الأسد يحاول رسم خط أحمر جديد

محللون في إسرائيل: هذه هي اللحظة التي توجه فيها بشار لدفع حسابات الماضي لإسرائيل، وفي الأساس رسم خطوطا حمرا للمسموح والممنوع

تناولت الصحف الإسرائيلية باهتمام كبير إطلاق النار من قبل قوات نظام بشار الأسد نحو طائرات إسرائيلية في سماء لبنان، وضربة إسرائيل النادرة في سوريا بعده.

وأكد يوسي ميلمان في مقال له نشر بصحيفة “معاريف” أن الحادثة الخطيرة أمس هي محاولة من بشار الأسد لرسم خط أحمر جديد لسلاح الجو الإسرائيلي وإجباره على الكف عن العمل في لبنان، ولكن السؤال الأكبر والأهم هو إذا كان فعل ذلك بمبادرته أم بالتنسيق مع روسيا وإيران، والأخطر من كل ذلك ـ ربما بتعليمات منهما.

وتابع ميلمان: “إن إطلاق الصاروخ السوري يمكن أن يفسر أمرا بسيطا، ولكن أيضا أمرا ضروريا. والبسيط هو مزدوج: يمكن أن يكون هذا رد لمرة واحدة من النظام على الهجوم على مصنع الصواريخ في الشهر الماضي في عمق الأراضي السورية، والذي نسب لإسرائيل، أو رغبة من نظام الأسد لمزيد من التثبيت لسيادته والإشارة لإسرائيل بالكف عن الهجوم في سورية، ولا حتى من الأراضي اللبنانية.

ولكن توجد أيضا ضرورة. ينبغي أن نأخذ بالحسبان أيضا أن اليدين هما يدا الأسد، أما الصوت الآمر فهو صوت النظام الإيراني. فمن غير المستبعد أن تكون إيران هي التي طلبت من جيش الأسد أن يطلق النار كي يقول لإسرائيل إنه من الآن فصاعدا لن تكون الطلعات الجوية فوق سماء لبنان ـ والموجهة أولا وقبل كل شيء ضد حزب الله، الحليف والفرع المتقدم لطهرن حيال إسرائيل ـ نزهة سهلة بل ستنطوي على خطر”.

كل هذا يشهد، بحسب ميلمان، على أن الأطراف، برغم أنها لا تريد الحرب، فإنها تحدد خطوطها الحمر في محاولة لتأكيدها وتثبيت واقع جديد لليوم التالي للحرب الأهلية في سورية.

ايال زيسر، محلل صحيفة إسرائيل اليوم، يعتقد أيضا بأن هذه هي اللحظة التي توجه فيها بشار لدفع حسابات الماضي لإسرائيل، وفي الأساس رسم خطوطا حمرا للمسموح والممنوع، بعد أن عمل سلاح الجو الإسرائيلي في السنوات الأخيرة في سماء سورية كل ما أراد. “إسقاط طائرة إسرائيلية واحدة سيؤدي إلى الأثر المطلوب وهو انتصار ظاهري مهم بالنسبة لبشار، إغلاق حسابات وربما أيضا رسم خط أحمر يجب على إسرائيل أن تحذر من تجاوزه في المستقبل. الأسد لا يبحث عن الحرب، لكنه مستعد للمخاطرة ودفع الثمن من أجل تحقيق مراميه”.

يضيف زيسر: “بشار الأسد يشعر بالراحة، ويبدو أن ثقته بنفسه عادت إليه، لكن الحديث ما زال يدور عن رئيس دولة مدمرة، يقف على رأس جيش متعب قابل للإصابة. ويمكن الافتراض أنه تنتظرنا أحداث جوية أخرى، لكن لأن بشار غير معني بالحرب الشاملة، فغن السؤال المطروح هو من الذي سيرفع يده أولا، ونحن نأمل أن يكون هذا بشار بعد أن يشعر بقوة الضربة الإسرائيلية له، وتصميم إسرائيل على عدم السماح له بإملاء قواعد لعب جديدة في الحدود الشمالية”.

وفي صحيفة “يديعوت احرونوت” كتب اليكس فيشمان انه “لا يمكن أن نقطع الهجوم الجوي هذا عن زيارة وزير الدفاع الروسي، الجنرال سيرجيه شويغو، ولقائه مع وزير الدفاع ليبرمان أمس. فالإسرائيليون الذين حضروا اللقاء لاحظوا أن الوزير الروسي كان في مزاج سيئ، ربما بسبب التوقيت. فالهجوم الإسرائيلي ضد منشأة عسكرية سورية، في عمق سورية، في الوقت الذي يوجد فيه وزير الدفاع الروسي في إسرائيل، ينقل عمليا للسوريين رسالة تقول إن روسيا لن تقف خلفكم بشكل تلقائي، وإذا اختار الأسد دهورة الوضع، فإنه سيدفع الثمن على ذلك”.

حسب منشورات أجنبية، على مدى ست سنوات ونصف السنة من الحرب الأهلية في سورية، هاجم سلاح الجو أكثر من 50 مرة أهدافا في الدولة، معظم الهجمات كانت موجهة ضد محاولات إيران وسورية نقل صواريخ دقيقة وبعيدة المدى أو قطع غيار لصواريخ كهذه، إلى حزب الله في لبنان.

تعليقات