باحث أكاديمي إسرائيلي: “تشهد علاقات إسرائيل مع جيرانها ربيعا عربيا”

البروفيسور إيلي فوده، من قسم دراسات الشرق الأوسط في الجامعة العبرية في أورشليم القدس، يشرح لماذا – بحسب رأيه – هنالك تقارب الآن تحديدا في العلاقات بين إسرائيل وبين الدول العربية والإسلامية  

نشر البروفيسور إيلي فوده، من معهد “ميتفيم” الإسرائيلي، والمحاضر في دراسات الشرق الأوسط في الجامعة العبرية في أورشليم القدس، مقالة تحت عنوان “ربيع عربي في علاقات إسرائيل مع جيرانها”، فصّل من خلالها التطوّرات الإيجابية التي طرأت في الأشهر القليلة الماضية على العلاقات بين إسرائيل وبعض الدول العربية.

يكتب فوده: “في الأيام القليلة الماضية، كان يبدو أن الدول العربية والإسلامية تتنافس في ما بينها على محاولات مغازلة إسرائيل. في أعقاب الأخبار عن علاقات استخباراتية من وراء الكواليس تقيمها إسرائيل مع السعودية، تمت دعوة رئيس الحكومة نتنياهو لزيارة علنية إلى عُمان. بعد ذلك وصل رئيس تشاد إلى إسرائيل، وخلال الزيارة كشف نتنياهو عن أن هنالك اتصالات تتم مع السودان والبحرين”.

بحسب أقوال فوده، ما يحصل أمام ناظرينا هو تحقيق لسيرورة بدأت منذ أكثر من عقد من الزمان، عندما أمر رئيس الحكومة في حينه، أريك شارون، رئيس الموساد، مئير داغان، بالبحث عن طرق من أجل توثيق العلاقات مع الدول العربية السنية التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وذلك من منطلق الرغبة بخلق جبهة مشتركة في مواجهة إيران الشيعية، التي تسعى إلى تطوير سلاح نووي. ويضيف هذا المستشرق: “حقيقة أن الولايات المتحدة احتلت العراق في شهر نيسان من العام 2003، أسقطت نظام صدّام حسين ونصّبت نظام حكم شيعي جديد، خلطت كل أوراق توازن القوى في الخليج لمصلحة إيران وضد دول الخليج. برز التغيير الإقليمي خلال حرب لبنان الثانية في صيف 2006، عندما قامت الدول العربية السنية في الخليج، الأردن ومصر بمهاجمة حزب الله الشيعي – الذي يتلقى المساعدة من إيران – ووقفت من خلال ذلك، بصورة غير رسمية، إلى جانب إسرائيل في الحرب. استمرت شبكة العلاقات التي بدأ الموساد بنسجها خلال فترة حكم رئيس الحكومة أولمرت أيضا، والذي التقى – بحسب منشورات أجنبية – بمسؤول سعودي في الأردن عام 2006.  تشير مستندات موقع ويكيليكس من السنوات 2008-2009 إلى أن جهات من الموساد ومن وزارة الخارجية التقت مع مسؤولين في دول الخليج، مثل عمان والبحرين، ومن الممكن أيضا أن تكون هنالك دول أخرى”.

يشرح فوده أن ثورات “الربيع العربي” التي انطلقت في شهر كانون الأول 2010 في تونس وأدت إلى إسقاط الأنظمة والحروب الأهلية سببت حالة من الفوضى في المنطقة، والتي خدمت داعمي الإسلام المتطرف، مثل القاعدة وداعش. بعد استقرار نظام الحكم في مصر برآسة السيسي في شهر حزيران 2013، لم يتردد النظام الجديد بطلب المساعدة من إسرائيل في محاربة الإرهابيين في سيناء، سواء من خلال الحصول على تصريح بزيادة القوات العسكرية المصرية في سيناء، أو تبادل المعلومات الاستخباراتية أو من خلال تشغيل الطائرات المُسيّرة. كذلك الأمر بالنسبة للنظام الملكي في الأردن، الذي صمد في هذه العاصفة، فقد استعان بإسرائيل بعدّة طرق من أجل مساعدته في مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية على المملكة، وبالأساس من جهات مثل داعش في العراق وسوريا.

يذكر فوده أن توقيع الاتفاقية النووية بين الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن + ألمانيا مع إيران، في شهر تموز 2015، خلال فترة رئاسة أوباما، أعطت دفعة إضافية من القوة للتحالف غير الرسمي بين إسرائيل والدول العربية السنية. وجدت كل الدول التي تواجه التهديد الإيراني نفسها الآن في نفس القارب مع إسرائيل، والتي تمثل مصالحهم في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الكونغرس الأمريكي.

مع دخول ترامب إلى البيت الأبيض في كانون الثاني 2017، غيرت الولايات المتحدة سياساتها بصورة كبيرة تجاه السعودية ومصر. بحسب قراءة فوده، منح هذا التطور دفعة جدية للتحالف غير المكتوب الذي نشأ بين إسرائيل والدول العربية السنية منذ منتصف سنوات الـ 2000. بل وأكثر من ذلك، فقد رفعت حقيقة أن نتنياهو أصبح “عزيز” واشنطن، من أسهم إسرائيل في الكثير من عواصم المنطقة. يشرح فوده أن أحد الأسباب الرئيسية لنجاح إسرائيل في خلق تحالفات في المنطقة – ابتداءً من الاكراد، مرورا بتحالف الضواحي في سنوات الـ 60 مع إيران، تركيا وأثيوبيا – كان قدرتها على استخدام تأثير اللوبي اليهودي. بالرغم من أن هذه القناة لم تجن الثمار دائما، إلا أن صورة إسرائيل كمن تملك تأثيرا كبيرا على الولايات المتحدة، كان لها تأثيرا. يجدر الافتراض أن هذا الاعتبار لعب دورا هاما في قرار عمان، تشاد، والسودان بتحسين علاقاتها. وضعت هذه السيرورات، بحسب تحليل فوده، البنية التحتية لتوفير فرصة لإقامة علاقات سرية، ومؤخرا علاقات علنية مع الدول العربية السنية. أحد الأسباب التي مهدت لذلك الآن هو أن غالبية الدول العربية مشغولة بالمشاكل الداخلية التي تستدعي المساعدة الإسرائيلية الأمنية أو الاستخباراتية. ثانيا، ادركت الدول العربية أن إسرائيل والفلسطينيين لا يتقدمون في المفاوضات. وفي النهاية، عندما تكون الشعوب العربية مشغولة بالمشاكل اليومية، فلربما لن يكون لديها متسعا من الوقت للانهماك بكسر الطابو في مجال العلاقات العلنية مع إسرائيل.

حقوق التصوير: ويكيمديا

تعليقات