كتاب “الملاك”: تصادره رقابة مصر فينتشر كالنار على النت!

عمدت السلطات المصرية الى مصادرة النسخ العربية من كتاب “الملاك” الإسرائيلي عن اشرف مروان. المفارقة أنّ الكتاب موجود بكثرة على النت، ومتوفر على موقع goodreads للقراءة الموثقة. خبير سياسي مصري للمغرد: “قضية مروان قضية مخيفة تعتبر واحدة من أكثر القضايا الأمنية تحديا لمصر في تاريخها الحديث”

حصري لموقع المغرد من عزت حامد – القاهرة

أثارت خطوة السلطات المصرية بمصادرة النسخة العربية من الكتاب الاسرائيلي “الملاك” ردود فعل واسعة على الساحة الثقافية المصرية، خاصة وان الواضح هو وجود رغبة من القاهرة في منع المصريين من قراءة ما جاء في الكتاب بأي ثمن. المفارقة ان الكتاب موجود بكثرة على النت، ومتوفر على موقع goodreads للقراءة الموثقة. وعلى المرء أن لا ينسى أنّ منع الشيء يكرس انتشاره بين الناس.

الكتاب هو مجرد ترجمة لما كتبه البروفيسور الإسرائيلي “أوري بار يوسف” عن اشرف مروان وقصه صعوده من مجرد موظف بسيط إلى واحد من أبرز مراكز القوى على الساحة المصرية. ورغم تكتم السلطات المصرية عن قرار مصادرة “الملاك” إلا أن الجميع يعلم أن النسخ العربية لكتاب “الملاك” تمت مصادرتها بإشراف الرقابة المصرية التي لم تترك نسخة واحدة من هذه الترجمة بالأسواق، وباتت هذه النسخ “تهرب” بين المثقفين وبعضهم البعض نظرا لتعاملهم مع نسخ محظورة بالنهاية.

فضيحة غير مقصودة أم كشف متعمد؟

ويشير أحد الخبراء السياسيين للمغرد أن قضية مروان تعتبر واحدة من أكثر القضايا الأمنية تحديا لمصر في تاريخها الحديث، معتبرا اياها “قضية مخيفة ” بحسب تعبيره.

وقال هذا الخبير إن الحديث هنا يدور عن واحد من كبار الموظفين وهو مدير مكتب الرئيس، والذي عمل في الهيئة العليا لمكتب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ومستشار للرئيس الراحل أنور السادات، وبالتالي فمجرد اقتران اسم مروان بالعمالة للموساد هذا في حد ذاته كارثة.

“لك أن تتخيل رد فعل المواطن المصري عندما يعرف أن مدير مكتب رئيسه الذي يحكمه كان عميلا لإسرائيل” يقول هذا الخبير.

وأوضح هذا الخبير أنّ قضية اثبات وطنية أشرف مروان ومحاولة وصفه بالوطنية هي قضية مصيرية لمصر، بل ويمكن القول إنها قضية محورية لأنها تمس الزعيمين الأكبر في التاريخ المصري بعد الثورة، وبالتالي فاقتناع المواطن البسيط بقصة عمالة مروان يعني وببساطة ادراكه لمدة قوة وكفاءة إسرائيل التي استطاعت التعاون مع الصندوق الأسود لمصر في حقبة الستينيات والسبعينيات، على حد وصفه.

واشار هذا الخبير إلى أن الكثير من الثرثرة أو الحديث يتصاعد عن هذه النقطة، ويصر المعسكر المصري حتى الان على أن اشرف مروان لم يكن عميلا، بل وينتقد ما جاء في الكتاب. غير أن هذا الخبير يقول أن “القضية بسيطة للغاية، لنقرأ ما جاء في “الملاك”، هل كان صحيحا أم مبالغا فيه؟ ألم نكن نسمع ونقرأ في حقبة الستينيات والسبعينيات بالضبط ما تم سرده في الكتاب الإسرائيلي؟”

“عندما تقرأ الكتب وتغوص فيه ستعتقد وللوهلة الأولى أنك امام مؤرخ مصري حكيم ومدقق يعرف بالضبط الوقائع اليومية المصرية” يقول هذا المؤرخ للمغرد.

هيكل كشف غياب الوثائق

ومع الكشف عن حقيقة مروان، بات واضحا ان هناك معسكرين مصريين، الأول يؤكد ان مروان رحمه الله كان عميلا، والثاني يؤكد على وطنيته.

وقاد المعسكر الأول ولسنوات الكاتب الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل الذي أشار إلى خطورة هذه القضية حتى اثناء مواجهته مع مروان نفسه.

اللافت أن هيكل طالب أكثر من مرة في احاديثه مع وسائل الاعلام بضرورة التحقيق في وفاة مروان واصفا إياها بأنها وفاة غير طبيعية. وكان هيكل الصحفي الأول الذي كشف اختفاء مئات الملفات والوثائق الخاصة بمروان من شقته في بريطانيا وقت موته، وهو ما قاله للإعلامية لميس الحديدى في حواره معها عبر قناة CBC منذ قرابة الثلاث سنوات، عندما حدد وبالأرقام حجم الوثائق التي اختفت من شقة مروان مشيرا إلى اختفاء نحو 3500 ساعة تسجيل سجلها مروان ليحكي قصته، بالإضافة إلى ملف كامل كان مروان يرغب في نشره لإيضاح الحقائق قبل موته، وهو ما يثير بالفعل الإرتياب.

الرواية الإسرائيلية…صحيحة

أحد الصحفيين الخبراء في الشأن الإسرائيلي أكد للمغرد أنّ هناك تساؤلاً عما تحويه تلك الملفات، زاعما إمكانية وجود اسماء سرية مصرية مسؤولة ربما كانت تتعاون مع إسرائيل. واستشهد هذا الصحفي بما ذكرته عدد من التقارير الإسرائيلية منذ قرابة الأسبوع عندما أشارت الى احد محاضر حرب يوم الغفران في إسرائيل، وهو المحضر الذي أشار إلى تحذير احد كبار العملاء المصريين لإسرائيل من احتمال اندلاع حرب قبل يوم السادس من أكتوبر بفترة. وتم اطلاق هذا التحذير من عميل أخر وليس من اشرف مروان.

“من الواضح أن ملفات اشرف مروان احتوت على الكثير من المعلومات وربما الاسماء العميلة التي لم ترغب مصر أو دول عربية في ظهورها، وبالتالي اراح موته الكثيرين” يقول هذا الصحفي للمغرد.

غير أن المصريين يتعاملون باهتمام ممزوج بالسعادة مع اي عمل إسرائيلي يؤكد نظريتهم وأن مروان لم يكن جاسوسا وأنما عميلا مزدوجا، ومثل ذلك تعامل مصر مع كتاب عبقرية السادات لـ”شمعون مندس”، وهو الكتاب الذي يشكك في رواية جهاز الموساد الإسرائيلي ويؤيد فكرة المخابرات العسكرية الإسرائيلية من أن مروان كان عميلا مزدوجا.

معركة مستمرة

من جانبه يقول الدكتور سعيد عكاشة رئيس وحدة الشؤون الإسرائيلية في صحيفة الاهرام أنّ الكتاب هو جزء من المعركة الممتدة منذ قرابة ربع قرن بين مصر وإسرائيل، حيث تحاول اسرائيل تحديدا في هذه المعركة الحصول علي معلومة واضحه من جانب اجهزة الاستخبارات المصرية تؤكد او تنفي عمالة مروان لإسرائيل.

وقال عكاشة في تدوينه له عبر صفحته بالفيس بوك تعمد كتابتها يوم السادس من أكتوبر في ذكرى حرب يوم الغفران إن إسرائيل ستظل حائرة طالما لم تحصل علي هذه المعلومة، واختتم حديثه بالقول “القاعدة في اَي استخبارات: لا تغلق ملفا به أسئلة لم تتمكن من الحصول علي اجابات نهائية لها، وإسرائيل لم تحصل علي اجابة نهائية عن لمن كان ولاء مروان، وهل ضلّل الموساد فعلا ؟ وكيف ضلله؟”

كتاب الملاك الذي اصدره الصحفي الاسرائيلي يوري بار – جيف عن اشرف مروان ، كتاب تافه وملئ بالتناقضات واعتمد في مصادره علي ا…

Publié par Saeed Okasha sur vendredi 6 octobre 2017

عموما لا يزال أسم اشرف مروان يثير القشعريرة والخوف لدى الأجهزة الأمنية المصرية، هذه الأجهزة التي صادرت هذا الكتاب تخوفا من تسرب معلوماته، ليظل الملف الخاص بــ “الملاك” الأكثر كتماناً وغموضا حتى الان، ليس فقط بالدوائر المصرية ولكن حتى في إسرائيل أيضا.

تعليقات