إسرائيل واليونان وقبرص – علاقات استراتيجية واعدة

حصري لموقع المغرد من محمد حبيب

القمة التي جمعت قادة إسرائيل واليونان وقبرص في تل أبيب هذا الأسبوع هي الثانية خلال أقل من عام، وأسست للدول الثلاث منافع ومصالح مشتركة جديدة في مجال مكافحة الكوارث وأكثر من ذلك.

دلالة لقاء القمة الثلاثي من الناحية السياسية تجاوزت المصالح المشتركة في التصدي للكوارث التي تجلت في مساعدات الدولتين ودعمهما لإسرائيل خلال موجة الحرائق التي اجتاحت أراضيها خلال شهر نوفمبر المنصرم، لتصل استراتيجيا الى تأسيس رابطة ديمقراطية وثيقة متقاربة لدول متساحلة على البحر الأبيض المتوسط، وفي هذا السياق قال رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو: “نحن ثلاث ديمقراطيات في شرق البحر الأبيض المتوسط، وقد وصلنا منذ بضع سنوات الى حقيقة أنّ تعاوننا سيحقق لنا مكاسب جمة، ونحن ماضون في تحقيق هذا”.

ولابد من الإشارة هنا الى أنّ هذا التقارب لا يعني قط تباعدا عن تركيا، باعتبارها خصما  تقليديا لليونان وقبرص، فإسرائيل ومنذ مطلع الألفية الثالثة تمارس سياسة التوازن حتى مع الأطراف المتخاصمة. ورغم مرور نحو ستة اعوام على ما عُرف بالربيع العربي، فإن إسرائيل لم تتخذ موقفا ضد أو مع أحد أطراف الحرائق التي تشتعل حولها في سوريا وقبلها في مصر، علاوة على التظاهرات التي تجري في الأردن من حين لآخر.

وفيما وقفت تركيا منذ سنوات على طرف متباعد عن مواقف إسرائيل وعن مصالحها مع دولة إسرائيل بدعمها المعلن لمنظمة حماس الإرهابية، فإنّ إسرائيل سلكت طريق المصالحة والتوازن مع تركيا وحافظت على حيادها تجاه الحراك الذي جرى في تركيا والذي وصفته الحكومة بمحاولة إنقلاب عسكري الصيف الماضي.

ورغم أنّ إسرائيل سبق أن ناشدت تركيا إغلاق مكاتب منظمة حماس الإرهابية على اراضيها فإن الصيغة التي تم الموافقة عليها اضت الى تعهد تركيا بعدم قيام حماس نشطا ضد إسرائيل من هذا المقر يما وافقت إسرائيل على فتح الباب امام مشاريع تركية في غزة. فتحت نقاط الإتفاق مع تركيا الباب على مصراعيه لإسرائيل للمضي قدما في مسيرة الحياد والانفتاح على كل دول الجوار والتي تتبناها منذ مطلع الألفية الثالثة وهي التي حمتها من تقلبات وفورات سياسية حاقت وما زالت تؤثر بتركيا وبدول المنطقة، وبذا فإن انفتاحها بالعلاقات مع اليونان وقبرص سيخدم سياستها المتوازنة في محيط متقلب يغلي بالمشكلات.

بنفس هذا السياق، وحتى مطلع الألفية الثالثة كانت اليونان وقبرص تعلنان مواقف عدائية من إسرائيل، بل كانتا الدولتين الأوروبيتين الأشد انتقادا لإسرائيل وسياساتها.

هذا الوضع ما برح أن تغير منذ نحو عقد من الزمن، حيث اكتشفت اسرائيل مصادر الطاقة والغاز الطبيعي في مياهها الاقليمية في البحر الأبيض المتوسط، وبسبب ما شاب علاقة إسرائيل بتركيا من توتر وتدهور ميّز السنوات العشر الماضية. وعن هذا التطور قال رئيس وزراء اليونان اليكس تسيبراس: “تسعى اليونان الى أن تلعب مركز ترانزيت للغاز الطبيعي الذي تنوي إسرائيل وقبرص تصديره الى أوروبا”.

وتلعب إسرائيل دورا في الوساطة لحل المشكلة القائمة بين شقي قبرص، وقد أشاد القادة المجتمعون بهذه الوساطة، فيما حرص الزعيم اليوناني تسيبراس على الإشارة الى” أنّ من المفيد استئناف المحادثات الإسرائيلية الفلسطينية التي يمكن أن تقود الى حل الدولتين”.

الرئيس القبرصي نيكوس انستازياديس الذي استعمل عبارة “صديقي العزيز” مخاطبا السيد نتانياهو أشار في ختام اللقاء الى أنّ بلاده “ستبذل جهودها لتطوير علاقاتها الثنائية مع إسرائيل ومع أوروبا بمستوى سوف يعكس مستوى أهمية علاقات كهذه”.

حقوق التصوير: قوبي جدعون، مكتب الصحافة الحكومي

تعليقات