حقائق دامغة عن أورشليم العبرية في الكتب السماوية

نعرض لكم الشواهد الأثرية والدينية والحقائق المدعومة بالقرائن عن العلاقة الجريئة بين الشعب اليهودي والمدينة المقدسة، تلك العلاقة التي صمدت قرونا طويلة بوجه الاضطهاد والتهجير الذي تعرض له اليهود في جميع أرجاء العالم

أوهاد مرلين

أثار القرار الأمريكي بالاعتراف بمدينة أورشليم عاصمة لدولة إسرائيل مؤخرا ضجة عالمية مصحوبة بأعمال شغب وعنف قام بها الرافضون للحقيقة والمتعصبون لآرائهم والمفتقرون الى الانفتاح الفكري. كما اقترنت ردود الفعل بترويج الإشاعات الكاذبة فيما يتعلق بالعلاقة التاريخية بين بني إسرائيل ومدينة أورشليم المقدسة.

وتتزامن هذه الأحداث مع عيد الأنوار حانوكا، الذي يحتفل به الشعب اليهودي حاليا، احياء لإعادة تدشين الهيكل في أورشليم من قبل المكابيين اليهود في العام 164 قبل الميلاد (أي 700 عام قبل الغزو الإسلامي للمنطقة). نستغل هذه الفرصة لعرض الحقائق المدعومة بالقرائن عن العلاقة الجريئة بين الشعب اليهودي والمدينة المقدسة، تلك العلاقة التي صمدت قرونا طويلة بوجه الاضطهاد والتهجير الذي تعرض له اليهود في جميع أرجاء العالم.

الشواهد الدينية

لا داعي للغور في الكتب المقدسة للديانات السماوية الثلاث كي نتوقف على العلاقة القوية التي تربط اليهود بمدينة أورشليم. ففي الكتاب المقدس، سفر صموئيل الثاني، الإصحاح الـ5، جاء بأن الملك داود قد حدد عاصمته في أورشليم حيث ضم جميع أسباط بني إسرائيل في إطار المملكة الموحدة.

وفي سفر الملوك جاء أن ابن الملك داود، الملك شلومو اي سليمان، قد بنى في أورشليم هيكله لأجل عبادة الرب. وحافظت سلالة الملك داود على عاصمتها في أورشليم حتى بعد انشقاق مملكة إسرائيل إلى مملكتين – مملكة يهوذا ومملكة إسرائيل (سفر الملوك 1، الإصحاح 11)، حيث دامت نحو 5 قرون حتى الغزو البابلي للمملكة وسبي سكانها اليهود إلى بابل من قبل نبوخذنصر (الملوك 2، الإصحاح 25).

وبعد 70 عاما أعلن الملك الفارسي كوريش الكبير عن سماحه لليهود بالعودة إلى ارض الوطن (عزرا الإصحاح 1)، حيث أعادوا تأسيس الهيكل المدمر حتى ترحيلهم من المملكة مجددا من قبل الروم اليزنطيين عام 70 للميلاد.

وفي سفر المزامير المنسوب للملك داود جاء ذكر المدينة المقدسة عشرات بل ومئات المرات، كما وأن الصلوات اليهودية تضم ومنذ مئات السنوات اسم أورشليم مما يعكس الصلة الروحية بالمدينة المقدسة والأمل بالعودة إليها. والجدير بالذكر أن أورشليم تمثل قبلة الصلاة الوحيدة لليهود في كل العالم – منذ أيام النبي دانيال وحتى أيامنا هذه.

وفي الإنجيل جاء مرات عديدة أن المسيح ولد في “بيت لحم اليهودية” (انجيل متى الاصحاح 2) وأنه كان يزور مرات عديدة في الهيكل (انجيل يوحنا الاصحاح 23) وكان يتناقش مع اليهود الفاروشيين (انجيل لوقا 11)، والخ – أي أن العهد الجديد يتحدث عن واقع كان يعيش فيه اليهود في أرض إسرائيل حيث اقيم الهيكل في أورشليم.

وفي القرآن جاء أن الله قد وعد بني إسرائيل بالأرض المقدسة (المائدة 21). كما وأن مجرد حقيقة إيمان المسلمين بأنبياء بني إسرائيل من نسل يعقوب مثل داود وسليمان وإيلياس ويوناس – تدل على قبولهم بأن الأنبياء الذين أرسلوا لليهود قد تجولوا بين بني إسرائيل في أرضهم – هي أرض الميعاد المقدسة. إضافة إلى تسمية أورشليم بالعربية “بيت المقدس” والتي جاءت طبقا للتسمية العبرية “بيت هامكداش”.

الشواهد الأثرية

يستشف من المكتشافات الأثرية العديدة التي عثر عليها في جميع أرجاء أرض إسرائيل والأراضي المجاورة على حضور العبرانيين في المكان. وعلى رأس قائمة الاكتشافات كتابة “نقش سلوان” (إن الاسم “سلوان” مأخوذ من كلمة “شيلواح” العبرية)، والذي يصف باللغة العبرية القديمة عملية حفر إحدى خنادق المياه التي وفرت الماء لسكان أورشليم، حيث يعود النقش إلى القرن الثامن قبل الميلاد أي قبل نحو 2700 عام.


كما تم اكتشاف كتابة شهيرة إضافية أصلها بمملكة مؤاب المجاورة كتبت من قبل الملك المؤابي ميشع ابن كموش، وتروي انجازات حملاته العسكرية ضد الممالك المجاورة مشيرة بكل وضوح الى اسم مملكة إسرائيل. ويعبتر النقش من القرن التاسع قبل الميلاد من أقدم المصادر التي تشير الى وجود المملكة الاسرائيلية.

يضم نقش تل دان (تل القاضي) من حوالي القرون ال8-9 قبل الميلاد، كتابة مهمة فريدة من نوعها. ففي هذا النقش، والذي يشمل قائمة بالملوك الذين حاربهم ملك آرامي ذو هوية لم يتم التأكد منها. لكن المهم ان بضمن الأسماء المذكورة في القائمة اسما ملكين يهوديين واسما مملكتيهما: يورام بن أحآف ملك إسرائيل وأحذياهو بن يهورام ملك يهودا. ويمثل النقش دليلا خارج الكتاب المقدس على الوجود العبراني في أرض إسرائيل.

مخطوطات كهوف قمران العائدة إلى القرون الأولى قبل الميلاد تشمل عشرات الكتابات العبرية من أجزاء مختلفة من الكتاب المقدس والأسفار الخارجية، وتمثل أدلة إضافية للوجود العبراني في البلاد مئات السنوات قبل الفتوحات الإسلامية.

نصب تذكاري في روما

هذا النصب التذكاري الذي لا يزال قائما في قلب روما هو عبارة عن قوس قديم سمي على اسم الامبراطور الروماني تيتوس. نصب هذا القوس في العام 82 ميلاديا إحياء لذكرى انتصار الروم البيزنطيين على اليهود وطردهم من أرضهم، حيث يشمل القوس رسومات واضحة لمشاهد النهب والسلب لادوات الهيكل في أورشليم، يما فيها الشمعدان السباعي – “المينوراه”.

تضاف هذه المكتشفات إلى مئات الكتابات العبرية المحلية حول المملكتين اليهوديتين التي أسست في أورشليم، فالأرض لن تكذب.

النواحي العصرية

تمثل أورشليم في عصرنا هذا العاصمة القديمة لدولة إسرائيل الحديثة، وهي تضم جميع المؤسسات الوطنية والحكومية مثل ما هو في كل عاصمة عالمية، مثل الكنيست – البرلمان الإسرائيلي، والمحكمة العليا، ومقري رئيس الوزراء، ورئيس الدولة ومقرات الوزارات المختلفة (من ضمنها وزارة الخارجية، مما يعني أن كل الزيارات التي يقوم بها الضيوف الرسميون من بلدان العالم تتم في أورشليم تحديدا.

كما كانت الكنيست قد سنت قانونا أساسيا سمي ب”قانون أورشليم” يحدد أورشليم عاصمة دولة إسرائيل ويرصد لها ميزانيات سنوية خاصة لأجل تطويرها كعاصمة.

ومن المفارقة أن نفس دائرة الأوقاف الفلسطينية التي تحاول بكل جهدها أن تزور التاريخ وتنفي صلة اليهود بأورشليم قد نشرت في العام 1925 كتيبا يشرح بكل وضوح أن مكان إقامة قبة الصخرة كان نفس المكان الذي كان قائما عليه هيكل سليمان.

ونستنتج من كل ما جاء أعلاه أن رياح تزوير التاريخ ونفي الصلة الحقيقية ما بين اليهود وأورشليم التي يعتمدها المسؤولون في المؤسسات الإسلامية العصرية تشكل سابقة حديثة وخطيرة لم نعهدها من قبل، فنظرة الإسلام الى الصلة بين أرض الميعاد واليهود كانت واضحة وداعمة حتى العقود الأخيرة، قبل تسييس القضية.

إن الصلة الروحية بين اليهود وأورشليم سوف تبقى قائمة مثلما كانت على مدار آلاف السنوات، أبى من أبى وشاء من شاء. ولا شك أن الصلة بين اليهودي وعاصمته ليست مرتبطة بالاعتراف من قبل أي طرف. إن أورشليم كانت وستبقى عاصمة الشعب اليهودي الى الأبد.

حقوق التصوير: ويكيمديا: Dnalor 01 Ariely Berthold Werner ويكيمديا

تعليقات