدهرة ذات رخاء.

المقال يعبر عن رأي المراسل لصحيفة “يسرائيل هيوم”

 

تعليقات