النصف المغيب من رواية التصعيد العسكري لمثلث إسرائيل إيران وسوريا

يُقال إنّ أنصاف الحقائق أخطر مِن الكذب، لأنّها توهم الناس بأنّهم يرون الصورة بأكملها.

في أعقاب إسقاط الطائرة الإسرائيلية في نهاية الاسبوع الماضي، طبّلت ابواق الإعلام السوري والإيراني، في حين غيبت نتائج الضربات الموجعة التي وجهتها إسرائيل لأهداف سورية وإيرانية.

يذكر ان هذا التصعيد كان نتيجة توغل طائرة إيرانية مسيّرة إلى الأراضي الإسرائيلية، في سابقة استفزازية للسيادة الإسرائيلية يُعتقد ضمناً لجمع المعلومات.

وأعلن جيش الدفاع عن قصف  12 موقعًا إستراتيجيًا للنظام السوري ولحلفائه الإيرانيين بما في ذلك نظام الدفاعات الجوية. ومن ضمن المواقع التي تم إستهدافها جهاز الدفاع الجوي السوري وأجهزة صواريخ S-5 و S-17، ناهيك عن مطار تيفور في ريف حمص، الذي إنطلقت منه الطائرة المسيّرة الإيرانية مخترقة اجواء إسرائيل.

وأكدت مصادر سورية معارضة شلّ هذا المطار وتدمير بُرج المراقبة فيه، ونشرت صورًا في مواقع التواصل الاجتماعي للأهداف التي تم ضربها.

كما جاء في قناة التلفزيون العاشرة أنّ الغارات الإسرائيلية استهدفت وحدة تابعة للحرس الجمهوري في دمشق، فيما أفادت صحيفة “الشرق الأوسط” عن دوي انفجارات عميقة شهدتها العاصمة السورية وعن حرائق إندلعت في محيط ساحة الأمويين حيث تقع هيئة الأركان العامة.

ورغم أن إسرائيل نشرت صور حطام الطائرة الإيرانية داخل أراضيها، فلم تتوانَ إيران عن نفي الأمر والتستر وراء رواية سوريا الباطلة، بأن الطائرة المسيّرة استهدفت متابعة أفراد داعش في سوريا.

إضافة إلى الردّ الإسرائيلي الحازم، ظهرت حقائق وتساؤلات جردت أجواء الفرح السوري- الإيراني من معناه، كما يقول  الخبير في شؤون الشرق الأوسط، إيدي كوهين، في مقابلة لقناة مكان العربية:

“لسنا بحاجة أن نُثبت تفوُّقنا. لقد قصفت إسرائيل العُمق السوري واللبناني أكثر من 200 مرّة، والأجواء التي نشهدها ليست إلّا دعاية عربية معروفة”.

وتساءل كوهين في هذا السياق:

“إذا كانت الدفاعات الجوية السورية تمتلك هذه القُدرات الخارقة، فلماذا لا تضرب الطيران التركي في عفرين؟ يحتفلون بإسقاط الطائرة، ويتناسون بنفس الوقت القصف التركي الموجه ضد أبناء شعب سوريا من الأكراد”.

سياسة إسرائيل واضحة فهي غير معنية بالحرب، لكن بردّها الحازم والحاسم في العمق السوري، نجحت إسرائيل بتوجيه رسالة لجميع اللاعبين على الساحة السورية مُفادها: إسرائيل لن تسمح بتغيير قواعد اللعبة، وهناك خطوط حمراء لن تسمح بتجاوزها.

تصوير: جيش الدفاع الاسرائيلي

تعليقات