علاقة إسرائيل بالإمارات المتحدة – إلى أين؟

باحثة إسرائيلية: إسرائيل والإمارات لديهما أعداء ومصالح مشتركة وتعاون تجاري وعسكري ومن غير المستهجن تخيّل إقامة علاقات رسمية مباشرة بين الدولتين

المغرد

تتسم دولة الإمارات العربية المتحدة بالقوة الاقتصادية، الإسلام المعتدل، وبالاضطلاع الكبير في ما يدور في مناطق العالم العربي، وبضمنها الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني. ضمن بحث نشرته مؤخرا الباحثة موران زادة من معهد “متفيم” الإسرائيلي، شرحت زادة أن هنالك أهمية كبرى للإمارات المتحدة بالنسبة لإسرائيل، وأن الدولتين تتقاسمان مصالح مشتركة، بل وأحيانا، رؤيا مشتركة.

“تظهر إحدى أبرز صفات الإمارات المتحدة من خلال التوجه الإسلامي المعتدل ومعارضة التطرف الإسلامي والمنظمات الإرهابية (السنية والشيعية). تقف هذه الرؤيا في مركز الخلاف السياسي بين الإمارات المتحدة وكل من إيران وقطر، وفي هذه النقطة بالذات تلتقي قيَم ومصالح إسرائيل والإمارات المتحدة”، تكتب زادة، التي تدرس منذ عدة سنوات السيرورات الاجتماعية والجيوسياسية في دول الخليج. بحسب أقوالها، يهمّش طابع الدولتين المعتدل والليبيرالي، بالمقارنة مع محيطهما، الفجوات الأيديولوجية ويتيح الحوار العملي بينهما. لم تشارك الإمارات العربية المتحدة ولا مرة في حرب ضد إسرائيل، وليست هنالك رواسب من العداء العميق بين الدول.

على المستوى الدولي، تبذل دولة الإمارات العربية المتحدة الكثير من الجهود من أجل توسيع نطاق علاقاتها الدبلوماسية وموضعة نفسها كمركز عالمي هام. في هذا الإطار، تعمل الدولة على استضافة مؤسسات، مؤتمرات، مسابقات وأحداث عالمية داخل حدودها. تشير زادة إلى أنه بالرغم من أن الإمارات تتعرض للنقد من الداخل ومن المنطقة بسبب التطبيع مع إسرائيل لكونها تستضيف إسرائيليين ضمن هذه المناسبات والأحداث، إلا أنها مستمرة باستضافة الإسرائيليين، ولو كان ذلك بصورة غير بارزة، وعلى نطاق ضيق.

خلال شهر شباط 2010، شاركت لاعبة التنس الإسرائيلية، شاحار بئير، بمسابقة في دبي. كذلك، شارك منتخب الجودو الإسرائيلي في عدة منافسات في الإمارات المتحدة، بل وفاز بإنجازات طيبة، بالرغم من أنه تم منعهم من إبراز الرموز الوطنية، وهو المنع الذي تم إلغاؤه هذه السنة. خلال شهر أيار 2018، شارك فريق دراجات هوائية برعاية من الإمارات في سباق الدراجات الدولي “جيرو دي إيطاليا” الذي أقيم في إسرائيل. لقد كانت هذه الخطوة سابقة ومثلت أول مشاركة رسمية لمنتخب من الإمارات العربية المتحدة في إسرائيل، تحت لواء رموز الدولة.

وتذكّر زادة أنه في العام 2016 تم افتتاح الممثلية الإسرائيلية التابعة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) في أبو ظبي العاصمة. كذلك، فإن التعاونات التجارية بين الدول لم تعد سريّة بعد. غالبية اللقاءات بين رجال الأعمال تتم في الإمارات المتحدة، والتي يصل إليها الشركاء الإسرائيليون. بصورة عامة، يدور الحديث عن تصدير منتجات إسرائيلية إلى الإمارات المتحدة، مثل المعدات الطبية، الاتصالات، المواد الخام، المنتجات الأمنية، المكننة والهندسة، الاستشارة ومنتجات في مجال الزراعة. كذلك، من حين لآخر، تنشر وسائل الإعلام أيضا أخبارا حول التعاونات التجارية في مجال السفن، الحراسة، الماس، الطاقة والفندقة.

بالإضافة إلى ذلك، هنالك أيضا تعاونات عسكرية. تذكر زادة أنه يتضح مما ينشر في وسائل الإعلام أن سلاحي الجو الإسرائيلي والإماراتي شاركا على الأقل بثلاثة تدريبات عسكرية مشتركة، ضمن إطار متعدد القوميات وبرعاية طرف ثالث. أدت المصلحة الإماراتية المتمثلة بتطوير سلاح الجو إلى تطور غير مسبوق في العلاقة بين الدول، حيث ذكر خلال شهر تموز 2018 أن وفدا عسكريا وصل من الإمارات إلى إسرائيل بهدف اختبار طائرات الـ 35-F التي اشترتها إسرائيل من الولايات المتحدة.

كذلك، تستقبل الإمارات يهودا من مختلف الجنسيات داخل حدودها.

وتلخص زادة بالإشارة إلى أنه من غير المستهجن تخيّل إقامة علاقات رسمية مباشرة بين الدولتين، لكن هذه تبدو بعيدة. بحسب أقوالها، فإن الإمكانيات الكامنة في تعزيز العلاقات التجارية، الأمنية، الدبلوماسية والمدنية، كبيرة جدا.

تعليقات