ما هي البشرى التي تحملها ميزانية إسرائيل لعام 2019؟

تحتل ميزانية الأمن المرتبة الأولى في ميزانية الدولة، تليها ميزانية وزارة التربية التي تشهد ارتفاعاً متزايدا سيما في الميزانيات المخصصة للعلوم والرياضيات. المعارضة ترى في هذه الميزانية اجحافا بحق الشرائح الضعيفة مثل افتقارها الى علاوة للمعاقين وتحسين الظروف المعيشية للمسنين 

بعد ساعات طويلة من المناقشات تم إقرار ميزانية الدولة لعام 2019، المُقدَّرة بمبلغ 397,3 مليار شيكل (117,07 مليار دولار). إليكم نقاط الضوء في هذه الميزانية، إلى جانب نقاط الضعف:
– تستمر ميزانية الدفاع في إحتلال نصيب الأسد من ميزانية الدولة نظرًا للتحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل من المنظمات الإرهابية التي تدور في فلك إيران وغيرها إذ تم رصد ميزانية قدرها 63 مليار شيكل (18,67 مليار دولار).

تحسين التعليم في الرياضيات

لا شك ان من أسباب نجاح إسرائيل هو التفوق العلمي فهي تنفق أكثر من ضعف ما ينفق في الدول العربية مجتمعة على البحث العلمي والتطوير، ما قيمته 4,7% من ناتجها القومي، بينما ينفق العالم العربي 0.2% من ناتجه القومي على البحث العلمي. هذا التفوق ينعكس في ميزانية التعليم.إذ تحتل ميزانية المرتبة الثانية في ميزانية الدولة وتبلغ 60 مليار شيكل (17,78 مليار دولار) . يندرج هذا المبلغ الهائل ضمن الزيادة المستمرة بالمبالغ التي يتم رصدها لمجال التعليم منذ عام 2014 .

ترتكز الميزانية على تحسين تعليم الرياضيات والعلوم، إلى جانب تحسين المستوى التعليمي للغة الإنجليزية. وتشكل هذه المواضيع التعليمية حسب وزير التربية والتعليم، نفتالي بينيت، مِفتاحًا للتفوق والإبتكار المستقبلي كما ورد في تغريدة له على تويتر:

“أّنّ عِلم الفزياء هو جزءُ لا يتجزأ من خطة التفوق وتقدّم مجال العلوم في التربية، زيادة عدد الطلاب الذين يتعلمون خمس وحدات تعليمية في موضوع الفزياء معناهُ زيادة عدد الطلاب الجامعيين في مجال العلوم وزيادة عدد المهندسين مستقبلاً. نحن نسير إلى الأمام”.

إضافة إلى ذلك تعكف الوزارة على تقليص الفجوات التعليمية القائمة بين مركز البلاد واطرافها في الشمال والجنوب، وبين الوسطين العربي و اليهودي.

أمّا في روضات الأطفال فقد تم التصديق على إضافة مساعدة ثانية لمعلمة الروضة في 5200 روضة في أنحاء البلاد، ممّا يُساعد على تلبية الإحتياجات العملية والنفسية للصغار.

وعقبت رئيسة معهد “سمينار هاكيبوتسيم” في تل أبيب، تسيبي ليبمان، ردّا على هذه المعطيات: “لا شك أنّنا نشهد في الميزانية خطوات في الإتجاه الصحيح لكنه مع ذلك، يجب ضخ مبالغ إضافية تضمن نتائج أكثر نجاعةً”.

شريحة المسنين

في مجال الرفاهية، تحظى الوزارة في الميزانية الحالية بمبلغ -52 مليار شيكل (15,412$). تتركز ميزانية الرفاهية لهذا العام بزيادة خدمات التمريض ومخصصات العناية للمرضى المحتاجين بحوالي 1500 شيكل (444,58$)، وبتوفير خدمات مجانية في طب الأسنان للمسنين الذين تفوق أعمارهم 75 عاما. غير أن هذه الميزانية لا توفر حلّا جذريًا وطويل الأمد للعناية بالمسنين، لأنّها تفتقر الى تأمينً تمريضي مُوحّد لهذه الفئة كما كان متوقعًا.

كما تفتقر الميزانية الى بند يدعم العائلات الفقيرة في المجتمع، والى خطوات لتقليص نسبة الفقر كما يقول المدير العام لمنظمة “لاتيت” (عطاء) التي تقدّم مساعدات للشرائح الضعيفة. إضافة إلى ذلك، لم يتم رفع علاوة المعوقين وتحسين الأوضاع المعيشية لناجيي الهولوكوست، كما كان مدرجًا في الخطة الحكومية.
في المقابل تبشر الميزانية بتقليص نسبة الضرائب في العائلات العاملة، وإلغاء الرسوم الجمركية على الموبايلات وعلى ملابس الأطفال الصغار، ممّا يُقلص غلاء المعيشة.

توقعات بالنمو ولكن

يقول الوزراء في حكومة نتنياهو إنّ مشروع الميزانية الذي تم إقراره هو مشروع جيّد يقلص الفجوات بين شرائح المجتمع، يوفر التنمية ويضم تصحيحات جذرية تقود الاقتصاد الإسرائيلي إلى الأمام .

في المقابل هناك من يؤكد أنّ هذه الميزانية تستمر بإهمال الشرائح الضعيفة في المجتمع كالمعاقين والمسنين، ناهيك أنّه من الصعب تنبؤ الإحتياجات الاقتصادية حتى نهاية عام 2019. وهناك من يعارض التصديق المبكر لميزانية 2019 خشيةً من عدم مؤائمة الميزانيات مع الإحتياجات التي قد يفرضها الواقع.

وحسب التقديرات الأوليّة للميزانية الجديدة، يتوقع ان تفضي إلى نمو الاقتصاد الوطني بنسبة %3,5، وإلى إجتياز الناتج المحلي سقف ال-1,3 تريليون شيكل ما يعادل 385 مليار$. وعلى سبيل المقارنة فإن صندوق النقد العربي يتوقع ارتفاع معدل النمو الاقتصادي في الدول العربية بنسبة %2,9.

تعليقات