انجازات لا تحصى حققها الموساد تحت إمارة مئير داغان

كانت أغلبية العمليات التي جرت خلال فترة ولاية  مئير داغان رئيس جهاز الموساد الراحل، محفوفة بالسرية إلا أن الإعلام الأجنبي أورد معلومات عن سلسلة عمليات شجاعة قام بقيادتها، ومنها تصفية عماد مغنية وإلحاق أضرار بالبرنامج النووي الإيراني من خلال هجمات عبر الفضاء الإلكتروني

توفي مئير داغان الأسبوع الماضي عن عمر يناهز 71 عاماً بعد صراع طويل مع مرض عضال بعد ان حقق لأمن إسرائيل ما لم يحققه سوى القلائل في تاريخ الدولة. وكان داغان مقاتلاً فذاً، نال أوسمة الشرف العسكرية، كما أنه تولى سلسلة من المناصب العسكرية والأمنية المحورية ومنها رئيس هيئة شعبة العمليات في قيادة هيئة الأركان العامة، وضابط بربتة ميجر جنرال في جيش الدفاع، ورئيس هيئة مكافحة الإرهاب، وصولاً إلى توليه رئاسة جهاز الموساد للاستخبارات والمهامّ الخاصة على مدى 9 سنوات (2002-2011).

وكان داغان مسؤولاً عن سلسلة من الإنجازات الهامة خلال فترة توليه رئاسة جهاز الموساد. إذ تخللت تلك الفترة عدة عمليات تصفية لم تعلن إسرائيل رسمياً مسؤوليتها عنها لكنها نُسِبت إليها إعلامياً، ومنها اغتيال عدد من العلماء النوويين الإيرانيين من خلال تفجير سياراتهم، وتصفية مَن كان يُعرف باسم “رئيس الأركان” لحزب الله اللبناني، عماد مغنية وتصفية المبحوح، القيادي في حركة حماس في إمارة دبي.

تمت منذ عام 2010 تصفية 5 علماء نوويين إيرانيين على الأقل. ونفت الولايات المتحدة وبريطانيا ضلوعهما في اغتيال هؤلاء العلماء فيما تجنبت إسرائيل التعقيب على اتهامات إيران لها بأنها مسؤولة عن عمليات الاغتيال هذه. كما تم إعلامياً ربط إسرائيل أو حلفائها بالتفجيرات التي وقعت في قاعدة صواريخ قريبة من طهران مما أوقع قتلى بين عناصر الحرس الثوري الإيراني (نوفمبر تشرين الثاني 2011)، والتفجيرات التي وقعت في محيط المنشأة النووية الإيرانية في إصفهان (في الشهر ذاته) واستخدام برامج ذكية للغاية لنشر فيروسات الدودة الإلكترونية  المعروفة باسم “ستوكسنت” و”دوكو” و”لِهافا” مما ألحق أضراراً بأجهزة الحواسيب الإيرانية المرتبطة بالبرنامج النووي لطهران. 

أما حماس فاتهمت بدورها جهاز الموساد بالمسؤولية عن تصفية القيادي في الحركة محمود المبحوح التي تمت في فندق بإمارة دبي (يناير كانون الثاني 2010)، إلا أن إسرائيل التزمت جانب الصمت حيال هذه الاتهامات.

وكانت أبرز عمليات التصفية المنسوبة إلى جهاز الموساد خلال فترة رئاسة  مئير داغان، هي القضاء على ضابط العمليات لحزب الله عماد مغنية، إذ تمت هذه العملية في فبراير شباط 2008 في العاصمة السورية دمشق. وكان مغنية يُعتبر العقل المدبر للاعتدائيْن الإرهابييْن على مقر الجالية اليهودية الأرجنتينية (عام 1994) وعلى مبنى السفارة الإسرائيلية في بوينس أيرس (1992) فضلاً عن الاعتداء الكبير السابق المنسوب إليه ضد قوات مشاة البحرية الأميركيين وقوات عسكرية فرنسية في بيروت (عام 1983). ووفقا للمعلومات المتوفرة، فإن  مغنية  كان ضالعاً  ايضا في عملية اختطاف الجندييْن من جيش الدفاع على الحدود اللبنانية التي أشعلت حرب لبنان الثانية بين إسرائيل وحزب الله (عام 2006). وقتِل مغنية في تفجير ما زالت ملابساته محاطة بالغموض في دمشق مطلع عام 2008.

وبعد ذلك بنصف عام تمت تصفية ضابط الاتصال السوري محمد سليمان الذي كان يتولى ملف التنسيق بين النظام السوري وحزب الله وكان من كبار المستشارين الأمنيين للرئيس السوري بشار الأسد، حيث جرت العملية على الأرض السورية أيضاً من خلال استهداف سليمان بنيران قناص لدى سيره على شاطئ البحر في ميناء طرطوس.

وكانت نجاحات استخبارية أخرى من نصيب جهاز الموساد في الفترة ذاتها ،بحسب ما أوردته مصادر أجنبية. إذ أفادت هذه المصادر بأن جهاز الموساد هو المسؤول عن تنظيم عملية قصف المفاعل النووي الذي حاول النظام السوري إنشاءه بمعاونة كورية شمالية في محيط مدينة دير الزور شرقي البلاد (سبتمبر أيلول 2007)، بالإضافة إلى الغارة الجوية على قافلة شاحنات في الأراضي السودانية كانت تنقل أسلحة إيرانية إلى قطاع غزة (مارس آذار 2009).

وبحسب منشورات أجنبية يعود إلى جهاز الموساد أيضاً فضل تنظيم العملية التي قامت بها سفن سلاح البحرية الإسرائيلية لاعتراض سفينة السلاح “فرانكوب” التي كانت محمَّلة بالأسلحة والذخائر الإيرانية المخصصة لحزب الله (نوفمبر تشرين الثاني 2009).

وحسب موقع واينت، كان  القائد الراحل مئير داغان من أبرز الشخصيات الأمنية التي عارضت صفقة إطلاق سراح المئات من المخربين الفلسطينيين مقابل الإفراج عن الجندي غلعاد شاليط. كما عُرف عن داغان  معارضته لفكرة إقدام إسرائيل على مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية ولم يتوان عن التعبير عن رايه بكل وضوح.

الصور عن جيش الدفاع ومكتب الصحافة الحكومي

تعليقات