على نقيض ما نشر في مصر، معاهدة كامب ديفيد ليس لها ملحقات سرية

تهتم الصحف العربية هذه الأيام بما تكشفه الصحف العالمية من تفاصيل حول معاهدة كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل، بعد ان احاطتها القيادات السياسية العربية بالسرية مقابل شفافية إسرائيل في عرضها بمطلق الحرية

مراسل المغرد بالقاهرة – عزت حامد

قامت صحيفة الشرق الأوسط وهي من أعرق الصحف العربية بنشر وثائق كواليس التوقيع على المعاهدة بين مصر وإسرائيل، والتي أفرجت عنها الولايات المتحدة وسمحت بنشرها في الأول من يونيو الجاري.

وتشير هذه الوثائق إلى طبيعة المراسلات التي بعثها مستشارو الرئيس الأميركي جيمي كارتر إلى البيت الأبيض يشرحون فيها وضع المفاوضات بين مصر وإسرائيل، وموقف كل من الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن من مسألة الربط بين معاهدة السلام الثنائية والمفاوضات مع الفلسطينيين، هذا سوى تفاصيل أخرى تتعلق بالمباحثات التي جرت مع عدد من الزعماء العرب مثل الملك حسين.

وتعود الوثائق المعروضة إلى فترة ما بعد الانتهاء من المباحثات المصرية الإسرائيلية للتوقيع على معاهدة كامب ديفيد وتحديدا الى سبتمبر عام  1978، وتكشف أن العاهل الأردني الملك حسين وافق على ابرام سلام شامل ودائم مع إسرائيل عبر الأمم المتحدة ومؤتمر جنيف، والمثير هنا أن صحيفة الشرق الأوسط أشارت إلى أن رئيس الوزراء الراحل مناحيم بيغن رغب في انضمام الأردن لاتفاقية السلام، الأمر الذي أوقع الملك حسين في حيرة، حيث كان مستعدا لإبرام معاهدة سلام مع إسرائيل، إلا أن ضغوطا دفعته إلى التراجع وعدم الانضمام إلى ركب السلام.

عندما تغيب الحقيقة تروج الإشاعات

والحاصل ان ما تطرحه هذه الوثائق يثير بدوره قضية غياب وثائق وتفاصيل اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عن المواطن العربي، الأمر الذي أدى إلى نشأة الكثير من الشائعات والإدعاء أن بها ملاحق سرية تسعى إلى توريط مصر من أجل خدمة إسرائيل، وهو ما يتنافى مع ما تكشفه تلك الوثائق التي تظهر تخوفات إسرائيل من تلك الاتفاقية.

اللافت هنا أن عددا من كبار الصحفيين العرب تبنوا هذه الرواية بل وأكدوا على وجود هذه الملاحق السرية وعلى ان إسرائيل هي التي صاغتها، مثل الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل والذي طالما تحدث عن وجود هذه البنود رغم ان الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك نفى وجودها قائلا:” إياكم أن تصدقوا ان هناك ملاحق سرية في كامب ديفيد مع إسرائيل أو مع أمريكا…ولكن هذه عادة البعض عندما يريدون التشويش والبلبلة”.

ومقابل هذه الاشاعات كانت إسرائيل شفافة في طرح تفاصيل المعاهدة وما ترافق معها، حيث يمكن لأي مواطن أن يطلع عليها في موقع الكنيست، هذا فضلا عن موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية الذي يعرضها باللغتين العبرية والانجليزية، ليعرفها الجميع سواء في إسرائيل أو خارجها.

الخلاصة ان عدم الكشف عن بنود اتفاقية السلام عربيا أدى إلى فتح باب الشائعات التي يروج إليها البعض لتحقيق مكاسب سياسية أو التخويف المستمر من إسرائيل، وهو ما أدى إلى فتور في العلاقات المصرية الإسرائيلية، ولكن التاريخ كفيل بكشف الصدق والحقيقة.

حقوق التصوير: مكتب الصحافة الحكومي، ميلنر موشي

تعليقات