شاحنة الدهس التي تربط بين أورشليم القدس، برلين ونيس

c1px-_lxcaatlx
شهدت إسرائيل عددا من عمليات الدهس خلال موجة الأعمال الإرهابية الحالية، لكن من غير الممكن تجاهل التشابه الكبير بين العملية الأخيرة في أورشليم القدس وبين عمليات الدهس في نيس وفي برلين. كيف بالإمكان مواجهة ظاهرة “المخربين المنفردين”؟

قتل أربعة جنود من جيش الدفاع الإسرائيلي وأصيب 13 آخرين بجروح  في عملية دهس ارهابية وقعت فيي متنزه “أرمون هنتسيف” في أورشليم القدس. قام بهذا الاعتداء شاب فلسطيني ووالد لاربعة اطفال من سكان حي جبل المكبر في شرقي أورشليم القدس.وقال رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في مكان العملية إنه بحسب المؤشرات، يبدو أن المخرب كان يدعم المنظمة الإرهابية المسماة “الدولة الإسلامية” (داعش).

شهدت إسرائيل عددا غير قليل من عمليات الدهس خلال موجة الأعمال الإرهابية الحالية، لكن من غير الممكن تجاهل التشابه الكبير بين عملية اول أمس في أورشليم القدس وبين عملية  الدهس في نيس، وتلك التي وقعت في برلين خلال شهر كانون الأول الماضي. في أورشليم القدس أيضا قام بتنفيذ العملية “مخرب منفرد”، من سكان شرقي المدينة، اعتبرته الشرطة منفذ عملية منفرد ليست له أية خلفية أمنية سابقة، حيث قام بقيادة شاحنته إلى داخل مجموعة من الجنود. وصرح المفتش العام للشرطة بأنه لم تكن هنالك معلومات استخباراتية مسبقة حول العملية، وبحسب البروفيسور بوعاز جانور، مدير عام معهد سياسات مواجهة الإرهاب في المركز متعدد المجالات في هرتسليا، فإن هذه الظاهرة  امست من مميزات العمليات الإنفرادية التي لا تنضوي تحت اطار تنظيمي. ويقول البروفسور جانور في حوار مع موقع “واينت”: “خلال السنتين الماضيتين، شهدنا في إسرائيل وكذلك في أوروبا، ازديادا في ظواهر العمليات الإنفرادية والشبكات المستقلة. يتم تنفيذ هذه العمليات من قبل أشخاص يعملون بإلهام من منظمة إرهابية، بصورة عامة داعش، لكن دون أي تدخل عملياتي من طرف المنظمة الإرهابية. هذا ما حدث في عملية نيس، في برلين وكذلك اليوم في إسرائيل”.

يضيف جانور ويستذكر أنه بعد العملية في نيس، أصدرت منظمة داعش في مجلتها المحلية ما يشبه الدليل لتنفيذ عمليات الدهس، ناشدت فيه المنظمة مشجعيها وداعميها لتنفيذ هذا النوع من العمليات، الدهس بواسطة الشاحنات. بحسب أقوال جانور، فإن التحدي الكبير الذي يواجه قوات الأمن ومختصي الإرهاب هو فهم المنطق الذي يحكم هؤلاء الإرهابيين الإنفراديين،الذي يختلف عن منطق المنظمات الإرهابية التقليدية.

وقد كتب يوسي مالمان في صحيفة معاريف أن موجة الإرهاب الحالية، هي اسم على مسمى – فهي ترتفع وتنخفض كما الأمواج. “خلال الأشهر الماضية، كان هنالك هدوء معين. لكن هذا الهدوء خدّاع. إنه وهم بصري. في الأجهزة الأمنية يعرفون – وكذلك يبذلون جهودا كبيرة في التحذير والتفسير في كل مناسبة – أن الوضع قابل للانفجار، وأنه من الممكن أن تعود هذه الموجة للارتفاع في أية لحظة، بل وأن تصل إلى ارتفاع أكبر”، كما كتب مالمان.

أما يوآف ليمور، المحلل العسكري في صحيفة “يسرائيل هيوم”، فقد كتب أن العملية كانت واضحة وضوح الشمس ومتوقعة. “صحيح أن إسرائيل شهدت في الماضي عمليات دهس (شاحنات، جرارات وسيارات خصوصية)، لكن العمليتين الكبيرتين اللتين وقعتا خلال العام المنصرم – في نيس وفي برلين – شكلتا بكل تأكيد إلهاما لمن بحث عن قتل عدد كبير من الناس من خلال استخدام وسيلة بسيطة ومتاحة نسبيا”، كما أشار.

بحسب أقوالة، من الصعب – بصورة دائمة – إحباط مخطط لمنفذ العملية المنفرد، الذي يتصرف في كثير من الأحيان بناء على قرار في لحظة، ولذلك يجب تعزيز الوسائل الملموسة والمحسوسة ميدانيا. “سيكون التحدي الأساسي الذي تواجهه قوات الأمن هو منع انطلاق الإرهاب من جديد… ما رأيناه هو مخرب منفرد، مسلح بشاحنة وبالكراهية؛ وصفة معروفة، ولكنها فتاكة، لم يتم بعد إيجاد الحل المناسب والقاطع لها، ولذلك فإنها ستواصل تشكيل تحدّ بالنسبة لإسرائيل حتى في المستقبل”.

وكعادتها، باركت حركة حماس العملية. بحسب أقوال يوسي مالمان من معاريف، تأتي هذه التهنئة على خلفية المشاكل في الحركة، بسبب أزمة سكان غزة. يوم اول أمس، جرت في قطاع غزة مظاهرات بسبب انقطاع الكهرباء الذي يستمر لساعات طويلة، مياه الشرب الملوثة، البطالة المستفحلة والصعوبات الاقتصادية التي يعاني منها السكان، الرازحون تحت وطأة حكم حماس.

تعليقات