إسرائيل ترد الاعتبار لكوكب الشرق رغم الاساءات العربية لها

جاء كتاب أم كلثوم والموساد ليضع عشق الاسرائيليين لأغاني أم كلثوم على المحك، المؤسسات الفكرية العربية تردد مزاعم غير صحيحة عن نوايا اسرائيل بشأن أم كلثوم والواقع فندها

حصري للمغرد من عزت حامد – القاهرة

صدر مؤخراً كتاب “أم كلثوم والموساد” عن دار المعارف، وهي واحدة من أهم دور النشر بمصر. الكتاب يزعم أنّ جهاز الموساد قد تجسس على كوكب الشرق أم كلثوم ضمن عملية استخباراتية اسرائيلية عرفت باسم عملية “عيون البقر” ويدّعي الكتاب انه يكشف عن تفاصيلها المزعومة.

الملاحظ هنا أنّ الدوائر الثقافية أو الفكرية المصرية اهتمت بهذه النقطة، بل وسعت إلى نشرها في كبرى الصحف العربية والتي من المفترض أنها تعني بالأساس برصد ومتابعة المواضيع الرصينة، إلا ان صحيفة الحياة نشرت هذا الموضوع وأبرزته،

بالإضافة إلى وكالة أنباء الشرق الأوسط التي نشرت هذا الخبر، اي الوكالة الرسمية المصرية، وهو ما يمثل اعترافا رسميا بما جاء به.

وهو الاعتراف الذي يتجلى مع نشر هذا الموضوع والاهتمام الكبير به والأهم من هذا أيضا أن هناك صحفا رسمية ومواقع حكومية تمثل مصر مثل الأهرام على سبيل المثال نشرت عرضا لهذا الكتاب رغم ما جاء به من موضوعات جدلية ترتبط باسرار الحياة الشخصية لكوكب الشرق

كتاب يطرح مزاعم تثير الجدل

ويزعم الكتاب أن لأم كلثوم ميول مثلية، تجلت في علاقتها بإحدى الممرضات اليونانيات ـ فضلا عن اقترابها الحميم من ” مريم داود “، وهي فتاة من سكان القدس من عائلة آل داود، والتي عملت مساعدة لها خلال حفلات أحيتها في القدس، الأمر الذي يزيد من دقة هذا الطرح خاصة مع ارتباطه بالكثير من القضايا الجدلية الأخرى.  في الصفحة رقم 289 يؤكد أن أم كلثوم سحاقية وأن مريم داود كانت عشيقة لها، في محاولة لألقاء ظلال على تلك الشخصية الخالدة.

أجهزة تنصت وقصص خرافية أخرى!

ولم تكن مزاعم سحاقية أم كلثوم وحدها هي القضية الجدلية الوحيدة في هذا الكتاب، بل زعم الكتاب أن جهاز الموساد الاسرائيلي حاول تجنيد أم كلثوم . وفي الصفحة التاسعة يقول المؤلف نصا “طارد جهاز الموساد الاسرائيلي السيدة أم كلثوم وزرعوا أجهزة تنصت حتى بداخل فيلتها بشارع ابو الفداء بحي الزمالك وحاولوا إخافتاها في حادث سيارة مدبر تعرضت له في شارع الاهرامات مع زوجها”. ولا يسع المرء بقليل من العقل الا أن يتساءل” لماذا تريد اسرائيل ان تتجسس على أم كلثوم؟ هل كانت كوكب الشرق سلاحا فتاكا يمكن ان يهدد أمن وسلامة اسرائيل؟! واذا كانت اسرائيل تتوجس من “كلثومة”، فلماذا بقيت إذاعة صوت اسرائيل تبث اغانيها كل يوم على مدى 4 أو 5 عقود؟

ما سر التبني المصري الرسمي الاتهامات؟

ويثير الكتاب أيضا كثير من التساؤلات، الأمر الذي دفع بالمغرد إلى سؤال أحد كبار المثقفين المصريين عن رأيه فيما ذهب اليه الكتاب فقال “إن الحديث عن الميول الجنسية لأم كلثوم امر ليس بالجديد، ولكن الجديد هذه المرة أن هناك تبني لهذه الحالة مصريا الان، حيث نشرت وكالة أنباء الشرق الأوسط (ا ش ا ) تقريرا واسعا عن هذه القضية وعرضا لهذا الكتاب، كما قامت دار المعارف وهي مؤسسة حكومية بطبعه، والاخطر من كل هذا قامت صحيفة الحياة بعرض هذا الكتاب صحفيا، الأمر الذي يطرح سؤالا هاما مفاده…لمصلحة من ولأجل من هذا التشويه”.

ويقول خبير مصري في الشؤون الإسرائيلية “أن الكتاب به الكثير من النقاط التي يجب الرد عليها، إلا أن المؤسف أنه وفي الوقت الذي تذاع فيه أغاني أم كلثوم في شوارع القدس والاحياء العربية، وتقيم بلدية القدس شارعا رئيسيا باسم ام كلثوم، يأتي المصريون ليهدموا كل هذا ويحاولون الاساءة لهذه السيدة”.

عشاق كوكب الشرق في إسرائيل سيثيرهم حتما مضمون هذا الكتاب الذي يقصد منه الاساءة الى ايقونة الغناء العربي الأصيل، وليس غريباً ان جهات سياسية تقف وراءه.

والمعروف أن أغنية “أنت عمري” كانت وما زالت واحدة من أكثر الاغنيات شعبية بين الاسرائيليين، حتى ان الجيل الجديد من المطربين الشبان في اسرائيل من العاشقين للأغاني العربية ينشدونها في الحفلات وسط اهتمام غير عادي . ومثال ذلك ساريت حداد نجمة الغناء الإسرائيلية والعاشقة لأغاني أم كلثوم ، والتي تبدع في غناء “انت عمري”

ولم يكن هذا الاهتمام الإسرائيلي بأم كلثوم شعبيا فقط ، بل رسميا أيضا، حيث قامت بلدية العاصمة (أورشليم/ القدس) بإطلاق اسم ام كلثوم على أحد شوارعها، وهو الشارع الذي زارته أم كلثوم عندما كانت في بداية طريقها الفني، حيث أحيت عدد من الحفلات في المدينة العريقة، وهو ما ثبت تاريخيا بعد ذلك من خلال الدعاية أو البوسترات لهذه الحفلات.

وكانت أم كلثوم من أكثر المطربين المصريين وابرزهم تعاونا مع الملحن اليهودي المصري داود حسني. ومن أروع مجالات التعاون الفني بين داود حسني وكوكب الشرق كانت أغنية روحي و روحك في امتزاج، وهي الأغنية التي كانت دليلا للالف من المصريين والعرب المحبين والعاشقين في طريق الحياة

مهرجان العود لقاء كوكب الشرق بشعب إسرائيل

يقام مهرجان العود سنويا احياء لذكرى ام كلثوم وأغانيها في إسرائيل، وتحضره كوكب الشرق بروحها واغنياتها التي تتألق في هذا المهرجان وغيره .

ومع عشق ألاف الاسرائيليين لام كلثوم تثور أسئلة حول بعض الكتابات التي تحاول تشوية هذه العلاقة الانسانية الثقافية  الجميلة، والتي تزعم بوجود محاولات إسرائيلية قديمة للتجسس على كوكب الشرق أم كلثوم بسبب نشاط أم كلثوم المؤيد للجيش المصري حسب مزاعم تلك الكتابات.

حقوق الصورة البارزة: ويكيمديا

تعليقات