بعد استقالة الحريري – إسرائيل تقود التحالفات لوقف المد الإيراني

بعد استقالة الحريري ونشوء أزمة حكومة جديدة، الى متى يبقى لبنان رهينة إيران و مخلبها المعمم السيد حسن نصر الله؟

تحليل محمد حبيب

فجأة ومن المملكة العربية السعودية أعلن رئيس وزراء لبنان الحريري ستقالته من منصبه هربا من نفوذ ايران وصنيعتها اللبناني حسن نصر الله وحزبه. هذا التطور يمس إسرائيل وقد استبقته باستراتيجية جديدة.

طالما كانت حدود إسرائيل مع لبنان لعبة بيد حزب نصر الله ومن ورائه إيران، ومع ذلك فقد تمسكت إسرائيل رغم هذه الحقيقة بإطار الشرعية اللبنانية حرصا على وحدة هذا البلد الصغير الضعيف المرتهن عربيا وإقليميا منذ الحرب الأهلية وحتى قبل ذلك. وهكذا فإنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال تعقيبا على استقالة رئيس الوزراء اللبناني:

“إن استقالة رئيس الوزراء اللبناني الحريري والتصريحات التي أدلى بها هما بمثابة “مكالمة إيقاظ” بالنسبة للمجتمع الدولي كي يتخذ إجراءات ضد العدوان الإيراني الذي يحاول أن يحوّل سوريا إلى لبنان آخر. هذا العدوان يشكل خطرا ليس على إسرائيل فحسب بل أيضا على الشرق الأوسط برمته. يجب على المجتمع الدولي أن يرص صفوفه ويواجه هذا العدوان”.

فالحريري أعلن بلا وجل وبصراحة أن حياته في خطر، وما يلفت النظر أنه أعلن ذلك في الرياض، وما يلفت النظر أكثر أنّ ذلك جاء بعد لقاء الحريري بولايتي في بيروت بيوم واحد، وقد نقلت شبكة تلفزة العالم الايرانية الناطقة بالعربية عن مصدر مقرب من علي أكبر ولايتي أنّ السبب وراء استقالة رئيس الوزراء اللبناني “سعد الحريري” يكمن في “الرد الرافض الذي قدمه ولايتي على مطالب الحريري التي أملتها السعودية عليه بشأن دعم إيران لليمن”. وهذا طبعا ظاهر جبل الجليد، والا لماذا يستقيل الحريري من منصبه اذا رفضت إيران التخلي عن طموحها الحوثي في اليمن؟ ما علاقة لبنان الصغير بحرب اليمن والقوى الفاعلة فيها؟ التحليل الإيراني يبدو غير مقنع، لكنه يكشف عن عمق التغلغل الإيراني الخطير في قضايا المنطقة.

ومرة أخرى يتناغم هذا تماما مع التحذيرات التي تطلقها إسرائيل باستمرار من تعاظم الخطر الإيراني، والتحذيرات التي تطلقها ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب من المشروع النووي الإيراني ومن الاتفاق الدولي بشأنه.

هذه المواقف تأتي في نفس السياق الذي وصفه وزير الخارجية السعودية عادل الجبير بعد اجتماعات مطوّلة مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون قبل اسبوعين “بحثنا في عملية السلام في الشرق الأوسط والوضع في سورية، والخطر الإيراني على المنطقة والأوضاع في اليمن”، مؤكداً تطابق رؤى المملكة والولايات المتحدة في معظم هذه القضايا من دون الدخول في التفاصيل بالنسبة إلى موقف البلدين، لأنها واضحة جداً حسبما نشرت صحيفة الحياة اللندنية.

ومن المناسب التذكير هنا أنّ رئيس الحكومة نتانياهو قال الجمعة (الثاني من نوفمبر/ تشرين ثاني 2017) قبل يومين من استقالة الحريري “إنّ الخطر الذي تشكله إيران على جيرانها في الشرق الأوسط سيدفعهم إلى إقامة تحالفات كان من غير الممكن تخيلها قبل الآن”.

جاء ذلك في حديثه أمام مركز الأبحاث “شاتام هاوس” في لندن مؤكداً أن “إيران تلتهم جيرانها بلدا بعد الآخر، وتفعل ذلك إما عبر الغزو مباشرة أو عبر الوكالة”.  وقال “لقد سيطروا على لبنان واليمن، ويحاولون فعل نفس الشيء في العراق وسوريا”.

مقابل التغلغل الإيراني الخطير، هناك تلاحم عربي اسرائيلي غير مسبوق، فقد أكد رئيس الحكومة نتنياهو في نفس المنبر اعلاه أنّ “الخبر السار هو أن الآخرين يتجمعون حول إسرائيل بشكل لم يحدث في السابق. إنه أمر لم أتوقعه أبدا في حياتي”. وأوضح  نتنياهو أنّ إسرائيل تبذل “جهودا شاقة” لتشكيل تحالف مع “الدول السنية العصرية لإدانة ومكافحة العدوان الإيراني”، متابعا “أعتقد إن ذلك يعد فعلا بالسلام”.

والحديث في المحافل الإعلامية العربية والدولية يجري اليوم عن مشروع “نيوم الاقتصادي الجيوبولتيكي” الذي سوف يضم أطرافاً عربية فاعلة هي مصر والأردن والسعودية في تحالف مع الدولة العبرية لدحر الإرهاب والتآمر الإيراني على مصالح المنطقة. وربما انفردت بالتغريد خارج مظلة التحالف الدولي الجديد إمارة قطر التي تتهمها كل دول الخليج بدعم الإرهاب والتواطؤ مع إيران ضد المصالح العربية، والتي كانت سبّاقة في تنمية التعاون الخليجي مع الدولة العبرية منفردة عن العالم العربي، لكنها غيرت سياستها بتغير زعاماتها بطرق انقلابية او بمسارات غامضة.

لا شك أنّ شرق أوسط جديد في طريقه للولادة، وقد تبلورت الزعامات والقوى التي سترتسم مستقبله في ظل تنامي الإرهاب على مستوى العالم، وقد أشار نتنياهو في هذا السياق إلى “انهيار اتفاقيات سايكس بيكو وبدء معركة بين الإسلاميين والعصريين” ما يفتح الطريق أمام “عودة ايران وقيام تحالف جديد بين إسرائيل ودول إسلامية”.

كل هذا يعيد المراقب الى نقطة البداية، بعد استقالة الحريري ونشوء أزمة حكومة جديدة، الى متى يبقى لبنان رهينة إيران و مخلبها المعمم السيد حسن نصر الله؟

تعليقات