كيف تنعكس أحداث حلب في الإعلام الإسرائيلي؟

الصور المروعة التي وصلت من حلب ذكرت الإسرائيليين بمشاهد فظيعة من حروب الماضي: الشوارع مدمرة، قوافل اللاجئين، جثث الاولاد التي تم اخراجها من تحت الانقاض وصراخ النساء

تحتل الأحداث المؤسفة في مدينة حلب العناوين الرئيسية في الصحف الإسرائيلية في الأيام الأخيرة مرفقة بالصور وعناوين صارخة مثل “أهوال حلب” و”مدينة بلا رحمة”. وقد تناول العديد من المعلقين الإسرائيليين التطورات في المدينة من زوايا متنوعة، لكنهم اجمعوا على أن اعادة احتلال شرق حلب بعد اربع سنوات من القتال المتواصل في المدينة هو الانجاز العسكري الكبير لنظام الأسد في حربه ضد المتمردين في سوريا. يؤكد المحللون أن حلب لم تكن لتسقط، لولا المساعدات الضخمة من روسيا، متهمين المجتمع الدولي بانه يتحمل المسؤولية بل يساهم في المجزرة في حلب.

أشار المحلل ناحوم برنياع من جريدة يديعوت أحرونوت الى ان الصور المروعة التي وصلت من حلب ذكرته بمشاهد فظيعة من حروب الماضي: الشوارع مدمرة، قوافل اللاجئين، جثث الاولاد التي تم اخراجها من تحت الانقاض وصراخ النساء، مضيفا ان هناك من قارن بين ما حدث في سوريا وبين كارثة يهود اوروبا. واطلقت الإعلامية لوسي أهاريش صرخة بالإنجليزية من القناة الإسرائيلية الثانية مستنجدة بالعالم للسعي لوقف ما سمته بالمحرقة السورية.

أما عاموس هرئيل من صحيفة هآرتس فكتب ان اعادة احتلال شرق حلب بعد اربع سنوات من القتال المتواصل في المدينة هو الانجاز العسكري الكبير لنظام الأسد في حربه ضد المتمردين في سوريا. يؤكد هرئيل ان حلب لم تكن لتسقط لولا المساعدات الروسية الكبيرة، فالتدخل العسكري الروسي الذي بدأ في ايلول 2015 تسبب باستقرار خطوط دفاع النظام السوري وسمح للأسد فيما بعد باعادة سيطرته على مناطق كان فقدها.

ويتهم هرئيل المجتمع الدولي بأنه يتحمل مسؤولية المجزرة في حلب، وجرائم النظام. اما إسرائيل، فقد نجحت، بحسب هرئيل، في الامتناع عن الانجرار إلى الحرب الاهلية السورية، والتزمت بالخطوط الحمراء التي وضعتها مثل الرد الفوري على أي اطلاق نار عليها والعمل على منع تهريب السلاح الكيميائي والسلاح المتقدم من سوريا إلى حزب الله في لبنان. وفي نفس الوقت امتنعت عن التورط في المواجهات الجوية مع روسيا في السماء السورية.

إسرائيل والاردن ولبنان تتابع بقلق أحداث حلب

يضيف هرئيل ان انتصار الأسد في حلب يشكل مدعاة للقلق في إسرائيل والاردن ولبنان. بحسب قوله، تركز إسرائيل الاهتمام على الحدود في هضبة الجولان وامكانية أن يبادر نظام الأسد إلى طرد المتمردين الذين يسيطرون على طول الحدود. خطوة كهذه قد تسمح بتواجد حزب الله وحرس الثورة الإيراني والمليشيات المحلية التي تنشط قرب الحدود ـ وهذا تهديد واضح بالنسبة لإسرائيل.

أما الأردن فيخشى من توغل  مقاتلين من منظمات المتمردين المتطرفين تحت عباءة بعض  اللاجئين من حلب نحو الجنوب. وفي لبنان يطغى القلق من نشوة الانتصار المتزايدة لحزب الله وامكانية ترجمة ذلك إلى احداث عنف داخلية في لبنان، بعد أن سجلت المنظمة الشيعية انجازا في تعيين شريكها السياسي رئيساً للبنان.

الطريق إلى انتهاء الحرب لا تزال طويلة

وكتب المحلل والباحث ايال زيسر في صحيفة إسرائيل اليوم ان سقوط مدينة حلب في أيدي بشار الأسد وحلفائه من موسكو وطهران هو انجاز هام في الحرب التي يديرها نظام الأسد ضد خصومه. ومع ذلك، يعتقد زيسر إن الطريق لانتصارالأسد لا يزال طويلا وليس مؤكدا، طالما ظلت جمرات الثورة والاحتجاج تعتمل في سوريا وتهدد بالاشتعال.

يتوقع زيسر ان يوجه النظام السوري الجهود إلى مناطق أخرى يسيطر عليها الثوار (المناطق المحيطة بالعاصمة دمشق، في أرجاء جنوب سوريا وفي محافظة إدلب وفي وسط الدولة ـ حول مدينتي حماة وحمص) في محاولة لحسم الحرب في سوريا نهائيا، مضيفا ان معسكر الثوار لم ينجح بعد في رص الصفوف وبلورة قيادة عسكرية وسياسية تسمح له بأن يحسم المعركة لصالحه.

وازاء ميزان القوى هذا، يتوقع زيسر ان تستمر الحرب فترة زمينة اخرى بل يتوقع ان هناك احتمالات جيدة لنجاح الأسد في نهاية المطاف إذا واصل التمتع بالدعم غير المحدود من جانب روسيا وإيران، وبقيت واشنطن مشلولة الحراك.

أما ناحوم برنياع من جريدة يديعوت أحرونوت فيقول انه عندما ينتهي الأسد من احتفاله بالانتصار في حلب سيضطر إلى اتخاذ قرار مع حلفائه في إيران وروسيا حول الوجهة المقبلة: هل سيقوم بقصف المتمردين في ادلب، المعقل الاكبر لهم. هل سيوجه قواته إلى الرقة، عاصمة داعش. هل سيفضل مواجهة  داعش في محور تدمر ـ دير الزور أو في درعا في جنوب سوريا قرب الحدود مع الاردن، وهي المنطقة التي قد تنتشر منها الحرب السورية إلى هضبة الجولان.

تعليقات