إسرائيل الدينية او العلمانية عبر قانون السوبر ماركيت المثير للجدل

بعد إقراره في الكنيست لا يزال النقاش حول القانون وانعكاساته الدينية والإجتماعية مستمرًا. فيما يؤكد الداعمون  أنّه لن يطرأ أيّ تغيير جذري على ارض الواقع، يحذر المعارضون من أنّ هذا القانون سيُعمق الفجوات بين المتدينين والعلمانيين ويُبعد الكثير عن الدين

المغرد

بعد مناقشات ساخنة امتدت اسابيع، أقرّت الكنيست بأغلبية ضئيلة “قانون السوبر ماركيت” المثير للجدل بموافقة 58 عضو مقابل رفض 57. كما تنفس الإئتلاف الحكومي الصعداء بعد أن هدد حزب شاس المتدين بتفكيك الإئتلاف الحاكم في حال عدم التصديق على القانون.

يشترط القانون فتح المحلّات التجارية في أيام السبت والأعياد اليهودية بموافقة وزير الداخلية، ويخوِّل الوزير رفض قوانين بهذا الخصوص تُمررها السلطات المحلية.

يستثني القانون بعض المصالح التجارية من هذه الموافقة مثل محطات البنزين والمتاجر المتاخمة لها، إضافة إلى المطاعم والمقاهي والبارات والمسارح ودور السينما وقاعات الحفلات الموسيقية. كما يستثني القانون مدينة تل أبيب التي كانت قد سنّت قانونا يُتيح إفتتاح بعض المحلات التجارية أيام السبت.

في المقابل يشمل القانون مدينة إيلات، التي تعتمد على نشاط الأكشاك والدكاكين في نهاية الأسبوع في خدمة السياح، ممّا يثير غضب سُكان المدينة الجنوبية وخصوصًا أصحاب المحلات التجارية. وقد حذر رئيس بلدية إيلات، مئير يتسحاق هاليفي العضو في حزب الليكود الحاكم، من عواقب هذا القانون ليس على مدينة إيلات فحسب، بل على حزب الليكود ايضاً.

انتصار للأغلبية الصامتة؟

يحاول بعض الوزراء في حكومة نتنياهو تهدئة خواطر الجمهور بالقول أنّه لن يطرأ أيّ تغيير في أعقاب التصديق على القانون، مؤكدين أنّه من الناحية العملية ستستمر معظم المحلات التجارية في فتح ابوابها في السبت.

وفنّد وزير الداخلية، أريه درعي، الإدعاءات التي ترى هذا القانون رضوخًا للأحزاب الدينية بالقول إنّ هذا القانون هو بمثابة الحفاظ على الوضع القائم، وإنتصار الأغلبية الصامتة في إسرائيل، التي ترفض المساس بالطبيعة اليهودية للدولة، وتريد الإستراحة وعدم ممارسة الأعمال في أيّام السبت والأعياد.

رفض قاطع في صفوق الإئتلاف والمعارضة

قوبل القانون برفض شديد من قبل الأحزاب العلمانية، وقال وزير الدفاع أفيجدور ليبرمان من حزب “إسرائيل بيتنا” العضو في الإئتلاف الحاكم، إنّ هذا القانون ليس له علاقة بالديانة اليهودية وسيُبعد الجمهور عن الدين. كما امتنعت عضو حزب الليكود، شيران هاسكيل، عن التصويت لصالح هذا القانون قائلةً أنّه يتناقض مع مبادئ الحزب، يمارس الإكراه الديني ويؤدي إلى إستقطاب أبناء الشعب الواحد من متدينين وعلمانيين.

وقد حذر آفي جباي، زعيم حزب العمل من إنعكاسات هذا القانون مؤكدًا أنّ الجميع يحترم الدين، وفي نفس الوقت يعارض الإكراه الديني. وأكد جباي أنّ هذا القانون يشكل مساسًا بحياة الكثير من الإسرائيليين بمن فيهم الملتزمين  بالدين، الذين يمارسون الطقوس اليهودية التقليدية لكن يعيشون حياة حُرّة آنياً. ويرى جباي أنّ القرار بشأن إفتتاح أو إغلاق المحلات التجارية في أيّام السبت والأعياد يجب أن يبقى بيد رؤساء البلديات بشكل ينسجم  مع طبيعة السكان المحليين.

كما حذر جباي، أنّ هذا القانون سيمسّ أصحاب المصالح التجارية الصغيرة بالذات وهم الحلقة الضعيفة في حالة اضطرارهم التمشي مع القانون، فيما تتمتع المحلات الكبيرة بقسط اوفر من التجارة إذ أنها ستبقى مفتوحةً بموجب القانون.

لا شك أنّ القانون يثير علامات إستفهام حتى بعد إقراره، تحت غطاء صيانة قدسية السبت فيما يميل الراي الحكيم الى تحليل دوافعه بأنها تخدم اغراض سياسية تلبي تطلعات الشريحة المتدينة في البلاد. من المؤكد أنّ الأيّام  ستوضح ما  إذا كان القانون سيخدم الأغلبية الصامتة كما يقول وزير الداخلية، أم ستكون له ابعاد تقلص مساحة حرية العلمانيين وخطوة تبعد الجمهور عن الدين كما يقول المعارضين.

تعليقات