مسلسل النفاق الدولي بين دوما وغزة

سمادار العاني

في الوقت الذي يتعرض شعب سوريا لمجازر مروعة بيد النظام الحاكم، هناك من يتهم إسرائيل ب”عدم التناسب” في ردّها إزاء المحاولات المتكررة من قبل عصابة حماس بإنتهاك سيادتها والمساس بأمن مواطنيها. كما انه اتضح ان معظم القتلى في الإستفزازات التي بادرت اليها حماس هم قياديين في التنظيم بضمنهم المصور الذي كان يتلقى راتبا شهريا بصورة منتظمة.

من يقف وراء هذه الإتهامات المُغرضة ليس إلّا جهات تدّعي أنّها حريصة على حقوق الإنسان وعلى رأسها منظمة حقوق الإنسان للأمم المتحدة. لقد أثبتت هذه المنظمة فسادها الأخلاقي حينما كرست انتقاداتها لإسرائيل، الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، مقابل تجاهلها التام إزاء ما يجري في دول كسودان وليبيا وكوريا الشمالية من إنتهاكات سافرة لحقوق الإنسان.

أمّا بعض أعضاء الإتحاد الأوروبي الذين يتهموننا ب”عدم التناسب في إستخدام القوة”، فلا تغيب عنهم سياسة الكيل بمكيالين. نُذكِّرهم في هذا السياق بالتجاهل الأوروبي التام إزاء عمليات الإبادة التي شملت 800 الف شخص في رواندا خلال تسعينات القرن الماضي، حيث وقفت الدول الأوروبية مكتوفة الأيد وقامت بعضها بسحب قواتها من هذا البلد وبتقديم مساعدات إلى حكومة القتلة.

ما نشهده اليوم بالفعل هو عدم تناسب فاضح وصارخ في ردّ الفعل العالمي إزاء المجازر التي يرتكبها الأب “الحنون” في دمشق ضد أبناء جلدته. وبينما تختار المنظمات التي تُطلق على نفسها لقب “منظمات حقوق الإنسان” الإرتكاز على ما يجري على الحدود مع غزة وهي تغض الطرف عن الإرهابيين المشاركين فيما يدعى بالمسيرة السلمية، يغيب صوتها إزاء الهجمات الكيميائية العشوائية التي يرتكبها نظام بشار واسفرت عن مقتل 150 شخصا بضمنهم اطفال ونساء.

وفي ظل إستمرار إزدواجية المعايير ضمن مسلسل النفاق العالمي نتساءل: هل توجد دولة بالعالم تقف ساكتةً تجاه أيّ محاولة إنتهاك حُرمة أراضيها، وتجاه نوايا معلنة لمحوها من الوجود؟ إلى متى يستمرّ السكوت الدولي إزاء ما يقوم به قتلة القرن، النظام السوري ومن يقف وراءه؟؟

عشية ذكرى المحرقة اليهودية التي تصادف هذا الأسبوع، يُمكننا القول بمنتهى الحزم والحزن إنّ العالم لم يستوعب الدرس بعد.

حقوق التصوير: وايس نيوز

تعليقات