التساؤلات التي يطرحها الهجوم المنسوب إلى إسرائيل بسوريا

1024px-sa-2_guideline_surface-to-air_missile

هز انفجاران هذا الأسبوع مخازن أسلحة في مطار المزة العسكري الواقع إلى الغرب من دمشق. يبدو أن هذه المخازن كانت تحتوي على وسائل قتالية معنونة لحزب الله.

في البداية نسبت سوريا الأمر الى خلل أفضى إلى حريق. لكن لاحقا، قالت مصادر في قيادة الجيش السوري إن إسرائيل نفذت هجوما بواسطة صواريخ أرضأرض. إسرائيل لم تعترف بتنفيذها لهذا الهجوم، لكن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان قال على غير عادته إن إسرائيل تحاول منع تهريب أسلحة الدمار الشامل من سوريا إلى حزب الله. ووفقا لما نشرته وسائل إعلام أجنبية فإن هذا هو الهجوم الثاني الذي يشنه جيش الدفاع الإسرائيلي على أهداف سورية خلال الأسبوع الأخير. 

يثير الهجوم المنسوب إلى إسرائيل بالقرب من دمشق عدة تساؤلات هامةيتمحور السؤال الأول حول طبيعة الهجوم ونوع السلاح المستخدم فيه. يدعي النظام السوري أنه تم استخدام صواريخ تم إطلاقها من الأرض، وليس هجوما من الجو كما كان في الحالات السابقة. وقد كتب كل من المحلل العسكري في صحيفة “اسرائيل اليوم”، يوآف ليمور، ومراسل “يديعوت أحرونوت” يوسي يهوشواع أنه إذا صح الأمر، فإنه يدل على محاولة إسرائيلية لتفادي الاحتكاك مع الوسائل الدفاعية الجوية السورية ومع طائرات سلاح الجو الروسي. 

سؤال آخر يتمحور حول أقوال وزير الدفاع ليبرمان، خلال لقاء مع سفراء الاتحاد الأوروبي أن إسرائيل تعمل من أجل منع نقل “أسلحة الدمار الشامل من سوريا إلى حزب الله”. مما اعتبرها المحلل ليمور أن ليبرمان يتوخى منها  في الغالب  التنبيه والتحذير. بحسب أقوال ليمور ويهوشواع، امتنع حزب الله في الماضي عن التعامل مع الأسلحة غير التقليدية، خوفا من أن يدفع هذا الأمر إسرائيل إلى شن حرب ضده. “إذا حصل  لا سمح الله  أي تغيير في هذه القضية، فإن الحديث يدور في هذه الحالة عن زلزال يستدعي قرارا إسرائيليا بالغ الأهمية”، كما كتب ليمور. لكن يوسي يهوشواع يقدّر أن هدف الهجوم كان في الواقع منظومة دفاع جوية أو صواريخ طويلة المدى. 

اما  السؤال الثالث فيتمحور حول مدلولات الاعتراف الفوري من طرف سوريا وحزب الله بوقوع الهجوم. فعلا، وبإلقاء المسؤولية الواضحة والصريحة على إسرائيل. في الماضي، كان النظام في دمشق يفضل إنكار وقوع الهجمات التي تم تنفيذها أو إخفاءها، لتفادي  الحرج واضطرارها الى الرد على هذه الهجمات. أما الإعتراف الرسمي في الأسبوع الماضي فيدل على أن سوريا ولبنان لم يعودا على استعداد بعد للتغاضي عن أي هجوم من هذا النوع. 

يطرح ليمور إمكانية أن تكون الجرأة من طرف سوريا وحزب الله (والتي تتمثل كذلك في نشاط التهريب، المستمر على الرغم من الهجمات) مرتبطة بنجاحاتهم العسكرية الأخيرة في حلب، والتي تساهم بصورة كبيرة – في ظل الضربات التي تتلقاها داعش  في استقرار نظام الأسد، وبالتالي تنامي ثقته بنفسه. حتى هذه اللحظة، يبدو أن جلّ اهتمام الأسد وحزب الله ينصبّ على الحرب الأهلية ولا رغبة لديهم في مواجهة مع إسرائيل، لكن يبقى السؤال إذا ما كان حزب الله سيقرر في مرحلة ما الرد على تدمير شحنات الأسلحة.

صورة أرشيفية

تعليقات