نتنياهو يقرع ناقوس الخطر في المنطقة تحسباً من إيران

في كواليس الأمم المتحدة تحركات حول الملف النووي الإيراني، ويبدو أنّ قوى داخل الوكالة الدولية للطاقة تتباطأ في تنفيذ اتفاقيات عام 2015 بين المجتمع الدولي وبين إيران والتي جرت في عهد الرئيس الأمريكي السابق أوباما وبأشراف ادارته. فقد كشفت مصادر رسمية في الهيئة الدولية أنّ جهة غربية كشفت للوكالة الدولية للطاقة الذرية أنّ إيران تعمدت عدم الكشف عن بعض المواقع التي اشترط عليها الافصاح عنها قبل عقد الصفقة معها، واشارت صحيفة هآرتس (الأحد 17 سبتمبر 2017) الى أن الجهة الغربية المشار اليها فشلت في النتيجة في تحري موجودات تلك المواقع، وكشف مصدر المعلومات أنّ “إيران تسمح بما تشاء وتمنع ما تشاء” في اشارة الى ضعف الوكالة وأدائها .

وفي خطابه أمام الامم المتحدة شكر رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو علناً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو شكر حمل في طياته تقارباً في المواقف بين البلدين، لاسيما أنّه جاء في مقدمة الإشارة الى موقف الولايات المتحدة من إيران: “لقد استمعت عدة مرات من موقعي كممثل لبلادي في الأمم المتحدة، وكرئيس حكومة لبلادي لفترة طويلة الى خطابات تدين إيران لكنّ أياً منها لم يكن أوضح ولا أقوى من خطاب الرئيس ترامب اليوم…فقد وصف الاتفاق النووي مع إيران بالأمر المحرج، وأنا أتفق معه تماماً، فإيران ما برحت تتوعد بلادي بالدمار، كل يوم بما في ذلك على لسان رئيس أركان قواتها قبل أيام”.

وفيما تحدثت المصادر الغربية عن اخفاقات في تطبيق الاتفاق النووي الإيراني الذي وصفه الرئيس ترامب ب”المحرج” ، كشفت تلك المصادر أنّ الزيارات الى المواقع التي يُشك في نشاطها تكاد تكون معدومة، وأنّ الزائرين من المفتشين لا يتاح لهم دخول المنشآت المطلوبة، وبهذا فإنّ الاتفاق لا يجري تطبيقه نصاً وروحاً”.

وفي هذا السياق بالضبط شرح الزعيم نتنياهو مخاطر واخفاقات الاتفاق النووي مع ايران، مشيرا الى أنّه وخلال سنوات قليلة “سوف تزال التحديدات التي فرضها الاتفاق على إيران بشكل أوتوماتيكي، ليس بسبب تغير سياسة وايران وتراجعها عن دعم الإرهاب والعدوان على الآخرين، بل من خلال تغيير في نصوص الاتفاق،  فإيران سيتاح لها تخصيب اليورانيوم على مستوى صناعي ما يجعله تقف على اعتاب تصنيع ترسانة نووية كبيرة”.

وفي تصريح فاجأ المتتبعين للمشهد في الشرق الأوسط، كشف نتانياهو مخاطر ستار تقيمه إيران من طهران وصولاً الى طرطوس عبر العراق ووصولا الى لبنان، وهي ما فتئت تعلن أنها عازمة على إطفاء نور إسرائيل. وما لبث الزعيم الإسرائيلي نتانياهو أن قال: “لي رسالة بسيطة أوجهها الى آية الله خامنئي، ديكتاتور إيران: نور إسرائيل لن ينطفئ قط”. ومضى الى القول: “سنعمل على منع إيران من انتاج أسلحة في سوريا ولبنان لتستخدم ضدنا”.

وبتصميم يؤكد عزم الدولة على حماية الشعب قال: “سنعمل على منع إيران من اقامة قواعد بحرية وجوية وأرضية لها في سوريا”.

ولكنّ الشدة والقوة التي ميّزت خطاب نتيانياهو ما فتئت أن اختفت وهو يمد يد الصداقة الى شعب إيران الرهينة لدى نظام خامنئي الديكتاتوري قائلا بالفارسية” شما دوست ما هستيد” بمعنى أنتم أصدقاؤنا.

واستذكر بنيامين نتانياهو واقعة مقتل الشابة الإيرانية “ندا سلطان” وهي تحمل آلتها الموسيقية في شوارع طهران برصاص الحرس الثوري الإيراني، مشيرا الى أنه لم ينساها وأن الشعب الايراني لم ولن ينساها، وأنّ الساعة حين تحين لتحرر الإيرانيين من ربقة الطغيان، ستعيد علاقات الشعبين العريقين الى مجاريها.

وفي انتقالة ملفتة للنظر، تطرق نتانياهو الى الحقيقة التي أشرنا اليها في البداية: ” في مواجهة أيران لا نقف وحدنا، بل تتراص صفوفنا مع أولئك العرب الذين يقاسمونا الأمل بمستقبل أكثر اشراقاً”. وبهذا السياق خصّ الزعيم الإسرائيلي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالشكر والثناء لجهوده في نشر السلام بالمنطقة مؤكدا التزام إسرائيل بتحقيق السلام مع كل جيرانها العرب بما فيهم الفلسطينيون.

وفي مقدمة خطابه، كان الزعيم الاسرائيلي بنيامين نتانياهو قد كشف عن تزويد اسرائيل مختلف دول العالم بمعلومات ساعدت في تفادي عمليات ارهابية، وهذا بحد ذاته اعلان يعني الكثير حين يتلى على الملأ من منبر الأمم المتحدة.

تصوير: مكتب الصحافة الحكومي

تعليقات