من خفايا التاريخ: السادات زار القدس عام 1955 بموافقة عبد الناصر!

كشفت صحيفة مصرية عن تفاصيل زيارة السادات إلى القدس عام 1955 بموافقة الرئيس المصري آنذاك جمال عبد الناصر. ما هي أهداف ودلالات هذه الزيارة وتوقيت الكشف عنها؟

أثار ما كشفته صحيفة الاهرام عن زيارة قام بها الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات إلى القدس عام 1955 الجدل في مصر، وخاصة إشارة الصحيفة إلى أن الزيارة السرية تمت بأوامر من الرئيس الراحل آنذاك جمال عبد الناصر. ويستخدم كثير من المصريين مصطلح الزيارة المخبأة للإشارة إلى سريتها في الأرشيف التاريخي المصري. وجاء في تقرير الأهرام أن الكثير من المصريين والعرب لا يعرفون تفاصيلها: “المؤكد أن الكثيرين لا يعلمون أن السادات ذهب إلى القدس فى عام 1955 وهو نفس العام الذى بدأ فيه مشروع تشييد الكنيست”.

ويشير التقرير إلى حرص السادات الشديد على عدم الكشف عن الزيارة، لكنه تطرق إليها في النسخة الانجليزية من مذكراته، إذ “تضمنت النسخة الإنجليزية لمذكرات الرئيس السادات تفاصيل هذه الزيارة وعرضت بها صور للسادات فى القدس دون ذكر  أي تفاصيل عنها” تقول الأهرام .

سبب الزيارة

اللافت هنا أن السادات كان يسعى من وراء هذه الزيارة إلى إنشاء مركز ثقافى إسلامى عربي، واختار موقعه  بالقرب من جبل الزيتون إلآ أن الظروف منعت مصر من الإعلان عن هذا المركز.

ويكشف التقرير عن زيارة عدد من أقطاب جماعة الإخوان إلى القدس أيضا: “فى ديسمبر 1953 كانت جماعة الإخوان المسلمين قد سبقت السادات إلى القدس بعقد مؤتمر إسلامى حضره العديد من نشطاء الجماعة فى مصر وسوريا والأردن، منهم سيد قطب ومصطفى السباعى المرشد العام لإخوان سوريا وعلال الفاسى رئيس حزب الاستقلال المغربى والسيدة نافاب صفوى رئيس الفيدرالية الإيرانية الإسلامية”.

وتؤكد الصحيفة وجود هدف سياسي لزيارة السادات إلى القدس، إذ كانت الجماعة الإسلامية قد أعلنت القدس بعد مؤتمرها مركزا دوليا للإخوان المسلمين! لذا كان السادات يسعى إلى تضييق الخناق على الجماعة فى الأردن والقدس حتى لا تصبح نقطة انطلاق لتوسيع نفوذها فى مواجهة جمال عبد الناصر ونظامه.

موقف عبد الناصر يثير الجدل

لكن كيف استقبل الوسط الثقافي المصري كشف هذه الزيارة ونشر تفاصيلها؟ وما دلالة الإعلان عنها الآن؟

أحد المؤرخين يرى أن توقيت الكشف عن الزيارة له مدلول كبير، سيما وأنه جاء من صحيفة الأهرام الرسمية ذات المصداقية والانتشار الواسع في الوسط الثقافي والسياسي. والأهم هو الإشارة إلى أن الرئيس عبد الناصر وافق على قيام السادات بها؛ وهو ما يثير الكثير من الجدل، يقول المؤرخ للمغرد. ويضيف أن السادات أبلغه هو وعددا من المؤرخين والمفكرين الشبان قبل اغتياله بتفاصيل هذه الزيارة، إلا أنه طلب منهم عدم الكشف عنها لاعتبارات سياسية!

ويشير المؤرخ إلى تزامن نشر هذا التحقيق مع صور للسفير الإسرائيلي في القاهرة الدكتور دافيد غوفرين، وهو يزور مرقد الحاخام أبو حصيره والمعبد اليهودي في الإسكندرية، بشكل عادي وبأمان. حيث هناك الآن رغبة مصرية وإسرائيلية لتطوير وتعزيز العلاقات الثنائية.

تعزيز العلاقات مع إسرائيل

بدوره قال أحد المصورين الصحفيين للمغرد إن صحيفة الأهرام حرصت على عرض صور للرئيس السادات أثناء الزيارة لتأكيد حدوثها وقطع الطريق على محاولات التشكيك بها من قبل البعض. وركز المصور على إحدى الصور التي يظهر فيها السادات برفقة عدد من الأعيان الأردنيين والمصريين في هذه الزيارة، مشيرا إلى أن السادات كان يشعر بالراحة خلال الزيارة، حسب ما يبدو في الصور.

ويشير إلى صورة أخرى يظهر فيها السادات بعد صلاته في المسجد الأقصى، موضحا أن لهذه الزيارة وخاصة الصلاة في الأقصى دلالة مهمة. حيث كان عبد الناصر ومنذ الإطاحة بسلفه محمد نجيب، يزعم أن الأقصى في خطر وأن “العصابات اليهودية” تتسلل إلى القدس لمحاولة حرق المسجد. إلا أن إرسال واحد من الضباط الأحرار إلى القدس والصلاة هناك، يفند مزاعم عبد الناصر وأتباعه بوجود أزمات يعيشها المسلمون في القدس بسبب تواجد اليهود وإقامة إسرائيل.

والكشف عن تفاصيل هذه الزيارة يمثل حسب رأي مراقبين، خطوة ذات دلالة تاريخية تشير إلى الرغبة في توثيق وتعزيز العلاقات مع إسرائيل؛ والكشف عن وثائق تاريخية هامة يأتي في هذا السياق.

حقوق الصورة البارزة: ويكيمديا، في الصورة: الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات خلال زيارته للمسجد الأقصى في عام 1977

تعليقات